فكرة انقطاع الرواتب تسيطر على المواطنين الفلسطينين

shello
shello 2014/04/21
Updated 2014/04/21 at 9:46 صباحًا

 

20qpt956 

رام الله/ لا شك أن هاجس انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين بسبب تهديد إسرائيل وإقرارها بحجز أموال الضرائب الفلسطينية، يؤرق كل الفلسطينيين، فالأمر غير مرتبط بهم وحدهم، فرواتبهم هي التي تحرك عجلة الإقتصاد الفلسطيني ‘المنهك’ أصلاً، وبالتالي فإن الأراضي الفلسطينية برمتها ستكون تحت تأثير هذا القرار، الذي
يعتبره الفلسطينيون قرصنة إسرائيلية، ولا مسمى ثانيا لها.
الموظفون الحكوميون يصل تعدادهم إلى مئتي ألف شخص، بين الموظفين فعلاً، والمتقاعدين العسكريين، والحالات الإجتماعية، مضاف عليهم رواتب الأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فهم من أكبر القطاعات في البلد.
وهذه ليست المرة الأولى التي قد تُحبس فيها أموال الضرائب الفلسطينية، لكن المشكلة تكمن في عدم إيجاد بديل حقيقي لتدفق الأموال على الحكومة الفلسطينية، لتسيير أمورها، فشبكة الأمان العربية التي أُقرت في أكثر من قمة عربية بمبلغ 100 مليون دولار شهرياً، لم تنفذ ولو مرة واحدة، الأمر الذي يصعب المهمة على أصحاب القرار.
ويرى المحلل السياسي هاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية – مسارات، في حديثه لـ’القدس العربي’، أن السلطة عليها اتخاذ قرارات سريعة للتخلص من حالة الإرتهان لهذه الأموال وغيرها، ولو على دفعات، فأموال الضرائب تشكل تقريباً ثلث الموازنة الفلسطينية، لكن كان بإمكان الحكومة اقتطاع 3 ‘ مثلاً من ميزانية الأمن التي تصل إلى 26′ وتحويلها لصالح الزراعة أو الصناعة، ما يعني لصالح مشاريع إنتاجية متوسطة وصغيرة، توفر فرص عمل وتدر بعض الأموال على الحكومة.
المشكلة الأخرى بحسب المصري هي أن السياسيين الفلسطينيين يمارسون التخويف بحق الشعب الفلسطيني، فهو يعتقد أنه مع صحّة القول إن الوضع سيء، لكن الحديث والتلويح بحل السلطة الفلسطينية يزيد مخاوف الفلسطينيين ويجعل الوضع أسوأ ويصعب التعامل معه.
ويعتقد المصري أنه من الخطأ الشديد الحديث عن انقطاع رواتب الموظفين فقط، لأن الأمر مرتبط بكل شيء آخر، فأموال هؤلاء الموظفين هي التي تدور في السوق المحلي، ومشاريع القطاع الخاص الذي ينفذ مشاريع كبيرة للحكومة الفلسطينية ستنهار لأن الحكومة لن تستطيع الإلتزام، وبالتالي فإن الأمر سياسي واقتصادي بحت، ويطال كل الشرائح الفلسطينية دون استثناء.
وطالب السلطة الفلسطينية باستغلال قضية كون فلسطين الآن دولة بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، للضغط على إسرائيل والعمل على خلق مصادر مالية، ومشاريع أخرى تُبعد الفلسطينيين عن الإرتهان لإسرائيل وقرارتها المجحفة بحقهم.
‘القدس العربي’ التقت المواطن أسامة وهو موظف في إحدى الوزارات الفلسطينية في منزله، حيث يعمل وزوجته في القطاع الحكومي، وله ثلاث بنات، وأكد لنا مروره بمثل هذا الوقت العصيب قبل ذلك أكثر من مرة.
ويقول أسامة إنه إذا ما حصل الإنقطاع في الرواتب مرة جديدة، علينا العودة إلى برنامج صعب للغاية كنا قد اتبعناه مسبقاً، حيث نقلل من استخدام السيارة إلى أقل درجة ممكنة، وأن تنسى وجبة ‘الفطور’ في المكتب، وفيما يخص وجبة الغداء وهي الرئيسية، فلا نذكر فيها أمر ‘اللحوم والدجاج’، وحتى ‘السيجارة’ عليك أن تحسب لها ألف حساب، لتدوم علبة السجائر لأطول فترة ممكنة.
ورغم هذا الوضع الصعب، إلا أن أسامة لا يزال يعتقد بأن ‘التكافل الإجتماعي يسد الثغرة’، فالجميع يتفهمون الأمر، فأولاً تعيش حالة ‘الكفاف’ ويفهمك من أنت ملتزم معه شهرياً بأقساط، لكن ذلك لا يمكن أن يُجنبك حالة ‘الخجل، والغضب، والإحباط، والقهر، خاصة مع أطفالك بسبب طلباتهم التي لا تستطيع تلبيتها. أن تعلم أن راتبك هو أمر ‘سياسي’ بامتياز، هو أكثر ما يشعرك بالغضب، يقول أسامة، ويضيف ‘خاصة وأنت تعلم بأن كل شيء في فلسطين مرتبط بالسياسة، وليس فقط لأننا لسنا دولة وميزانياتنا غير منتظمة وما إلى ذلك من شأن إقتصادي’.
زوجة أسامة قالت إنهما فكرا أكثر من مرة في تغيير مصدر دخل أحدهما، لكن الأمر ليس سهلاً بالمطلق، فالبلد ليس فيها أشغال أصلاً، كما أن الموظف لا يمكن أن يعيش بدون قروض لتسيير حياته وبالتالي فالأمر مرتبط تماماً بالوظيفة.
الحكومة الفلسطينية وإن أعلنت سابقاً بأن احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية سيؤثر بالضرورة على انقطاع الرواتب، إلا أنها لم تعلن موقفاً رسمياً حتى الآن، فلا أعلنت عن مواعيد صرف الرواتب، أو حتى ألمحت أن هناك تأخيرا أو صرف جزء من الراتب لحين تدبر الأمر، وهو الإعلان الذي يترقبه الجميع بفارغ الصبر، ليعرفوا كيفية التصرف.
ورغم ذلك بادرت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية مع لإجتماع مع رئيس الحكومة لاستيضاح الأمر، وورد على لسان رئيس الحكومة بتأكيد التحدث عن تصور جاهز فيما إذا حدثت الأزمة، ولا قطعا كاملا في الرواتب وإنما سيصار إلى صرف جزء منه إلى حين العمل على حل الأزمة سواء من المانحين، أو من وصول أموال ‘الأمن العربي’، أو عودة إسرائيل عن قرارها.

فادي أبو سعدىالقدس العربي –

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً