علاقات اسرائيل الخاصة مع الولايات المتحدة ودور اللوبي الاسرائيلي فيها

shello
shello 2014/04/20
Updated 2014/04/20 at 8:43 صباحًا

فهرس

القدس المحتلة / نشرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية اليوم مقالا مطولا يعرض مضمون حديث اجراه مراسلها حيمي شيليف مع البروفيسور ستيفن وولت، المؤلف المشارك للكتاب الشهير “جماعة الضغط الاسرائيلية” حول اتهامات معاداة السامية والسياسة الخارجية الاميركية، هذا نصه:

“لم تمض الا دقائق على بدء هذا اللقاء حتى بدأ ستيفن وولت بالتأفف وفقدان الصبر معي. قال انت مخطئ، فانت لم تقرأ بعناية. انك تكرر اقوالك. وتواصل مقاطعتي. لم لا تتركني اكمل حديثي؟ هل تريد ان تسمع اجاباتي ام انك لا تهتم الا باسئلتك؟.

وعندما استمعت الى ما سُجل من المحادثة، عرفت انه كانت لدى وولت وجهة نظر تستحق الاهتمام. فأسئلتي كانت احيانا مزعجة بل تتسم بالوقاحة، وكنت اواصل مقاطعته باسلوب غير عادي، اذا صح هذا التعبير. والواقع انني هيأت نفسي لحقيقة ان بعض القراء لن يٌقبلوا على قراءة مقابلة مريحة مع رجل وُصف على نطاق واسع بانه كاره لاسرائيل، ان لم يكن معاديا للسامية، لكنني تصورت ان عداءً مختلقا من جانبي سيكون رمزيا الى حد كبير. وبالقدر الذي اختزنته ذاكرتي، اقول ان وجهات نظري لم تفترق الى هذا الحد عن وجهات نظره.

تغير موقفي في الساعات الـ 48 قبل اللقاء، خاصة خلال الساعات الاربع الاخيرة، اثناء ركوب القطار الى بوسطن، عندما اكملت قراءة الكتاب الذي وضعه وولت مع زميله جون ميرشايمر، وهو من جامعة شيكاغو، بعنوان “جماعة الضغط الاسرائيلية والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”. لا اذكر ان الكتاب اثارني بهذا القدر عندما نشر للمرة الاولى في العام 2007، وقد اكون قرأته على عجل. وما ان قطعت مسافة اثنين من المباني من محطة قطار الانفاق في ميدان هارفرد في كيمبريدج الى كلية جون كنيدي لدراسة اصول الحكم، حيث يعمل وولت مدرسا، حتى بدأت اشعر بالفزع.

فموضوع الكتاب، وانا واثق ان وولت يستطيع ان يصحح اي خطأ يقع في تفسيري، هو ان هناك “مجموعة ضغط اسرائيلية” متعددة التوجهات وقوية النفوذ، حسب وصف المؤلفين، تلعب دورا حاسما في توجيه السياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط. ولولا وجود هذه المجموعة، لما اندفعت الولايات المتحدة الى الحرب في العراق العام 2003، وهو قرار ينظر كثير من الناس اليه الان على انه خطأ استراتيجي وكارثي. وسيطرة المجموعة هي السبب في “العلاقة الخاصة” بين اسرائيل والولايات المتحدة، وهي العلاقة التي لا تضر بالمصالح الاميركية الاوسع في المنطقة فحسب، بل انها الدافع الرئيسي للتطرف الجهادي الذي يستهدف الولايات المتحدة، بما في ذلك هجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر).

والمجموعة التي يتحدث عنها وولت وميرشايمر اخطبوط متعدد القدرات له مخالب تردع الكونغرس، وتسيطر على وسائل الاعلام وتهزأ بالبيت الابيض. ولا تشتمل على المشتبه بهم عادة فحسب، مثل “ايباك” و “ايه دي إل” ومؤتمر الرؤساء وكل الناخبين. وحسب ما يراه وولت، فان حركة “جيه ستريت”، التي نشأت بعد نشر الكتاب ونبذتها المؤسسة اليهودية، هي جزء من مجموعة الضغط اليهودية. والمجموعة لا تضم الجماعات اليهودية والمسيحية التي تساند اسرائيل فحسب، وانما تضم اليها ايضا شبكة على نطاق الدولة من الافراد الذين هم جزء من “مجموعة” بشكل او باخر، الذين يعملون “للدفاع عن وتحسين او حماية” العلاقة الخاصة بين اسرائيل والولايات المتحدة باي وسيلة او شكل او هيئة. وهذا لا يشمل الصحافيين من امثال المحافظ تشارلز كروثامر فحسب، بل ايضا توماس فريدمان، الذين انتقد المجموعة ولا بد انه سيفاجأ عندما يجد انه مسجل على قائمة الاعضاء النشطين.

سألت وولت: “بناء على ذلك، هل انت جزء من المجموعة المعادية لاسرائيل في اميركا؟”.

فاجاب “ليس هناك مجموعة معادية لاسرائيل”.

عدت اصر على القول “لكنك تقول ان الامر لا يتطلب ان تكون منظمة، ويكفي ان تكون جماعة مصالح، وانت منخرط بنشاط في محاولة زعزعة العلاقة الخاصة بين اسرائيل والولايات المتحدة”.

اجاب مرة اخرى “لا. انا اعمل بنشاط لصالح ما اعتقد انه علاقة عادية بين الولايات المتحدة واسرائيل، تكون في وضع افضل بالنسبة الى الدولتين. وهذا ليس معاداة لاسرائيل، وانما لمصلحة اسرائيل”.

وعدت اقول “لكن هذا ما يؤمن به سافير وكروثامر وكل الذين تصنفهم انت على انهم ضمن المجموعة. فهم يعملون لدعم العلاقة الخاصة وانت تعمل لزعزعتها”.

قال وولت بصوت مرتفع “آسف. لا تتهمني بانني معاد لاسرائيل لانني لست كذلك. ونحن لا نستعمل هذه الاوصاف. وجهة نظرنا هي محاولة تفسير اسباب وجود هذه العلاقة غير العادية بشكل واضح بين الولايات المتحدة واسرائيل، حيث الدعم الهائل، وحيث لا يجرؤ اي سياسي اميركي على الانتقاد علنا. واحدى وسائل شرح ذلك هي القول ان هذه سياسة داخلية، ولعل اعمال مجموعة مصالح قوية للغاية هي التي تسيء الى السياسة الاميركية، بان تجعلها مختلفة عن علاقتنا مع فرنسا او اليابان او الديمقراطيات الاخرى”.

وقال وولت رداً على سؤال: “لا بد لي من اغرس هذه النقطة في رأسك: نحن لم نقل ان اللوبي الاسرائيلي كان مسؤولاً وحده عن حرب العراق. ما نقوله هو انها ما كانت لتحدث لو لم يكن اللوبي موجوداً ودفع باتجاهها…حدث ان كان عندهم (اللوبي) دعاة كبار لغزو العراق كانوا في مراكز مهمة. ثم اقنع ما بدا من نجاح في افغانستان تشيني وبوش ورمسفيلد بان لدينا القوة العسكرية السحرية التي تمكننا من الدخول وعمل اشياء رائعة بكلفة رخيصة، وبالتالي فليست هناك مجازفة كبيرة…اليس من الغريب انه بعد ان هوجمت الولايات المتحدة في 11 ايلول (سبتمبر) من جانب اسامة بن لادن، الموجود في افغانستان (آنذاك) اننا ردينا على ذلك بمهاجمة العراق، وهو بلد لم تكن له اي علاقة البتة بـ سبتمبر11؟”.

وعندما اشار وولت الى ان “بول ولفويتز قال بعد اربعة ايام على هجوم 11 سبتمبر ان اول رد فعل لنا يجب ان يكون اطاحة صدام حسين، ولذلك وضعت الفكرة امام…”، قلت له ان ولفويتز جزء من الادارة. انه نائب وزير الدفاع، فلماذا تعتبر انه اللوبي الاسرائيلي؟

رد وولت: “ولفويتز جزء من اللوبي الاسرائيلي. هذا واضح من خلال كل حياته العملية”.

القدس دوت كوم

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً