فشل الاسلام السياسي ينتظر البديل… بقلم :جورج حزبون

shello
shello 2013/12/16
Updated 2013/12/16 at 11:31 صباحًا

IMG_2088

 

واضح ان الدين تم استخدامه لضرب القوى المستنيرة في العالم العربي ، وقمع كل محاولات الفكر الديمقراطي من النجاح ، حيث بات ملموساً الحراك الديمقراطي في الوطن العربي ، الرافض لانظمة الحكم القائمة و الدعوة الى ( حكم رشيد ) على طريق التحول الديمقراطي ، و كان لا بد لقوى الردة و الظلامين المتحالفين مصلحياً مع اميركا و نهجها من التحرك لاجهاض هذا الحراك ، الذي بدأ على استحياء في سوريا و ليبيا ، و بشجاعة في مصر و اليمن و حتى بعض بلدان الخليج ، و في غياب القيادة الثورية او الحزب القائد ، كانت الجماهير لا تنتظر ، و كانت ايضاً الاطراف الاخرى التي تراقب و تدرس لا تملك ترف الانتظار ، و في الحالتين فالانفجار جاهز ، و البديل الجاهز هو الاسلام السياسي ، و لحظة الانفجار ، تاهت قوى الثورة المنظمة ، و الجماهير تندفع هادرة بلا قيادة لاسقاط الانظمة ، فاحتلت قوى الاسلام السياسي المسرح ، و اطلقت شعاراتها ، و الطرف الاخر ينتظر بين التأيد المباشر الفردي و التقيم النظري المراقب ! ، و الطرفين لم يكونا مؤهلين لقيادة المرحلة ، فالانفجار من اجل الديمقراطية كان غاية الجماهير ، ووالهيمنة والقمع من الطرف الاخر  قد وصلت الى حد الدعوة لانشاء خلافة بائدة و انظمة سلفية لم تصمد للزمن ، و لم تستوعب المتغير في الحياة و العالم .

هذا المشهد اختلف فيه الكثيرون ، من ربيع اطلقته صحافة اميركا ، الى ثورة اطلقها المنظرون العرب الذي لم يتمكنوا من فهم المتغير و تشتتوا منذ ( البيروسترويكا ) ، الى خريف بائس اراده الاسلام السياسي ، و الذي اوصل الامور او وصل بها الى مازق لم يعد يستطيع السيطرة عليها فاتجه الى اسلوبه التاريخي المعتمد ( الارهاب و العنف ) ، فاطلق مذابح و هدم معالم  حضارية و عارض التاريخ و اصر على اعادة الحياة قروناً للوراء ، فعادت الجماهير سيرتها بعد ان تنبهت لما جرى ، مع قصور فاضح لغياب قيادة ثورية ديمقراطية واضحة ، مما لا يبشر بقدرة على المواصلة خوفاً من انحراف البوصلة في غياب قائد للسفينة .
قد تكون التجربة المصرية مفيدة لانهاض وعي شعبي يؤسس لتنظيم يحمل برنامج ديمقراطي ، و ذا اثر ايضاً لما يجري في سوريا حيث كل اشكال المعارضة ، رغم انضمام مثقفين لصفوفها ، لم تستطع ان تتفق على برنامج يحقق التفاف شعبي ، فضربت مجموعات الاسلام السياسي سوريا الى حد الهدم و اعادتها الى القرون الوسطى، كنموذج لبرنامج تلك التنظيمات و فكرها، وسعيها الجهنمي عبرارتزاقها الخليجي وتمويلها ( الناتوي ).
و في محاولة لقراءة طبيعة الصراع الجاري في المنطقة لمنع قيام انظمة ديمقراطية ، و مع ادراك وجود جهد اميركي اوروبي خلف تلك المحاولات لمنع انتصار هذا النهج  الديمقراطي والذي سيطيح بانظمة التحالف البغيض وتقدم الدرب واسعا امام الدولة الفلسطينية المستقلة ، ، الا انها لا يمكن وحدها ان تقوم بتلك المهمة ، دون ادوات محلية ، التقت معها بالمصلحة و الهدف و الغابة ، و تحديداً بلدان الخليج بالقيادة السعودية ، و هم يجدون في ذلك الحراك الديمقراطي ، تهديداً مباشراً لانظمتهم الاستبدادية ( الثيوقراطية ) و كان لا بد حتى  تكتمل ادوات ( حروب  الردة ) ، من قوى اقليمية قادرة ، فكان التحالف مع تركيا ، ذلك البلد المعروف بالتاريخ و التراث، انه اقام بلاده عبر الانتهازية منذ عصر السلاجقة ، ثم هو نفسه الذي تحالف مع فرناندز في الاندلس اثناء حربه مع العرب حتى سقطت الاندلس و هم يراقبون دون ان يعنيهم ذلك شيئا علما ان الاندلس كان بها خليفة  !!

ثم هم الذين ورثوا الخلافة عبر غزو مصر و سلب متعلقاتها من اثر الرسول ، ليقودوا الاسلام في العالم تحت تلك المبررات حتى كانت حركة اتاتورك ، و الذي اراد انقاذ بلاده من التمزق و التخلف فاعلن الغاء الخلافة، و ايضاً اساليب الحياة القائمة حينها من الملبس حتى المأكل !!
و تركيا لا زالت تطمح بالقيادة الراهنة بالعودة الى مفاهيم ( جمال باشا ) الطورانية ، للهيمنة على المنطقة ، فقد ظلت طموحاتهم منذ سليمان دميريل على نفط العراق و اقسام من سوريا ان لم يكن جميعها ، و لذلك فتحت حدودها لكل شذاذ الآفاق لاستباحة سوريا ، و تخطط من حيث هي عضو في الحلف الاطلسي ، لتمزيق الوطن العربي الى دويلات ، يكون من اثرها انهاء القضية الفلسطينية بدويلة حسب ما يسعى حالياً ( كيري ) اليها ، و بالطبع لكل الحلفاء نصيب من كعكة تدمير الوطن العربي ، تماماً كما جرى بعد الحرب العالمية الاولى ، و اذ تدرك السعودية متاخراً ما يجرى ، فهي تحاول دعم مصركاجراء  يحمي حركتها حسب تطور الاحداث ، وفي ذات الوقت  امساك اوراق قوى متطرفي الاسلام السياسي في سوريا من النصرة الى داعش .
وبالتأكيد تملك ايران طموحها الفارسي التاريخي ، و تعيد تفجير مقولات سنة و شيعة ، و تمسك بحزب الله و بعض تنظيمات فلسطينية ، لتاكيد حضورها ، مع نفوذها الواضح في العراق ، و قدراتها في التاثير على طالبان في افغانستان ، مما لفت انتباه اميركا لاهمية وقوف التدهورفي العلاقة معها بالحوار حتى الاحتواء ، رغم غضب اسرائيل و السعودية !!.

في اطار هذه الحروب الدائرة في منطقة و اسلوب ( اليد الخفية ) حسب تعبير ادم سميث ، فان لمصر دور مهم كما كان لمرحلة عبد الناصر ، رغم انها تعاني و ستبقى تعاني لان الاطراف الاخرى تجد في استقرار مصر بداية هزيمة مخططها ، و اعادة بناء المنطقة حسب رغبة الجماهير التي انتفضت ، و لا زالت الامال معلقة على اهمية نهوض بديل ثوري يقود المرحلة حسب متطلبات حالة النهوض الثوري التي ارادتها الشعوب العربية ، و قد يكون ممكناً ان تشكل حركة وطنية جبهوية عربية لتستطيع تحمل عبء المواجهة او على الاقل طرح رؤية عقائدية منهجية لمسيرة ثورة عربية في اطار التبلور  ، و في انتظار البديل ، فان برنامج الاسلام السياسي، و حلفائه فشل بشكل ذريع، و ينتظر من يقوم باعلان الوفاه و تولي الامر في مرحلة من ادق مراحل النضال العروبي ، ومن اخطر مراحل الكفاح الثوري لحركة التحر بمختلف مشاربها .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً