فلسطين.. حكومة الوحدة وامتحان القوة … كلوفيس مقصود

shello
shello 2014/06/07
Updated 2014/06/07 at 9:54 صباحًا

فهرس
على الرغم من “خيبة أمل” الولايات المتّحدة الأميركيّة إزاء تشكيل حكومة وحدة فلسطينيّة، تُعتبر هذه الحكومة خطوة شرعيّة باتّجاه مفاوضات أكثر إنصافاً.
فبعد الاتّفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة فلسطينيّة، أعلنت إسرائيل أنّها “لن تتعامل مع حكومة “تدعمها حماس”، وإن كان الوزراء أنفسهم لا ينتمون إلى أيّ جهة سياسيّة”، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.
ما هو ردّ فعل رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إذا رفضت الحكومة الفلسطينيّة الجديدة التعامل مع حكومة إسرائيليّة تضمّ وزير الخارجيّة أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب “البيت اليهوديّ” اليمينيّ نفتالي بينيت؟ هل تملي إسرائيل على الفلسطينيّين مَن يمثّلهم؟ أعتقد أنّ الحكومة الوطنيّة الفلسطينيّة سترفض الآن هذه الإملاءات لأنّها باتت جاهزة للمفاوضات.
كتبت صحيفة “نيويورك تايمز” أنّ تشكيل حكومة فلسطينيّة “عطّل فرص استئناف محادثات السلام تحت رعاية الولايات المتّحدة” لأنّ إسرائيل لن تتعامل مع حكومة تدعمها “حماس”. إنّ هذا القرار يعود إلى الولايات المتّحدة.
تقول إسرائيل علناً إنّها ستوقف “المفاوضات”، وكأنّه حصلت مفاوضات في الأساس. قد يكون هذا التهديد الإسرائيليّ بوقف ما ليس موجوداً. قد يكون الوقت حان لتُخرج الحكومة الجديدة برئاسة رامي الحمدالله فلسطين من فخّ عمليّات السلام وخرائط الطريق التي أدّت، بسبب عيوبها البديهيّة، إلى الانتشار المستمرّ للمستوطنات غير الشرعيّة والضمّ الزاحف للقدس الشرقيّة.
لقد أدركت سلطات “فتح” و”حماس” الحاكمة أنّ تشكيل حكومة وحدة وطنيّة هو السبيل إلى تمهيد الطريق لنيل الاعتراف الدوليّ، وأنّ هذه هي حكومة الدولة الفلسطينيّة المحتلّة، كما ينصّ عليها قرار الأمم المتّحدة الصادر في تشرين الثاني 2012. إنّ هذا يوضح المعادلة القانونيّة التي حيّرت السلطات الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة وغزّة على مدى أكثر من عقدين. ينبغي أن تكون النقطة الأولى في المفاوضات المستأنَفة بين الحكومة الفلسطينيّة الجديدة والحكومة الإسرائيليّة أنّ إسرائيل قوّة محتلّة، وبالتالي، عليها الامتثال لاتّفاقية جنيف الرابعة.
وعلى إسرائيل أن تدرك أنّها إذا أرادت الاستمرار في استعمال عمليّات السلام المختلفة واتّفاقيات أوسلو التي تشوبها عيوب من الناحية القانونيّة، عليها أن تفاوض، لا أن تفرض إملاءات.
لا وصاية حصريّة بعد اليوم
إذا أرادت إسرائيل الاستمرار في وصف “حماس” المتكرّر بأنّها منظّمة إرهابيّة، على الولايات المتّحدة التوقّف عن السعي إلى وصاية حصريّة على النزاع الفلسطينيّ الإسرائيليّ.
فمحاولات الولايات المتّحدة لإيجاد حلّ للنزاع في عهد رؤسائها الثلاثة الأخيرين باءت بالفشل. وقد يكون الأوان آن لإعادة تقييم الوضع بطريقة جديّة والقيام بالخطوة الأولى بالاعتراف بالحكومة الفلسطينيّة الجديدة كحكومة لدولة واقعة تحت الاحتلال. وينبغي أن تعود القضيّة الفلسطينيّة إلى كنف الأمم المتّحدة التي من شأن قانونها الدوليّ وقراراتها أن تقدّم مفتاح الحلّ. فإدارة الولايات المتّحدة الأحاديّة لعمليّة السلام المزعومة فاقمت المشكلة بدلاً من أن تحلّها.
لقد أعلنت المتّحدثة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة أنّ الولايات المتّحدة تشعر “بخيبة أمل” إزاء خطوة تشكيل حكومة وحدة فلسطينيّة، وأنّ هذه الحكومة عليها أن “تلتزم من دون التباس بمبادئ اللاعنف”. هل ينطبق هذا التصريح على إسرائيل أيضاً؟ هل ينطبق ذلك على عمليّات الضمّ الإسرائيليّة المستمرّة للقدس الشرقيّة ونشر المستوطنات؟ هل ينطبق على القتل المستمرّ للفلسطينيّين في غزّة والضفّة الغربيّة؟
حكومة وحدة شرعيّة
تفادى البابا فرنسيس الذي يتمتّع بسلطة روحيّة وأخلاقيّة دخول الضفّة الغربيّة عبر إسرائيل أثناء زيارته الأخيرة للأراضي المقدّسة. وينبغي النظر إلى رحلته من الأردن إلى دولة فلسطين كمساهمة كبيرة في الظروف القانونيّة والأخلاقيّة الدوليّة التي يمكن أن تجري المفاوضات في ظلّها.
إنّ هذا الدعم الذي تحظى به القضيّة الفلسطينيّة في هذه المرحلة بالذات، لا سيّما في ظلّ الاتّفاق على حكومة الوحدة الوطنيّة وتعريف الأمم المتّحدة لفلسطين بأنّها “دولة واقعة تحت الاحتلال”، وضّح ما كان مبهماً بسبب اتّفاقات أوسلو و”عمليّات السلام” المختلفة.
وقد آن الأوان لجمع مئات القرارات الصادرة عن الأمم المتّحدة وتسليط الضوء على أهميّتها من جديد. حان الوقت لاستبدال خارطات الطريق وعمليّات السلام التي لم ينجم عنها سوى بناء المستوطنات والاعتداء على غزّة وقمع الفلسطينيّين.
إنّ الحكومة الفلسطينيّة الجديدة ستكون قويّة، فوحدة “فتح” و”حماس” تعيد الشرعيّة وتؤمّن الفرصة لإيضاح الأمور إذا حصلت المفاوضات.
قال محمد شطيّح وهو عضو بارز في فتح لصحيفة “نيويورك تايمز” إنّ “برنامج هذه الحكومة السياسيّ سيكون البرنامج السياسيّ للرئيس (محمود) عبّاس ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة. إنّ حماس تأتي إلى ملعبنا، لسنا نحن من نذهب إلى ملعبها”.
إنّ هذا التصريح غير ضروريّ في هذه اللحظة بالذات، وهو يتعارض مع رؤية مصطفى البرغوثي الذي شارك في محادثات الوفاق الوطنيّ. فقد قال البرغوثي لـ “نيويورك تايمز” إنّ “الأهمّ هو أنّ هذه الحكومة ستعني نهاية هذا الانقسام الفظيع وستفعّل النظام الديموقراطيّ الفلسطينيّ من جديد”.
يُذكر أنّ شطيّح يعتبر نفسه من الواقعيّين المتعصّبين فيما يصنّف البرغوثي نفسه من الواقعيّين الملتزمين.

السفير اللبنانية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً