عمّال غزّة: معاناة متزايدة في مشهد قاتم

shello
shello 2014/05/04
Updated 2014/05/04 at 10:54 صباحًا

cdb10725-a175-4cee-b060-845a41e2c50a

 

لم يتأذ العامل الفلسطيني سامي أحمد من منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي العمال من الدخول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر مع اندلاع انتفاضة الأقصى قبل 14 عاماً فحسب، لكنه تضرر مجدداً بعدما منعت سلطات الاحتلال إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة في إطار تشديد الحصار على القطاع، خصوصاً أنه عاد إلى العمل، ولو مؤقتاً في قطاع البناء الذي ظل يعمل فيه، منذ كان شاباً.
وفي منزله المتهالك في مخيم خان يونس للاجئين، يعيش أحمد منذ سنوات من دون فرصة عمل ثابتة، تتيح له ولأسرته المكونة من 13 فرداً دخلاً شهرياً، يلبي من خلاله متطلباتهم واحتياجاتهم الأساسية، التي تمكنهم من الاستمرار في الحياة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة، البالغ تعدادهم مليوناً و853 ألف نسمة.
وفي حديث إلى “السفير”، يشير أحمد إلى أنّ عدم توافر أي فرصة عمل له في غزة في قطاع البناء خصوصاً، دفعه للقبول بأعمال أخرى متعددة، من أجل سد احتياجات أسرته، موضحاً أنّ وضعه يزداد سوءاً بفعل عدم توافر فرص عمل في قطاع غزة.
وأضاف: “عملت في الدهان لأشهر عدة، وأيضاً في النقل، ولكن كلها فترات محدودة لا توفر لي الحد الأدنى من متطلبات أسرتي التي لا يعمل منها أحد“.
وطالب أحمد الجهات ذات العلاقة ووزارة العمل بتوفير فرص عمل ثابتة للعمال ليتمكنوا من إعالة عوائلهم، مشدداً على أنّه أصبح غير قادر على توفير مستلزمات أسرته.
وبلغ عدد الأفراد المشاركين في القوى العاملة في قطاع غزة، 129 ألف عاطل من العمل، فيما أظهرت إحصاءات “الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني” ارتفاعاً في نسبة البطالة إلى 39 في المئة في قطاع غزة، وحوالي 18 في المئة في الضفة الغربية المحتلة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس “الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين” سامي العمصي، أن أوضاع العامل الفلسطيني في قطاع غزة، تمر في أسوأ مراحلها، نتيجة لظروف متعددة، أبرزها الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ثماني سنوات، في ظل تصاعد نسب العاطلين من العمل.
وأوضح العمصي أن العمال في مجالاتهم المتعددة، يعانون الأمرين، لافتاً إلى أنّ قطاعات كاملة في قطاع غزة، أصبحت شبه متوقفة عن العمل، وأصبحت مستهدفة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، إذ صار المزارع الفلسطيني لا يستطيع الوصول إلى أرضه الموجودة بمحاذاة الحدود، ويتعرض لإطلاق نار متعمد، وجرف أرضه، ما يدفعه إلى تركها.
وفي حديث إلى “السفير”، اتهم العمصي حكومة حماس المقالة في غزة، والحكومة في رام الله، بالتقصير تجاه العامل الفلسطيني، مشيراً إلى أن الجميع لا يضع العامل الفلسطيني على سلّم أولوياته.
وأضاف “طالبنا الحكومتين والكل تذرّع بالحصار والوضع الصعب في غزة، في وقت تستطيع الحكومة أن تقدم للعامل الفلسطيني”. ولمّح العمصي إلى أنّ “الحكومة في غزة، وفرّت فرصة تشغيل مؤقتة لألفي عامل، ولمدة شهرين، وأفرزتهم في مؤسساتها، براتب مئتي دولار، لكنها لا تكفي لأفواج العاطلين من العمل بالقطاع“.
وفيما أشار رئيس “الاتحاد العام” إلى أن حكومة حماس المقالة استوعبت هؤلاء العمال، أعلنت وزارة العمل في الحكومة في غزة أن أكثر من 22 ألف عامل ومتخرّج استفادوا من برامج التشغيل المؤقت التي نفذتها الوزارة خلال العام 2013.
وفي تقرير أصدرته “الإدارة العامة لجودة الأداء الحكومي” في مجلس الوزراء عشية يوم العمال العالمي الذي يصادف اليوم، حول إنجازات وأعمال الحكومة في قطاع التنمية، أوضحت أنه تم تنفيذ عدة مشاريع لدعم العمال والمتخرّجين وخفض نسبة البطالة ورعاية الأسر الفقيرة خلال العام الماضي.
من جهته، قال مجدي محمود (57 عاماً)، وهو عاطل من العمل، إن الديون المالية تراكمت عليه منذ سنوات، ولا يستطيع سدادها نتيجة لعدم توافر أي فرصة عمل في غزة.
وفي حديث إلى “السفير”، قال محمود إن من يعيل أسرته ابنه الذي يعمل في إحدى الكافيتيريات في غزة، ويتقاضى راتباً لا يزيد عن 300 دولار، لا تكفي لسد احتياجاتهم.
ويضيف أنه “من غير المعقول أن يستمر وضعنا المتردي على حاله، على الجميع أن ينظر لنا، نحن مهمشون وأوضاعنا تتفاقم أكثر وأكثر“.
ويتأثر قطاع غزة اقتصادياً تأثراً كبيراً في الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ نحو ثماني سنوات، حيث أدى إلى تسريح آلاف العمال، وإغلاق مئات المصانع والورش، وتحول إسرائيل بموجب الحصار دون دخول العديد من السلع، كما تمنع تصدير منتجات القطاع إلى الخارج.

السفير

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً