عملية سلام كيري تحتضر.. ونتنياهو هو الملام

shello
shello 2014/04/03
Updated 2014/04/03 at 10:22 صباحًا

eg41ihaw

سنعرف في غضون شهر نيسان (أبريل)، ما إذا كان ثمة فرصة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في فترة رئاسة باراك أوباما الثانية. لكن، وحتى لو استمرت المفاوضات بين الأطراف إلى ما بعد الموعد النهائي في 29 نيسان (أبريل)، فإن هناك القليل من احتمال أن تحرز النجاح. وتبدو المفاوضات التي كان وزير الخارجية، جون كيري، قد استهلها بتحمس ووعد في تموز (يوليو) الماضي وأنها تترنح. ومن جهته، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عاقداً العزم على توجيه اللوم إلى الفلسطينيين في حال فشلت المفاوضات، لكن اللوم يجب أن يتوجه بشكل شبه مؤكد إلى نتنياهو نفسه، وإلى الإسرائيليين.
كان كيري قد حمل على تسريبات خرجت عن المفاوضات. ومع بعض التبريرات، فإن محاولات التفاوض من خلال المبارزة العامة تفشل بشكل حتمي. لكن كانت هناك الكثير من التسريبات. وقد تحدثت مع ما يكفي من الناس الذين إما كانوا قد تحدثوا مع المفاوضين، أو انخرطوا بشكل سطحي في المفاوضات من أجل تكوين تصور ما عما رشح. ولكن، خذوا حذركم: إن بعض التفاصيل تظل زئبقية ومراوغة، وربما حتى بالنسبة للمفاوضين أنفسهم.
في تموز (يوليو) الماضي، وافق الإسرائيليون والفلسطينيون على بدء مفاوضات من أجل التوصل إلى حل الدولتين. ولتمهيد الطريق، جعل كيري الفلسطينيين يؤجلون حملتهم المقررة لدى الأمم المتحدة ضد الاحتلال الإسرائيلي، كما جعل الإسرائيليين يوافقون على إطلاق سراح 104 سجناء فلسطينيين على أربع مراحل. كانت هناك الكثير من الهواجس والشكوك لدى الجانبين. ففي داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، فاق عدد المشككين عدد أولئك الذين اعتقدوا بأن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاقية مع الإسرائيليين. وتم التغلب على اعتراضاتهم بإبراز الوعد بالإفراج عن السجناء. كما انقسم ائتلاف نتنياهو الحاكم أيضاً، ومن المحتمل أن يكون في حاجة إلى إعادة تأسيسه في حال وافق على اقتراح حل الدولتين. وفق خطة كيري التي وافق عليها كلا الطرفين، كان يفترض أن يتوصل الإسرائيليون والفلسطينيون إلى اتفاقية حول “الوضع النهائي” مع حلول 29 نيسان (أبريل) من العام الحالي. وعلى وجه التحديد، رفض كيري الفكرة الداعية إلى التوصل إلى “إطار عمل” آخر يحدد وحسب مناطق الاتفاق المحتملة. وكانت اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا قد حاولت تلك الطريقة قبل عقد من الزمن، وفشلت فشلا ذريعاً. وتبعاً لذلك، أراد كيري من الأطراف التوصل إلى حل للقضايا الرئيسية، بما فيها الحدود والقدس والأمن وحقوق المياه واللاجئين، خلال تسعة شهور. وكانت المباحثات الرسمية قد بدأت في آب (أغسطس) الماضي، لكنها انهارت مع حلول تشرين الثاني (نوفمبر). ولم يتم التوصل إلى أي اتفاقية على أي من قضايا الوضع النهائي. وبالإضافة إلى ذلك، طرح نتنياهو مطلباً جديداً -لا يجب على الفلسطينيين مجرد الاعتراف بإسرائيل، كما فعلت دول أخرى، وإنما يجب أن يعترفوا بها “كدولة يهودية”.
سوف يترتب انتظار الدليل النهائي على دوافع نتنياهو ريثما يتم الإفراج عن وثائقه، لكنه يبدو أنه طرح المطلب الجديد لأنه توقع أن يرفضه الفلسطينيون، بحيث يوجه اللوم إليهم بالتسبب بفشل المباحثات. ومن الواضح أن إسرائيل دولة يهودية، وقد وصفت كذلك في قرارات الأمم المتحدة وفي البيانات الأميركية الرسمية. لكن عندما جعل نتنياهو هذا المصطلح شرطاً مسبقاً في المفاوضات، أوضح أنه عنى أن على الفلسطينيين الاعتراف بأن لليهود حقا قانونيا في إسرائيل استناداً إلى التاريخ التوراتي الذي يجب أن يأخذ الأسبقية على مطالباتهم الخاصة بالأرض. لم يكن نتنياهو يطالب ببساطة بأن يتبنى الفلسطينيون استخداماً منطقياً مقبولاً، وإنما أن يقوموا بإنكار صلاتهم التاريخية بالأرض. إنه يطلب “مني التغاضي عن روايتي”. كما قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات. كما أنه يطالب الفلسطينيين برفض حق العودة وتجاهل الحقوق السياسية للعرب الإسرائيليين -وبأن يفعلوا ذلك كشرط مسبق لأي اتفاق على أي شيء آخر.
فيما يتعلق بالمسائل الجوهرية والأساسية، رفض نتنياهو التنازل عن القدس الشرقية كعاصمة للفلسطينيين؛ حيث ما يزال الفلسطينيون يشكلون أغلبية السكان فيها. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود باراك، قد قبل في العام 2000، وبعده إيهود أولمرت في العام 2008 بالمطالب الفلسطينية بعاصمة لهم في القدس الشرقية. كما أصر نتنياهو على إقرار تواجد عسكري إسرائيلي في غور الأردن الذي يشكل ثلث مساحة الضفة الغربية، وكان أولمرت قد وافق على وجود قوة دولية هناك لفترة محدودة. ولم يشأ نتنياهو أن يقبل صراحة بـ”الخط الأخضر” للعام 1967 كأساس للمفاوضات ولمقايضة الأراضي. (حتى تصبح الأمور أسوأ، تضاعفت مشاريع الإسكان الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة أكثر من الضعف في العام 2013). ولذلك، توقفت المفاوضات بين الجانبين في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) ولم تستأنف منذئذٍ. وكإجراء بديل، تفاوضت الولايات المتحدة مع كل من الطرفين بشكل منفصل.
في كانون الأول (ديسمبر)، تخلى كيري عن محاولة تأمين اتفاقية الوضع النهائي، واستقر رأيه على محاولة التوصل إلى إطار عمل للمفاوضات. كما تبنى كيري استراتيجية تفاوض، والتي افترضت أن نتنياهو، وليس عباس، هو الذي يقف حائلاً دون التوصل إلى اتفاقية. وشرع كيري في العثور على أحكام تكون مقبولة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي وقاعدته السياسية. وخطط لصياغة اقتراح إطار عمل يستطيع عرضه على الفلسطينيين.
على مدار الأشهر الثلاثة التالية، نزل كيري ومفاوضوه عند مطالب نتنياهو بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وبنشر قوات إسرائيلية في وادي الأردن (بدون تحديد موعد لمغادرة هذه القوات).
شعر كيري ومفاوضوه بصعوبات وحرج في محاولة تخمين الكيفية التي ينبغي أن يوفقوا من خلالها بين الجانبين حول القدس، لكنهم اقترحوا في النهاية على الفلسطينيين بأن يقصروا عاصمتهم على ضاحية في القدس الشرقية. وكان عباس قد قدم تنازلات رئيسية كبرى، فقبل بتواجد للجيش الإسرائيلي في وادي الأردن لمدة ثلاثة أعوام، ثم مدد المهلة إلى خمسة أعوام. كما ألمح مفاوضو عباس إلى أنهم سيعترفون بإسرائيل كدولة يهودية، وإنما في ختام المفاوضات وليس في مستهلها. لكن عباس لم يكن مستعداً للقبول بتواجد إسرائيلي إلى أجل غير مسمى في وادي الأردن، ولا بمجرد ضاحية في القدس لتكون عاصمة للدولة.
اقترح كيري أن يوافق الجانبان على إطار عمل مع تحفظات، وهو تكتيك أفشل اقتراح إطار عمل اللجنة الرباعية، لكن عباس لم يكن مستعدا للموافقة على الاقتراح، حتى مع التحفظات. وعلق يوسي بيلين الذي كان قد ساعد في التفاوض على اتفاقيات أوسلو وتولى حقيبة وزارية في ثلاث حكومات إسرائيلية بالقول: “هكذا كررت الولايات المتحدة خطأ أميركياً قانونياً؛ إن العلاقة الخاصة مع إسرائيل تجبرها على الجلوس لإجراء مباحثات مع إسرائيل أولاً، ثم يتبدد ما يتم التوصل إليه بشكل مجزأ عندما يجد الفلسطينيون، الذين لم يكونوا طرفاً في الاتصالات السرية، تلك النتائج غير قابلة لتبينها والدفاع عنها.
في أعقاب رفض عباس، يبدو من غير الواضح ما إذا كان كيري ومفاوضوه قادرين على الخروج باقتراح إطار عمل جديد. وخلال زيارتهما للولايات المتحدة يومي 17 و18 آذار (مارس)، نفى عباس وعريقات أن يكون كيري قد قدم لهما وثيقة جديدة. ويوم الأحد من الأسبوع الماضي، ادعت مراسلة صحيفة “نيويورك تايمز” جودي روديرن بأن محاولة كيري طرح إطار هي أي شيء سوى أن تكون قد وضعت على الرف.
كأن الأمور لم تكن صعبة بما يكفي، وضع نتنياهو عقبة كأداء جديدة في داخل المفاوضات، فهدد بأنه لن يوافق على إطلاق سراح آخر دفعة من السجناء الفلسطينيين يوم 29 آذار (مارس) إذا لم يوافق الفلسطينيون على تمديد المفاوضات إلى ما بعد الموعد النهائي المحدد لها في 29 نيسان (أبريل). وفي رده على ذلك، حذر عباس من أنه سينسحب من المفاوضات في هذه الحالة. ربما ينبغي عليه أن يفعل ذلك. وفي اجتماع للمجلس التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي انعقد في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بعد انهيار المفاوضات لأول مرة، فضلت الأغلبية قطع المفاوضات وأخذ القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة. لكن عباس أبقاهم على الخط بحجة الوعد بإطلاق المزيد من السجناء الفلسطينيين. وإذا لم يطلق سراح السجناء، فإن دعم منظمة التحرير الفلسطينية للمفاوضات سيتحلل.
بينما أخذت المفاوضات بالانهيار إلى الأرض، بدأ كيري أخيراً في إظهار أمارات التذمر من نتنياهو. ويوم 6 آذار (مارس)، عندما وصف أوباما اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه “منتج”، سُمع كيري وهو يسأل بايدن باستهجان: كان “منتجاً؟” وفي جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، عقدت يوم 13 آذار (مارس)، تفادى كيري الإجابة عن سؤال حول مطلب نتنياهو بأن يعترف عباس بإسرائيل (دولة يهودية). ورداً على سؤال من النائب براد شيرمان، قال:
“ذلك قد يشير إلى أن كيري غير استراتيجيته وأنه يضغط على نتنياهو لتقديم تنازلات. لكن ثمة أمارات على أن كيري إما فقد الاهتمام، أو أنه يئس من الأمل في المفاوضات. في بيانه الاستهلالي للجنة مجلس الشيوخ يوم 13 آذار (مارس)، ذكر اهتمامات السياسة الخارجية الأميركية بأوكرانيا وجنوب السودان والمغرب وآسيا الوسطى وشبه الجزيرة الكورية وزامبيا، ولكن ليس إسرائيل والفلسطينيين. وفي اجتماع بقاعة المدينة مع طلبة في وزارة الخارجية يوم 18 آذار (مارس)، وصف كيري الوضع في أوكرانيا ثم عدّد “تحديات أخرى حقيقية جداً” واستشهد بـ”سورية وتحدي السلاح النووي لإيران وأفغانستان وجنوب آسيا الوسطى والعديد من أنحاء العالم”. وكانت إسرائيل وفلسطين غائبتين على نحو واضح.
إذا انسحب كيري بالفعل وجعل المفاوضات تنهار، أو سمح لها ببساطة بالتلاشي بعد موافقة على مضض لتمديدها من دون اتفاقية إطار عمل ذات معنى، فإن من غير المرجح أن يحل الإسرائيليون والفلسطينيون خلافاتهم. وذلك قد يمهد المسرح لتراجيديا حقيقية. وفي الأثناء، يهدد القادة الفلسطينيون بالذهاب إلى الأمم المتحدة وشن حملة مقاطعة دولية، لكن هذه الإجراءات ربما لن تعيد الإسرائيليين إلى طاولة التفاوض ولا حتى في العقد المقبل. ومن شأن فشل المفاوضات جلب الفصائل الأكثر تشدداً وتعنتاً بين الناس من كلا الشعبين إلى الواجهة؛ أولئك الإسرائيليين الذين يريدون خلق “إسرائيل الكبرى” من خلال ضم الضفة الغربية، وأولئك الفلسطينيين الذين يتخيلون دولة واحدة على غرار الحل في جنوب أفريقيا. لكن المحاولة لتحقيق أي من هذه الأهداف ستجلب الحرب على الأرجح، وليس السلام.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً