في غزة نهرب من موت بطيء ليصادفنا موت بالجُملة الكاتب: نسرين موسى

shello
shello 2019/04/13
Updated 2019/04/13 at 7:38 صباحًا


شَد انتباهي وأثار حزني وشفقتي خبر وفاة الشاب محمد أبو شملة من غزة بعد مطاردته من الشرطة التركية كما ذكرت الأخبار.
أبو شملة قصد تركيا للهجرة إلى مكان يجد فيه ملاذه من تحقيق الشخصية وإكمال ما يصبو إليه من حياة يفتقر لها في وطنه.
غزة مدينة أبو شملة لا يجد فيها الشباب العمل , وذكرنا ذلك مراراً وتكراراً وأصبح مملاً عند البعض سماع ذلك.
فماذا سيفعل أبو شملة إن بقي في غزة؟
هرب من موت بطيء ليصادفه موت بالجُملة كضحايا المهاجرين من تركيا إلى اليونان عبر البحر، ومنهم عدد من قطاع غزة المحاصر والمُعاقب , والأخيرة تحتها ألف خط.
انتهى مشوار أبو شملة بخبر عنوانه عريض ستنتهي ضجته بعد وقت قصير من حروف الرثاء والحزن, التي لن تعيده إلى حضن والده الذي لم يصدق إلى الآن رحيل محمده.
الأخبار مليئة بالعناوين العريضة مثل عنوان موقع ديلي ميل : نهاية العالم يوم الخميس القادم كوكب نيبيرو سيصطدم بالأرض وتنتهي الحياة.
عنوان قد يعتبره أي قارئ عادي ويمر عليه مرور الكرام , إلا سكان قطاع غزة أخذوه وذيلوه بجملة:” وأخيراً جاء من سيخلصنا من جحيم الحياة في قطاع غزة”.
نعم إلى هذا الحد لا تتعجبوا.
تنقل نظرك إلى صفحة أخرى لتجد عنواناً لدراسة تقول إن : 10% من سكان العالم مصابون بأمراض الكلى .
هنا نسقط العنوان على قطاع غزة ونقول :” إذا عُرف السبب بطل العجب فماء غزة نسبة التلوث فيه كبيرة جداً خاصة أنه شديد الملوحة, وليس كل المواطنين يتمكنون من شراء المياه العذبة لانعدام مصادر الدخل لديهم .
ناهيك كذلك عن تلوث ماء البحر والماء الذي تُسقى به المحاصيل الزراعية التي نتناولها .
كل هذا طبيعي يؤدي للفشل الكلوي .
وهذا الخبر أيضاً سيطوى كغيره إذا ما شاهدت في نفس اللحظة عنواناً لعدة مناشدات أحدها لستيني يصرخ في مسجد على المصلين بأن يوفروا له الطعام حتى يطعم أطفاله الذين لم يتناولوا شيئاً منذ الصباح!
يا الله من أوصله إلى هذا ؟ ومن سيتصدق عليه ؟ الجميع كحاله.
الموظف أصبح فقيراً يحصل على 40% من راتبه وهناك من تم قطعه بالكامل .
بالكاد الجميع يستطيع توفير وجبة واحدة في اليوم ويضحك على أطفاله بفتات قليلة بقية يومهم.
تنته من كتابة حروف الشفقة على حاله وحال أطفاله , لتجد إشعارا من أحدهم بأنه سيُطرد من بيته خلال أيام إذا لم يوفر إيجاره لصاحبه.
تغض بصرك عن مناشدته ولا تشاركها لأنك تعلم أن ما في اليد حيلة ولن ينظر لها أحداً فالحال واحداً عند الجميع.
غزة يا غزة وكأن غراب البين غزاكِ
نعم فالانقسام هو غرابك الذي لقف قوت الناس وقسي عليهم وأصبحوا يسيرون يكلمون أنفسهم .
هو غرابك الذي جعل قرار الهجرة قرار شبابنا.
هو غرابك الذي جعل الشباب يترنحون في الطرقات لا يتوفر معهم المواصلات.
هو غرابك الذي جعلنا نرثي أنفسنا صباحاً مساءً ونحن على قيد الحياة.
ومع غرابك هذا هل سنؤمن ونصدق أننا سننصر أمعاء أسرانا في إضرابهم في الزنازين الإسرائيلية؟
ألا يحتاجون إلى تكاثف منا؟؟
غرابك للأسف يا غزة قضى علينا جميعاً , على أحلامنا ومستقبلنا , وفقط ننتظر تقييد أسماءنا ضمن المسافرين في نقليات الآخرة , حتى ينعم طرفي الانقسام خاصة بعد أن أماتونا في كل مرة نتحدث عنهم وإليهم ولا يوجد من جديد لنوجهه إليهم.
* الكاتبة: صحافية

Share this Article