طبقة «تجار الشام» تعود مجددًا إلى الواجهة ومشروع بـ «غطاء أمني» لاحتواء «التأزيم» بين الأردن ونظام الأسد

shello
shello 2018/04/05
Updated 2018/04/05 at 8:49 صباحًا


رسائل من عمان وتخفيف لهجة العداء للأردن عند سليمان وشلاش
عمان- «القدس العربي»: لا أحد يعرف مسبقاً حدود ترسيم الاختراق الذي يمكن أن يسجله وفد صناعي أردني رفيع المستوى على صعيد الاستعصاء في العلاقات السياسية بين عمان ودمشق وفقاً لتطورات الاحداث الأخيرة وبعد حصول الوفد على ما تسميه تقارير الاعلام الداخلي الأردني بالموافقات الأمنية ومن الجهتين.
لولا عبارة صدور «موافقة أمنية» من الجانبين لكان يمكن اعتبار الزيارة التي سيقوم بها لدمشق قريباً وفد يمثل غرفة صناعة العاصمة عمان محاولة جديدة ضمن محاولات سابقة اخفقت ولعدة أسباب وخرجت بمبادرات اقرتها شخصيات مسؤولة في الديوان الملكي الأردني وصدرت عن نخبة من كبار التجار والصناع الأردنيين من أصل شامي.
الغطاء الأمني يقترن هنا لأول مرة بزيارة يفترض انها فنية واقتـصادية وفـي الوقت الذي تحظى به غرفة صناعة عمـان لضـوء أخضر امني لإضفاء الزخم على الوفد وزيارته من نافلة القول اعتبار ترحيب غرفة صـناعة دمشق بزيارة الوفد الأردني علنا خـارج سـياق الغـطاء الأمـني السـوري ايضـاً. يعني ذلك عمليا ان التواصل عبر قنوات امنية حصل أو بدأ يحصل على قاعدة ولو قدر من الثقة المحسوبة بين غرفتين عميقتين في عمان ودمشق وبالتوازي.
ذلك مؤشر يدفع النخبة السياسية في القرار الأردني لقدر من الاسترخاء لان إقامة اتصال مع النظام السوري بات خطوة اساسية في استراتيجية الأردن الحدودية الجديدة مع جنوب سوريا حيث ان القطيعة ليست خياراً وليست قائمة والعلاقات متاحة والسفارات في البلدين فاعلة وعاملة على حد تعبير الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية الدكتور محمد المومني الذي حافظ طوال الوقت بدوره على جملة منتجة بالمعنى الأردني تحفظ سياسيًا خطوط المراجعة دون توتر أو تشنج.
المومني وجه عبر «القدس العربي» مرات عدة وعبر الاعلام الداخلي الأردني والدولي مرات أخرى تلك الرسائل الناعمة التي تعيد التذكير مرة بموقف الأردن الثابت تجاه الحل السياسي للازمة السورية وتعيد التذكير دوما بان مصالح الأردن تتطلب وجود رموز صلبة للدولة السورية على الطرف الآخر من الحدود باعتبار البلدين مشتركان مع الإرهاب اصلاً.
الخطاب الذي تبناه دوماً الوزير المومني عكس عمليا التيار العقلاني داخل الدولة الأردنية. وتصدى الخطاب نفسه وفي مراحل عدة لأجنحة التأزيم والتوتير ضد النظام السوري. الظروف وبعد الحسم في الغوطة الشرقية وفي ظل المعطيات الإقليمية والدولية تغيرت والوفد الصناعي الأردني برئاسة رجل الأعمال عدنان ابو الراغب يفترض ان يتوج سلسلة اتصالات عبر نخبة طبقة تجار دمشق النافذة بدأها قبلاً صناعيون وتجار أردنيون كبار ومنذ اشهر كان من بينهم الوزير السابق الحاج حمدة الطباع وآخرون.
وفي كل أحـوال الترحـيب باسـتقبال الوفد تطـور مـلموس في لـغة المؤسـسات السـورية عنـدما يتـعلق الأمـر بالأردن والاتصـال معـه.
وهنا يتضح بان المؤسسة الأمنية السورية أو ما تبقى منها لا تزال معنية بالتخفيف قدر الامكان من جرعات التشنج ضد الأردن ودوره في الأزمة السورية وهو تشنج يظهر بين الحين والاخر فقط ضمن قواعد لعبة تبادل وتقاسم الادوار على لسان شخصيات سورية يمكن التنصل من تعليقاتها رسمياً مثل سفير سوريا في مجلس الأمن بشار الجعفري والسفير السوري المطرود من الأردن الجنرال بهجت سليمان وشخصية ميالة للتأزيم في مجلس الشعب السوري تطلق على نفسـها اسم الـشيخ احـمد شـلاش.
من المرجح في المقابل ان المؤسسة الصلبة التي تمسك زمام الأمور في الميدان السوري وهي مؤسسة الجيش لديها اولويات ليس من بينها التأزيم مع الأردن أو دفعه مجدداً باتجاه مساحة ضيقة تسمح لخصوم سوريا في الاستفراد في عمان أو استخدامها لاحقاً. وتعرف المؤسسة الأردنية العميقة بالمقابل هذه التوازنات والأردن ينبغي ان يتعامل مع الواقع الموضوعي ويحافظ على مصالحه في اطار التواصل مع المؤسسات السورية.
ذلك كان رأي خبراء مهمين في البعد السوري داخل مؤسسة الدولة الأردنية من وزن رئيس مجلس النواب الاسبق سعد هايل السرور وحتى من وزن رئيس الوزراء الاسبق الميال لمغازلة دمشق أو عدم الاسترسال في مغازلتها معروف البخيت.
بكل حال يراهن الأردنيون بدورهم على مستجدات ومحطات لا يمكن اغفالها اليوم عندما يتعلق الأمـر بضرورة توفير ملاذ يمكن عبره استعادة ولو جزء من الثقة في الاتصال والتواصل مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالرغم من التسريب الرسمي الذي حصل الاسبوع الماضي تحت عنوان اعتقال ضابط مخابرات عربي يدفع مالاً في الأردن وربطه بعضو في البرلمان وبوزير سابق مقربين من النظام السوري. وهو خبر لا تريد المؤسسة الأردنية التوقف عنده طويلاً بقدر ما تريد الاستثمار فيه لكبح جماح النشاط التأزيمي ضد اسئناف الاتصالات والعلاقات بين الجانبين سواء في دمشق أو حتى في عمان.

Share this Article