فلسطينيو الداخل يرفضون تعديل الحدود لأنه نكبة جديدة

shello
shello 2014/04/23
Updated 2014/04/23 at 9:04 صباحًا

22qpt965

الناصرة /بعد عقود من محاولات الإحتواء انتقلت إسرائيل للإستعداء في تعاملها مع المواطنين الفلسطينيين فيها (1.3 مليون نسمة مما يشكل 17′ من المقيمين) كما يتجلى في ملاحقة ساستهم ومقاضاتهم على خلفية سياسية، في فرض يهودية الدولة عليهم ومساومتهم على هويتهم.
كما أنها بدأت تصعد تهديداتها بترحيل قسم منهم إلى الضفة الغربية كما فعل بالأمس وزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان. في موقعه على ‘التويتر’ قال ليبرمان، بعد يومين من إحراق باب مسجد في أم الفحم على يد إرهابيي ‘ادفع الثمن’ اليهودية، إن مدينة أم الفحم (45 ألف نسمة) لن تكون تحت السيادة الإسرائيلية في كل تسوية سياسية مستقبلا وقال إن هذه ‘الجرائم’ تضر بإسرائيل وتدفعها إلى نزاع ديني على المستويين المحلي والعالمي. واتهم ليبرمان ساسة فلسطينيي الداخل باستغلال الإعتداء للتحريض على إسرائيل واصفا إياهم بطابور خامس يستعد للإجهاز عليها.
ليبرمان يقصد نقل أم الفحم وكل منطقة المثلث التي تسلمتها إسرائيل في اتفاق رودوس عام 1949، إلى السيادة الفلسطينية للتخلص من الفزاعة الديموغرافية. وفي تغريدته يعبّر ليبرمان عن فكرة الترانسفير الواردة في برنامج حزبه السياسي بوضوح ولذا وجهت مظاهرة الإثنين في مدخل أم الفحم، احتجاجا على حرق مسجدها،هتافاتها ضد ليبرمان.
يشار أن ليبرمان، مهاجر روسي، أسس حزب ‘يسرائيل بيتنا’ عام 1999 بعدما انفصل عن حزب الليكود اليميني ويعرف حزبه بحزب المهاجرين الروس الذين يعدون نحو مليون نسمة وقدم أغلبيتهم عقب انهيار الإتحاد السوفياتي نهاية ثمانينيات القرن الماضي. ويؤكد نائب رئيس بلدية أم الفحم بلال محاجنة رفض دعوة ليبرمان واعتبرها محاولة لتكرار نكبة 48 لأنها تحرم الأخ من أخيه وتقطع الرابطة بينه هو وبين شقيقه في الناصرة وشقيقته في عكا وتمزق النسيج الإجتماعي لفلسطينيي الداخل.
وقال محاجنة لـ ‘القدس العربي’ إن فلسطينيي الداخل ‘منزرعون عميقا في وطنهم كأشجار الزيتون منذ قرون أما ليبرمان فهو مهاجر قدم بالأمس من أوكرانيا ونحن أحق منه وبخلافه نربي أولادنا على السلام والعيش المشترك’. وسخر الشيخ رائد صلاح رئيس الشق الشمالي للحركة الإسلامية من أقوال ليبرمان وأكد أن أهالي أم الفحم باقون في وطنهم ويرفضون تكرار محاولات القيام بنكبة جديدة ونقلهم إلى الضفة الغربية.
كما أكد صلاح وهو ابن مدينة أم الفحم رفضه ضم أم الفحم للسيادة الفلسطينية مع أراضيها. ويسوق صلاح عدة أسباب لتفسير موقفه منها رفض نقل أم الفحم كمدينة دون كل أراضيها التي صودرت عام 48. كما أشار إلى أن الإنتقال لسيادة فلسطينية يعني تمزيق النسيج الإجتماعي وعلاقات القربى والنسب بين الفلسطينيين في أم الفحم والمثلث وبين أهلهم في الجليل والساحل والنقب وبقية أراضي 48. كذلك يحذر صلاح من أن قبول فكرة الإنتقال حتى للسيادة الفلسطينية يفتح شهية إسرائيل على التخلص من كل فلسطينيي الداخل بدون أراضيهم.
ويتفق معه عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة د. حنا سويد الذي لا يرى فرصة واقعية لتنفيذ هذا التهديد لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية ترفض الفكرة رفضا قاطعا مثلما ترفض الإعتراف بيهودية إسرائيل. وقال سويد ‘ إن فلسطينيي الداخل ‘مسمار في قلب مخططات الصهيونية وعائقا دون فرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني بعدة وسائل آخرها فرض الإعتراف بيهودية إسرائيل عليهم’.
ويتابع في تلميح وانتقاد مبطن للعالم العربي أيضا ‘نحن فلسطينيو الداخل كنا الحجر الذي أهملوه وأصبح حجر الزاوية ولذلك علينا بالمزيد من الوحدة والصمود ومن تعزيز قوتنا لتثبيت حقوقنا وكينونتنا ونحن قادرون على المواجهة ونستطيع الرد على ليبرمان بضربة موجعة’.وفاضل سويد بين إسرائيل وبين روسيا وقال إن الأخيرة على الأقل استطلعت آراء السكان في شبه جزيرة القرم بموضوع هويتهم المدنية أما هنا فهي تتعامل مع مواطنيها الفلسطينيين كسلعة تباع وتشترى.
من جهته حذر أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا بروفسور أسعد غانم من الإعتماد على خطاب المحقين وعلى الردود اللفظية المعارضة لفكرة الترحيل أو تعديل الحدود. وردا على سؤال ‘القدس العربي’ قال غانم إن الحل يكمن بتعزيز الجبهة الداخلية لفلسطينيي الداخل والتغلب على نقاط ضعفها من خلال وقف الخلافات الحزبية التناحرية غير المبررة، وإعادة بناء الهيئة التمثيلية العليا تحت قيادة موحدة وفعالة والتوجه للعالم لفضح عنصرية ليبرمان بشكل منهجي ومن خلال التعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية أيضا. ويتابع ‘الحل يكمن ببلورة مشروع وطني حقيقي لمواجهة التحديات والتخلص من الإرادة الضعيفة واستغلال الطاقة الكبيرة الكامنة لدى فلسطينيي الداخل’.

القدس العربي – وديع عواوده

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً