في عقدة المفاوضات…بقلم:علي العبدالله

shello
shello 2014/02/19
Updated 2014/02/19 at 11:15 صباحًا

فهرس3

لم تنجح جلسات الجولة الثانية من مفاوضات «جنيف 2» في تحقيق اختراق في الاستعصاء الذي برز في جلسات الجولة الاولى حول اولويات جدول الأعمال، ولم ينجح السيد الاخضر الابراهيمي باقتراحه بحث الاولويتين بالتزامن في جسر الهوة بين الطرفين، فقد ظل وفد النظام متمسكاً بأولوية بحث محاربة الارهاب وإلا فلا بحث في أي بند.

ليس موضوع اولوية جدول الاعمال نافلة، ولا التمسك بالموقف منه محاولة لتضييع الوقت فقط، فقد اتخذ في ضوء انطلاق النظام وحلفائه من نظرة ترى ان انطلاق المفاوضات من اولوية الاتفاق على تشكيل هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات يضفي على الصراع سمة ثورة شعب ضد نظام سياسي غير مرغوب فيه، وانطلاقها من الاتفاق على محاربة الارهاب يحوّل الصراع الى صراع بين نظام ومجموعات ارهابية ويسحب الشرعية عن الثورة ومطالبها في التغيير من اجل الحرية والكرامة. فالبند الاول في البحث يحدد وفق هذه النظرة طبيعة الصراع وسماته، ولهذا يكون لتمسك النظام وحلفائه بأولويتهم أهمية تساوي، إن لم تتفوق، على حسم الصراع عسكرياً، مع انه ينطوي على مفارقة حادة. فبيان «جنيف1» لا يتحدث عن محاربة الارهاب بل عن وقف العنف والمطابقة بين العنف والإرهاب من جانب النظام وحلفائه يضع الجميع: المعارضة والنظام في موقع واحد ويحولهما الى قوى ارهابية، وأن ما يقومان به ارهاب.

اما التمييز بينهما، وهو امر منطقي وسياسي في آن، فيقود الى البحث في تحديد الجماعات التي تمارس الإرهاب، هي جماعات محددة وافدة من خارج سورية، وهذا يعني استعداد طرفي الصراع للدخول في مفاوضات جادة لتنفيذ بيان «جنيف1» وفق منطوق قرار مجلس الامن 2118، وهذا يستدعي بدوره الاتفاق على هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات مهمتها ادارة المرحلة الانتقالية والتي تستدعي طرد الجماعات الإرهابية، كل الجماعات التي تقاتل الى جانب النظام والتي تقاتل الى جانب المعارضة، الوافدة من سورية باعتبار ذلك ضرورة لوقف العنف الذي دعا اليه بيان «جنيف1».

وقد زاد موقف موسكو في مجلس الأمن، وفي اللقاء الثلاثي الذي جمع الابراهيمي وشيرمان وغاتيلوف، وسعيها الى تكريس هذه القناعة عبر طرحها مشروع قرار يدين الارهاب ويدعو الى محاربته وإعطائه اولوية دولية في تظهير حقيقة الهدف من التمسك بأولوية محاربة الارهاب. يبدو ان السيد غاتيلوف قد حاول التخفيف من حراجة موقف موسكو بتمييع الموقف، وتمرير رأي النظام عبر الدعوة الى عدم الفصل بين البنود والخوض في اكثر من محور، وبحث كل المسائل الملحّة وهي: «محاربة الارهاب وإيصال المساعدات الانسانية والبحث في المستقبل السياسي لسورية»، من دون ذكر تشكيل هيئة حاكمة كاملة الصلاحيات في تجاهل تام لفحوى بيان «جنيف1» وتبنٍ واضح لموقف النظام، ناهيك عن رفضه الضغط على وفد الاخير لقبول الحل الوسط الذي طرحه الابراهيمي بالبحث بالموضوعين بالتوازي (ابدى غاتيلوف امتعاضه من موقف الابراهيمي في الاجتماع الثلاثي لإشارته الى مسؤولية وفد النظام والجعفري تحديداً عن التعطيل) وكان المندوب الروسي في الامم المتحدة بدوره قد رفض مناقشة مشروع القرار الذي اعدته أستراليا والأردن ولوكسمبورغ لأنه انطوى على تهديد بفرض عقوبات على الذين يضعون العوائق في طريق توصيل المساعدات الإنسانية، وعن مهلة خمسة عشر يوماً لتنفيذ قائمة بالمطالب تتضمن وضع حد لكل أشكال العنف والتعدي على القانون الدولي، بما في ذلك قصف المناطق المأهولة بالسكان والهجوم على قوافل المساعدات الإنسانية، ورفع الحصار عن المدن.

يثير الاستعصاء الراهن في المفاوضات، وإحجام موسكو عن الضغط على النظام لقبول الحل الذي طرحه الابراهيمي (ربطت بعض التعليقات بين تصلب موسكو والصراع على اوكرانيا في ضوء سعي الدول الغربية لاستقطابها وجذبها بعيداً من روسيا)، اسئلة حول الخطوة المقبلة والخيارات الممكنة للمجتمع الدولي لإخراج المفاوضات من عنق الزجاجة، وفتح الباب امام تنفيذ بيان «جنيف1» في ضوء مطالبة وفد الائتلاف، الابراهيمي الاعلان بصراحة عن الجهة المعطلة، ورفع الملف الى مجلس الامن الدولي للنظر في الموقف. في حين يتبنى النظام وحلفاؤه تكتيك استنزاف الخصوم بمن في ذلك الراعي الثاني (اميركا)، الذي يتحرك تحت سقف رفض التدخل العسكري، والتحفظ على تسليح المعارضة بأسلحة نوعية، ما يجعله عرضة للاستنزاف والإنهاك، كمدخل لتعويم النظام ورئيسه وإعطائه دوراً في سورية الجديدة.

وهذا يضع الائتلاف تحت ضغوط كبيرة نتيجة احتمال تآكل النجاح الذي حققه في الجولة الأولى ما يثير الخلافات الداخلية، وصعود الخط المعارض للمشاركة في «جنيف2» داخله في ضوء استمرار هجوم النظام وقتله المواطنين بالبراميل المتفجرة والطائرات والسيارات المفخخة وتحقيقه مكاسب ميدانية يجعله غير معني بالحل السياسي عبر جنيف، في حين ما زال اصدقاء الشعب السوري غير حازمين في مواقفهم من عمليات القصف والقتل العشوائي للمدنيين. فالائتلاف مطالب بعدم الغرق في دوامة التفاوض للتفاوض ونسيان دوره الأساسي وواجباته الاولية، انه بحاجة الى تحرك سياسي وإعلامي وميداني لتوفير غطاء سياسي لموقفه من جهة، والعمل، من جهة ثانية، على توحيد الموقف السياسي للمعارضة، والسعي، من جهة ثالثة، مع الدول الداعمة لتأمين احتياجات المواطنين والثورة كي يصمد الشعب والكتائب المسلحة لإجبار النظام على الانخراط في مفاوضات جدية لتنفيذ بيان «جنيف1».

 

الحياة اللندنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً