علل الرأسمالية…بقلم:تشارلز لين

shello
shello 2014/05/20
Updated 2014/05/20 at 10:46 صباحًا

piketty-capital-21st-centur

يشهد العام 2014 الذكرى الخمسين لوصول فرقة “البيتلز” إلى الولايات المتحدة. كما حرر الحلفاء باريس قبل 70 عاماً من هذا التاريخ. وبطبيعة الحال، مضت 135 عاماً على ظهور كتاب “التقدم والفقر”، من تأليف الصحفي الأميركي هنري جورج، والذي نشر في العام 1879.
ما هذا؟ ألم تسمع أبداً بجورج أو أطروحته عن أسباب اللامساواة؟ لقد بيعت من ذلك الكتاب 3 ملايين نسخة. ربما فاتتك الذكرى السنوية لنشر كتاب “التقدم والفقر” بينما تسعى إلى اقتناء كتاب هذه السنة الأكثر مبيعاً، والذي لا يقل عنه فرادة “رأس المال في القرن الحادي والعشرين” للاقتصادي الفرنسي توماس بيكيتي.
بمراجعته الشاملة للبيانات التاريخية، والتي تبلغ ذروتها في التحذير من ميل الرأسمالية غير المتواني والمقلق نحو اللامساواة –التي يجب علاجها عن طريق فرض ضريبة على الثروة العالمية- حاز كتاب بيكيتي مقارنات بكتاب كارل ماركس المعلمي “رأس المال”.
مع ذلك، ربما يكون لكتاب بيكيتي قدر أكبر من القواسم المشتركة مع كتاب جورج مما له مع كتاب ماركس، ليس لأن كلاً منهما وصل القراء في الولايات المتحدة بعد أزمة مالية مدمرة مستمرة لعدة سنوات –حقبة “الذعر” في العام 1873 بالنسبة لجورج، وانهيار ليهمان بروذرز للعام 2008 بالنسبة لبيكيتي.
في تحليله للاقتصاد الراكد والفجوة بين الأغنياء والفقراء في عصره، لم يلق جورج باللوم على الأسواق الحرة التي اعتبرها فعالة وعادلة، وإنما على فساد القلة المحظوظة صاحبة الامتيازات. وعلى وجه التحديد، كما قال جورج، امتلك أصحاب الأراضي حصة كبيرة ومتزايدة من الدخل في الولايات المتحدة، على الرغم من ان امتلاكهم لها كان مستنداً إلى شيء غير منتج بقدر ما هي المُلكية نفسها غير منتجة- في مقابل الجهد الذي يبذله العامل في العمل، أو المخاطرة التي يتجشمها المستثمر.
بالنسبة لجورج، كان الحل هو إلغاء جميع الضرائب، باستثناء “ضريبة واحدة” تُفرض على قيمة الأرض. فبما أن الأرض لا يمكن إنشاؤها أو تدميرها، فإن فرض الضرائب عليها لن يخفض إجمالي ثروة المجتمع، ولا حوافز المالكين لوضع هذه الملكية قيد الاستخدام المنتج -لن تخضع المباني والتحسينات الأخرى للضريبة.
على العكس من ذلك، سوف يعمل فرض ضرائب على الأراضي، والأراضي فقط، لدفع فواتير الحكومة، على تحرير العمالة والدفع برأس المال إلى البحث عن السبل الأكثر إنتاجية لاستخدامها، مما يؤدي إلى نمو الاقتصاد. وبهذا، يتم كبح مصدر هائل للثروة غير المكتسبة، إن لم يكن القضاء عليه جملة وتفصيلاً. وسوف يتم بذلك افتداء الرأسمالية وحفظ الديمقراطية.
كتب جورج: “لا يكفي أن الرجال والنساء يجب أن يصوتوا” (بما في ذلك جنس لم يكن يمكنه أن يصوت في ذلك الوقت). “يجب أن تكون لهم الحرية في الاستفادة من الفرص ووسائل الحياة؛ يجب أن يقفوا على قدم المساواة عندما يتعلق الأمر بهبات الطبيعة…. هذا هو الدرس المستفاد من القرون. ما لم تكن أسسها قائمة على العدالة، فإن البنية الاجتماعية في الولايات المتحدة أو أي بلد آخر لا يمكن أن تصمد”.
بالمثل، فإن قلق بيكيتي إزاء نزوع عائد رأس المال (الذي يشتمل حسب تعريفه على العقارات وكذلك الثروة المالية)، إلى تجاوز النمو الاقتصادي، يشكل أساساً مصدر قلق متزايد من استيلاء الملكيات غير المكتسبة على موارد المجتمع.
بالنسبة لبيكيتي، المعجب مثله مثل جورج بكفاءة السوق، والمعارض للحمائية، فإن تراكم الثروة في أيدي عدد قليل نسبياً من الناس يهدد العدالة الاقتصادية، والدينامية الاقتصادية–والديمقراطية أيضاً. وقال بيكيتي في اجتماع انعقد مؤخراً في معهد واشنطن الحضري: “إن عدم المساواة المتطرف يجعل من المستحيل توفر تشغيل مناسب وسليم للمؤسسات الديمقراطية”.
وهكذا، وبتحديث فكرة ضريبة هنري جورج الواحدة وتعديلها، يقترح بيكيتي فرض ضريبة عالمية على الثروة، مقدماً أطروحات مماثلة حول فوائدها لكل من المساواة والنمو على حد سواء. وبالنسبة لبيكيتي وجورج، فإن خلاصة القول، سواء على المستوى الأخلاقي أو الاقتصادي، هي نشر فكرة “الإيجار” مجتمعياً –الإيجار هنا، ليس بالمعنى العام، وإنما بالمعنى الاقتصادي القائم على فصل الدخل عن الإنتاجية.
تبدو هذه رؤية جذابة: مجتمع مساواتي منتج، مطهر من السعي التطفلي إلى الريع من خلال استخدام الضرائب الموجهة بشكل جيد. لكن المؤسف هو أن ضريبة بكيتي على الثروة العالمية وضريبة جورج الواحدة تعانيان من نفس الخلل، وليس ذلك بسبب الافتقار إلى البعد السياسي العملي – فبعد كل شيء، كاد جورج يُنتخب عمدة لمدينة نيويورك في العام 1886.
إنها الصعوبة الكامنة في فصل المكون الإنتاجي غير خاضع للضريبة للعائد من الأرض أو رأس المال عن الجزء غير المنتج والخاضع للضريبة. وسوف يكون التمييز الواضح في صفحات أطروحة، أكثر ضبابية وغموضاً بكثير في الممارسة العملية. ويمكن أن يعكس سعر السوق لبضاعة شاغرة نوعية الاستخدامات الإنتاجية المحتملة، وكذلك المخاطر التي يأخذها المشتري عاتقه بالمراهنة عليها. وينطبق تحليل مماثل على معدل عوائد رأس المال.
نتيجة لذلك، سيكون من الصعب فرض ضريبة على الثروة التي تولد قدراً كبيراً من الإيرادات، لكنها لا تثبط على الأقل بعض الادخار المفيد اجتماعياً أو ريادة الأعمال. وسيكون احتمال نشوء عواقب سلبية غير مقصودة – اقتصادية وسياسية- هو أكبر مما يبدو أن بيكيتي يدركه.
يمكن للثروات الخاصة الكبيرة بالفعل أن تؤهل أصحابها للحصول على حصة غير مستحقة ولا مبرر لها من الدخل الحالي للمجتمع ومن السلطة السياسية. ومع ذلك، يمكن أن تخدم الثروة الخاصة في بعض الأحيان كوسيلة للأعمال الخيرية أو، في الحقيقة، كحصن ضد التجاوزات الحكومية.
إننا ما نزال نناقش نقطة التوازن الصحيحة منذ القرن 19، وربما سنفعل ذلك لوقت طويل بعد القرن 21 أيضاً.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً