فرض ضرائب على السلع الصينية.. ما له وما عليه

shello
shello 2013/03/14
Updated 2013/03/14 at 2:34 مساءً

2907411363257625

رام الله /تتباين المواقف والآراء تجاه القرار الصادر عن مجلس الوزراء بفرض رسوم جمركية إضافية بقيمة 35% على السلع والبضائع المستوردة من الصين اعتبارا من 15/4/2013 بحسب المصالح والمواقع، وإن كان البعض يرى أن القرار يحتاج لبعض الوقت للحكم عليه رغم أن كل حيثياته تؤشر لضعف فرص نجاحه.

وفسر وزير الاقتصاد الوطني جواد ناجي في بيان صحفي له القرار، وقال ‘إن قرار فرض رسوم جمركية إضافية يأتي دعما للمنتج الوطني، والقرار جاء بعد مشاورات مكثفة ما بين وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة المالية ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف مواجهة الإغراق الذي تتعرض له السوق الفلسطينية من هذه السلع، إضافة إلى أنه سيساهم في زيادة الإيرادات المالية للخزينة العامة.

وستتخذ الوزارات ذات العلاقات الإجراءات الكفيلة بحسن تنفيذ هذا القرار خاصة أن تنفيذه سيساهم في تحسين دعم المنتج الوطني وتنمية وتطوير القطاعات الصناعية المختلفة، في مقدمتها صناعة الأحذية وصناعة الملابس وصناعة الموبيليات والأثاث وبروفيلات الألمنيوم، داعيا جميع الأطراف ذات العلاقة بالتعاون لوضع هذا القرار موضع التنفيذ.

ويعتقد الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد في جامعة بير زيت نصر عبد الكريم أننا بحاجة إلى التروي قبل الحكم على نتائج القرار، مشككا في قدرة القرار على تحقيق أهدافه لأنه بحاجة لفترة تهيئة على الأقل لمدة سنة وليس كما حددتها الحكومة.

وقال عبد الكريم، ‘هذا القرار له وجهان وله مبررات اقتصادية هامة لأنه جاء بدافع زيادة حصة المنتج الوطني في السوق المحلية وخفض نسب البطالة، وهذه المبررات لها وجاهة، والوجه الآخر له تأثيرات سلبية على المستوى المباشر، انطلاقا من سؤال هل المنتج الوطني قادر على تلبية احتياجات السوق وسد النقص، وهو أمر مشكوك فيه لأن طاقة المصانع الفلسطينية تتآكل، ولا يوجد توسع فيها، وتحتاج إلى وقت كبير لاستعادة طاقتها الكاملة.

وبين عبد الكريم أن القرار لن يعني زيادة أوتوماتيكية في توظيف العمالة في هذه المصانع إذا زادت حصة المنتج في سوقه، لأن المصانع قد تكتفي بعمالها لتحقيق الزيادة في حصتها الإنتاجية.

وتساءل عبد الكريم عما إذا مثل هذا القرار سيعزز المنتج الإسرائيلي في السوق الفلسطينية في ظل عدم قدرة المصانع الفلسطينية على تلبية احتياجات السوق، أو سيدفع التجار إلى الاستيراد من خلال وسيط إسرائيلي وبالتالي تذهب الجمارك للخزينة الإسرائيلية، أو يدفع التجار للبحث عن أسواق جديدة مثل الأردن وتركيا للاستيراد منها.

وأضاف، ‘هل هذا القرار يتواءم مع القرار الإستراتيجي الذي اتخذته السلطة الفلسطينية بفك علاقة التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، كما أنه يتعارض أيضا مع قرارات اتخذتها الحكومة لتعزيز الاستيراد المباشر لتعزيز الموارد المحلية’.

ويرى عبد الكريم أن من يدفع التكلفة في النهاية هم من ذوي الدخل المحدود، خاصة أن حجم التجارة مع الصين لا تتجاوز 5% من حاجة السوق.

ولم يتفق مع ما قاله وزير الاقتصاد إن السوق الفلسطينية تشهد حالة إغراق لسوقها تدفعها لحمايته ضمن القواعد التي تضمنها منظمة التجارة العالمية لأعضائها، مبينا أن حالة الإغراق للأسواق تعني أن تذهب بلد لإغراق أسواق أخرى حتى لو كانت تخسر لضمان فوزها في السوق في النهاية مثلما فعلت الصين بفرض ضرائب على المنتجات البتروكيماوية السعودية.

ورحب رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية صقر الجراشي بالقرار ووصفه بالمهم لحماية المنتج الوطني الذي ضرب بفعل هذه الصناعات، عدا عن أن هذه البضائع يكون الإفصاح عن سعرها بأقل من 20%، مطالبا الحكومة بوضع أذون الاستيراد لضمان نوعية المنتج الداخل للسوق الفلسطينية، لافتا إلى أن النظام الفلسطيني يسمح بالاستيراد على الهوية، ما يحرم موارد السلطة من ضرائبها عدا عن عدم التزامها بالمواصفات المطبقة في السوق.

وقال الجراشي، ‘هذا القرار يحتاج لرقابة عليه لضمان تنفيذه، خاصة أن هناك إمكانية للتحايل عليه من خلال التجار الإسرائيليين، وإن القانون في هذه الحالة يعامل هذه البضائع والتجار القائمين على بيعها واستيرادها معاملة التهرب الضريبي’.

ويعتقد الجراشي أن تأثير هذا القرار على تنمية المنتج المحلي لن تكون سريعة، بل تحتاج لوقت للعودة إلى ما كانت عليه في السابق، لكنه يبعث برسائل إيجابية.

ووصف رئيس جمعية المستوردين محمد أبو عين القرار بالخاطئ من حيث الجوهر والمضمون، كما أنه غير واضح من زاوية آليات تنفيذه، ولم يتم نشر تفاصيله، ولم تتم دراسته بشكل كاف وأن جمعية المستوردين ستعمل مع التجار لدى الحكومة لوقف القرار.

واستغرب أبو عين كيف لقرار أن يستهدف بلدا ولم يستهدف منتجا لأن الدول تفكر في المنتج وليس في البلد، موضحا أن حجم تجارتنا مع الصين يتراوح بين 800– 1000 مليون دولار، كما استغرب أن تذهب الحكومة لمثل هذا القرار في ظل توجهها للحصول على العضوية في منظمة التجارة العالمية وعمل جمعيته مع الفريق الوطني لتحقيق متطلبات الانضمام’.

وقال، ‘لا يجوز معالجة التقصير من قبل الحكومة لدعم المنتج المحلي بقرارات ستخلق تداعيات ومصاريف زائدة على المواطن، وسيكون المواطن هو الخاسر الأكبر من هذا القرار’.

وأضاف، ‘المنتجات الصينية تخضع للمواصفة المعول فيها في إسرائيل، وليس صحيحا أن جودتها متدنية، وما يحسم المنافسة في نظام السوق الحر هو السعر والجودة، وهناك أدوات مختلفة يمكن للحكومة استخدامها لتعزيز المنتج المحلي في سوقه.

وأشار إلى تداعيات القرار بخلق بلبلة في السوق، ورفع الأسعار، واندفاع التجار إلى السوق الإسرائيلية للحصول على احتياجاتهم أو للاستيراد من خلال تاجر إسرائيلي لتغطية حاجة السوق، لأن المنتج المحلي لا يغطى سوى 15% من حاجة السوق.

وأوضح أبو عين أن هذا القرار سيحرم الموازنة من ضرائب هذه المنتجات، مبينا أن الضرائب على المنتجات المستوردة من الصين تتراوح بين 7-40%، وأن هناك قرارا صادرا عن وزارة المالية منذ بداية العام بإعفاء قطاع الملابس من الجمارك.

وفا- زلفى شحرور.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً