في شؤون الحكم: فتش عن… العشيرة!…بقلم: محمد جابر الأنصاري

shello
shello 2014/05/08
Updated 2014/05/08 at 9:25 صباحًا

فهرس22

يقولون فتش عن المرأة. لأن بعض النساء يتجاوزن الحدود في الثأر من خصومهن، وكلما وُجدتّ «فتنة» أو «محنة» كانت المرأة «أحياناً» وراءها.

ولكننا في السياسة العربية نقول: «فتش عن العشيرة!».

فكل الاضطرابات السياسية وراءها نزعات العشيرة. هذا ما نراه على الأقل. وأهمية ابن خلدون كفيلسوف للتاريخ العربي إنه وضع يده على هذا «العامل المحرك» في التاريخ. فقال بـ «العصبية» وما هي إلا العشيرة!

وقد تدخلت «العشيرة» في شؤون العقيدة ولم تأخذها إلاً ولا ذمةً في هذه الشؤون، ولا هم يحزنون!

فقد انقسمت قريش ومعها كل العرب إلى سنّة وشيعة وبقيت على هذا إلى يومنا هذا…

فأنت ترى في جانب من هذا الإنقسام «تحالفاً» عشائرياً من أبي بكر وعمر وعثمان – ولكل رجل انتماؤه وعشيرته – وأنت ترى في الجانب الآخر «تكتلاً» علوياً يرفض ما يقول به في شؤون الحكم الجانب الآخر، وهكذا دواليك.

ومن الانقسامات المؤثرة ما حدث بين بني هاشم وبني عبد شمس. فقد كان بنو هاشم أهل تدين وفكر، بينما كان بنو عبد شمس أهل تجارة ودنيا.

وكان الحل بين الكتلتين أن يتزوج المرء من الطائفة الأخرى، كما فعل النبي الكريم، غداة فتح مكة، عندما تزوج بنت أبي سفيان وشجع قومه على الزواج من بني عبد شمس وهكذا كان…

وعلى نهجه عليه الصلاة والسلام، سار قادة العرب وحكماؤهم إلى يومنا هذا…

وإذا أوغلنا في تاريخ العرب وجدنا أن بني أمية كانو فريقاً حاكماً، وكان «شيعة علي» فريقاً معارضاً، وبعد ذلك ظهر العباسيون وأفنو «الأمويين» وأخذوا الحكم من أيديهم. وبقيت «ثارات» بين هؤلاء وأولئك لم تتم تصفيتها إلا في الأندلس.

ومن هنا جاء ابن خلدون فيلسوفاً للتاريخ، وشارحاً «للعصبية» التي هي روح العشيرة. وبعد ابن خلدون، برز آخرون، وكانت لهم مواقف في التاريخ. إن شئنا أخذنا بها وإن لم نشأ لم نأخذ…

وقد تأمل العرب في هذه الظاهرة المؤثرة في مصيرهم على سبيل المزاح. وكانت قبيلة «تغلب» أغنى العرب وأشجعهم. ولولا أن قريش غلبتها بالإسلام لأكلت تغلب العرب. ومن هنا كانت المقولة في التراث العربي: «مازالت تغلب عاتبة على ربها لأنه خصّ قريشاً بالرسالة». أي بأنه أنزل الإسلام على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ومحمد بن عبدالله من قريش.

وكنت في حديث مفتوح مع المرحوم غازي بن عبدالرحمن القصيبي، فقال لي: «كنا نخجل من ذكر انتمائنا القبلي، وكنا نستحي أن نسأل أحد الزملاء عن انتمائه. لكن اليوم كل يفخر بانتمائه ويعلنه، وهذا دليل تأخر لا تقدم!».

قلت له: «في بحث من أبحاثي عن تاريخ العرب السياسي، أثبتّ بالأدلة والوقائع أن العشيرة لها دور كبير. ولو نحن سرنا في التاريخ العربي أكثر فأكثر، لتبين أن العشيرة هي «الداء» المحرك في جسد هذه الأمة! ولو بحثت وغصت في التاريخ العربي لوجدت أن الصراع العشائري ذو صفة سلبية وإنه لا إيجابيات في صراع العشيرة».

ولو تتبعنا حياة هذه الأمة، وكيف عانت من التفرقة العشائرية لوجدنا أنها كانت تتقاتل منذ داحس والغبراء، وكيف إنها انقسمت إلى «22» كياناً في جامعتها العربية الواحدة!

يبقى الشعار… «فتش… عن العشيرة»، هو الأساس في فهم التاريخ العربي بلا أي «فلسفة» أخرى.

عن الحياة اللندنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً