عندما اغتصب المحقق الإسرائيلي روح “نادية”

shello
shello 2014/03/23
Updated 2014/03/23 at 11:04 صباحًا

y1nqzwwb

يجب حماية النساء بخاصة ضد أي اعتداء على شرفهن… أو أي شكل من أشكال هتك العرض” – (المادة 27 من معاهدة جنيف)
لم تحصل نادية على تصريح، ولم تكن على وشك الحصول على واحد أيضاً.
نادية، المواطنة الفلسطينية، عرفت أن زواجها من عماد، الذي ولد –مثله مثل أبيه، وجده، وجد جده- في القدس، ليس سبباً كافياً يمكنها من الإقامة تحت نفس السقف معه في منزله. عرفت أنها لا توافق “معايير” ما يسمى “قانون المواطنة المؤقتة”.
عرفت نادية وعماد أيضاً أنه وفقاً لقوانين الاحتلال، فإن نادية لا تستطيع عبور حاجز حزمة (الذي يشكل نقطة تفتيش حصرية لحملة الهويات الزرقاء). وعلى الرغم من الحظر والخوف، قرر الزوجان محاولة الذهاب بالسيارة معاً إلى منزل والدي عماد في القدس الشرقية، ربما أملاً بأن لا يكون الجنود شديدي التمسك بالنظام، وهو ما يحدث أحياناً في نقطة تفتيش حزمة.
لكن الجنود في تلك المناسبة كانوا متشددين في تطبيق القانون. ولذلك، تم القبض على “المجرمين” والفصل بينهما. وضعت نادية في سيارة للشرطة، في حين أُمر عماد بالجلوس في المقعد بجوار سائق سيارة أخرى. وقاد ضابط الشرطة سيارته واتجهت السيارتان إلى قاعدة عسكرية لا تبعد كثيراً عن نقطة التفتيش.
كانت بوابة القاعدة مغلقة. وأراد الضابط الذي يقود سيارة عماد أن يتوقف، لكنه ارتكب خطأ. فبدلاً من الضغط على دواسة الكوابح، ضغط على دواسة البنزين. وتسارعت السيارة واصطدمت بالبوابة بقوة، حتى أن مقدمة السيارة تحطمت وتلقى عماد معظم الضربة. وقامت سيارة إسعاف أرسِل في طلبها بنقل عماد إلى المستشفى، بسبب الجروح التي أصابته في رئتيه وظهره.
في الأثناء، رتب الشرطيان قصتيهما معاً في محاولة لتحميل عماد المسؤولية عن الحادث: “هو (الشرطي الذي يقود السيارة) ضغط على دواسة البنزين بدل الكوابح لأن (عماد) الفلسطيني قام بحركة مشبوهة، وظن السائق أنه يحاول مهاجمته”. هكذا لخص أحدهما القصة من أجل تجريم عماد.
لم يُسمح لنادية بمرافقة زوجها. قالوا لها: “هناك حاجة إلى استجواب”. وأنا كنت هناك وانتظرت معها. وبعد حين جاءت مجندة وأخذت نادية إلى غرفة (طردوني من المكان، ولكننا تبادلنا قبل مغادرتي أرقام هواتفنا ووعدنا بعضنا بالاتصال). مرت نادية بعملية تفتيش جسدي. وعندما تبدد أي شك في أنها تحمل أي متفجرات، خرجت الجندية من الغرفة ودخل المحقق –رجل يرتدي زياً مدنياً، والذي أغلق الباب خلفه. كان وحيداً مع نادية.
عندما خرجت من الغرفة بعد ثلاث ساعات، كانت نادية شخصاً مختلفاً عن الذي كانت عليه عندما دخلتها. فخلال الساعات الثلاث التي قضتها في الغرفة، أصبحت نادية ضحية لاعتداء جنسي لفظي سافر. لقد تم اغتصاب روح نادية.
قبل بضع سنوات، قالت لي امرأة عانت من إيذاء بدني ونفسي، بينما كانت تقيم في ملجأ للنساء المعنفات: “الجروح تشفى، أما الكلمات فتبقى معك”.
عندما استعلمت في مراكز الهاتف المختلفة التابعة للجيش والشرطة، الفرعين المسؤولين عن ضمان سيادة القانون، عما إذا كانت هناك متطلبات لحماية حق الشخص في الكرامة الإنسانية بينما يكون في غرفة التحقيق، خاصة حق المرأة ضد أي نوع من الاعتداء الجنسي، تعثرت بنصف إجابة: “من غير المستصوب استجواب أحد بدون حضور طرف ثالث… نعم إنكِ على حق، ولكن..”. كانت هناك دائماً “ولكن” متصلة بتلك الإجابات. كما أعلموني أيضاً بأنها ليست لديهم كوادر بشرية كافية.
تحدثت إلى مساعد أحد النواب في البرلمان، وطلبت منه أن يضع البرلمان سؤالاً أمام وزير الدفاع فيما يتعلق بالحق بالكرامة الإنسانية داخل غرف التحقيق. لكنني لم أسمع منه منذئذ.
نادية، التي لم تتلق تصريحاً بزيارة زوجها في المستشفى، اتصلت بي عدة مرات خلال الأيام التالية. كانت تتشاور معي لأنها وحيدة وضعيفة. شرحت لها أنها تستطيع تقديم شكوى بنفسها أو بمساعدة المنظمات المختلفة، وناقشنا احتمال أن يأخذ قسم التحقيق الجنائي العسكري بكلمة امرأة فلسطينية، والتي تعتبر في نظرهم مجرمة، بحيث يقدمونها على كلمة محقق إسرائيل يعتبرونه واحداً من جماعتهم. لكن ذلك لم يوضع موضع الاختبار فعلياً، بما أنه لم يتم تقديم الشكوى أساساً.
بمرور الوقت فقدنا التواصل أنا ونادية. تم إخراج عماد من السجن وأعيد إلى زوجته. وحاولت نادية إعادة تأهيل حياتها.
ربما سيكون هناك أولئك الذين سيقولون أن نادية وعماد جلبا الأمر كله على نفسيهما بنفسيهما، أنهما كانا يعرفان ما هو المسموح وما هو المحظور، أنهما استدرجا لنفسيهما ذلك القدر. لكن لدي الكثير من الاحترام للناس الذين يستمرون، حتى بعد العديد جداً من سنوات الاحتلال والقهر، في البحث عن أي شقوق أو صدوع يمكن أن يمروا من خلالها ويتغلبوا على القوانين الظلامية. إنني أراهم أناساً يحاولون البقاء على قيد الحياة ويحاولون صيانة كرامتهم بأي وسيلة ممكنة.
شيء واحد أخير: بما أنني أجبرت على أخذ استراحة من أنشطتي على نقاط التفتيش، فإنني أحاول تذكر الحوادث الماضية التي أعتقد أنها تمثل الطبيعة الخبيثة والغادرة للاحتلال. وأنا أجد حالة نادية صعبة وقاسية جداً بشكل خاص.
في ذلك المساء الذي تم فيه اعتقال الزوجين، كنت قد التقطت الكثير من الصور، لكنني قررت عدم كشف وجوه الضحايا. والصورة المرفقة هي لمدخل تلك الغرفة الملعونة، حيث جرت الأحداث التي تركت نادية مع ندبة نفسية لا يمكن أن تلتئم أبداً.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً