فلسطين مقابل الأسد

shello
shello 2014/03/01
Updated 2014/03/01 at 9:27 صباحًا


 thumbgen

بيروت / ما الذي، غير تصفية القضية الفلسطينية تماماً، يمكن ان يغري اسرائيل بالدخول المباشر في الحرب السورية؟ اسرائيل تجد ان الظروف الاقليمية تلائمها افضل الملاءمة الان للقيام بالدور الذي كانت الدول العربية وتركيا تطالب اميركا وحلف شمال الاطلسي، تحت مسمى الاسرة الدولية، بالقيام به في سوريا اي توجيه ضربات عسكرية الى القوات السورية النظامية كي يتسنى لمقاتلي “جبهة النصرة” و “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) وما تبقى من “الجيش السوري الحر” التقدم في اتجاه دمشق وغيرها من المدن السورية التي لا تزال في ايدي الحكومة السورية.

هذا السيناريو هو ما كان يطمح اليه بعض الدول العربية وتركيا. لكن عدم رغبة الرئيس الاميركي في التورط في حرب جديدة في الشرق الاوسط، حال دون تدخل عسكري غربي مباشر في الازمة السورية، ليستعاض عنه بتقديم مساعدات عسكرية وبتحصين حدود دول مثل تركيا والاردن في مواجهة احتمالات تعرضها لضربات انتقامية كونهما تشكلان قاعدتين اساسيتين لتدفق السلاح والجهاديين من انحاء العالم الى سوريا.

ولكن بعد ثلاث سنوات على الازمة السورية، تبين ان الجهاديين وحدهم ليسوا قادرين على اسقاط النظام السوري وان الخسائر التي تلحق بهم تتعاظم، وان هؤلاء اذا ما استمروا يواجهون مأزقا امام تسلمهم السلطة في سوريا سيرتدون بعضهم الى قتال البعض، كما يحصل في مناطق سورية عدة، او انهم سيوجهون زخمهم الى الدول التي ساعدت على تجنيدهم وارسالهم الى سوريا. وقد بدأت هذه الدول فعلا اتخاذ اجراءات لحماية نفسها من جهاديي سوريا كي لا تتكرر تجربة جهاديي افغانستان.

وفي غياب دلائل على ان النظام في سوريا في وارد تسليم السلطة في جنيف2 كما كانت تأمل واشنطن، ولان موسكو ليست في وارد الانقلاب على الرئيس السوري بشار الاسد، ولان ايران لم توقف دعمها لدمشق على رغم العروض الاميركية في هذا المجال، ها أنه يستعان باسرائيل اليوم، على اساس ان الذريعة جاهزة لتبرير تدخلها العسكري لقلب الموازين في الميدان.

لكن اسرائيل تريد مقابل ذلك ثمنا باهظا يتمثل في مباركة الدول العربية لانهاء القضية الفلسطينية مرة واحدة والى الابد. ولا يبدو ان الدول العربية في وارد الممانعة في أي صفقة بالمنطقة اذا كانت تتضمن شطب النظام السوري ومعه النفوذ الايراني في لبنان وباقي الشرق الاوسط من المنطقة.

هدف تلتقي حوله اسرائيل والدول العربية اليوم. لذلك تشكل الغارة الاسرائيلية على جنتا في البقاع ، خطرا بالغاً نظرا الى ما يمكن ان يليها من تطورات قد يرى البعض انها ستكون نزهة ، لكنها ستفتح المنطقة بكاملها على حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بنهاياتها. من هنا يصير مفهوما لماذا فتحت واشنطن جبهة أوكرانيا في مواجهة روسيا اليوم!

سميح صعب في “النهار” اللبنانية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً