قراءة …… النازيون الجدد يعودون إلى أوروبا من بوابة أوكرانيا .. بقلم : خليل حمد

2022/11/24
Updated 2022/11/24 at 4:44 مساءً

التاريخ يكررنفسه ،والانسان لايتعلم من أخطائه، وما علينا سوى امعان النظر فيما تشهده أوروبا حاليا من صعود للاحزاب اليمينية المتطرفة ، ومقارنته بماكانت تشهده قبل نحو قرن من الزمان .

الدوائر السياسية الأوكرانية في بداية العام 2004، بدأت بزرع أيديولوجية “الطاعون البني” في أذهان الأوكرانيين، وعملت على رفع مستوى التعصب القومي لدى الأوكرانيين الذين قاتلوا في صفوف فرقة “غاليسيا” خلال الحرب العالمية الثانية، وكجزء من ذلك – يطلق عليه “تقسيم غاليسيا” نسبة الى “جيش المتمردين الأوكرانيين” الذي كان يتزعمه “ستيبان بانديرا” المناهض للروس والكاره لهم.

ونتيجة لذلك، تشكلت مجموعة من “البانديرانيين” في المجتمع، والتي بدأ أتباعها في الاندماج داخل المنظمات “الوطنية” لنشر الفكر النازي الجديد، على أساس الأيديولوجية الفاشية للرايخ الثالث، التي تعلن كرهها للروس. لم تكن أنشطة النازيين الجدد ممنوعة على مستوى الدولة، بل كانت مدعومة وممولة بكل وسيلة ممكنة حتى سخرت الدولة الأوكرانية اجهزتها العسكرية والأمنية لخدمة “البانديرية الجديدة”.

وقام النازيون الأوكرانيون منذ 2014 بتطبيق تعليمات أيديولوجية زعيمهم “القضية ـ ضرب الروس”، فارتكبوا جرائم حرب وحشية ضد المدنيين في منطقتي دونيتسك ولوهانسك، في أوكرانيا.

ومن المفارقات أنه بعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وقف اليهود الأوكرانيين في صف النازيين الجدد ضد الروس، ونسوا أنهم ادعوا سابقاً أن مئات الآلاف من أسلافهم قُتلوا بوحشية تحت الرايات الحمراء والسوداء لبانديرا الأوكرانية خلال الحرب العالمية الثانية، ناهيك عن جرائم الفاشيين الألمان، والتي من المعتاد عدم ملاحظتها في المجتمع الأوكراني الحديث، وحتى المجتمع الأوروبي.

ولم تقف تل أبيب جانبًا أيضًا، انما قدمت كل مساعدة ممكنة لنظام فلاديمير زيلينسكي، وبدأت تظهر على الإنترنت أدلة بالفيديو والصور عن وجود مدربين عسكريين إسرائيليين في أوكرانيا، إضافة الى الأسلحة الإسرائيلية التي أصبحت بشكل متزايد في أيدي مقاتلي المنظمات النازية المتطرفة ومنها كتيبة آزوف، كما ينفذ جنود القوات الخاصة الإسرائيلية سراً، مهام على أراضي أوكرانيا، ويقاتلون الجيش الروسي تحت غطاء آزوف وغيرها من المنظمات النازية.

القوى السياسية في المناطق التي انضمت مؤخرا الى روسيا، تدرك خطر الترويج للفكر النازي المتطرف، ومحاولات إعادة كتابة التاريخ بشكل مشوه، ومن هنا تلتزم الولاء لموسكو، وترفض الاعتراف بسلطة النازيين؛ فالقوميون الأوكرانيون الذين يحملون افكارا نازية فاشية في كثير من الأحيان هم من يتحكم في المشهد الميداني والسياسي في أوكرانيا، معلنين عداءهم لروسيا والمنحدرين من أصول روسية، ما يجعل المناطق الشرقية، ذات الجذور الروسية، تنظر بريبة إلى ما يجري.

تدعّي الولايات المتحدة ومعها دول أوروبية أن هذه السلطة الحالية تمثل مصالح الشعب الأوكراني، لكن في الواقع، يعمل الغرب الأنغلوساكسوني على تضليل المجتمع الدولي، غير مكترث لما قد يحدث في أوروبا عندما تقرر النازية الجديدة التوسع باتجاهها.

في غرب أوكرانيا معالم كثيرة مرتبطة بنشاط القوميين الأوكرانيين، الذين قاتلوا أولا ضد بولندا، ومن ثم ضد الاتحاد السوفياتي بمعونة النازيين، وأخيرا ضد الألمان أنفسهم. لكن زعيمهم إبان الحرب العالمية الثانية ستيبان بانديرا كان شخصية تتضارب حولها الآراء، فقد سجن في معسكرات الاعتقال النازية، لكنه فيما بعد قاتل إلى جانب النازيين ضد الاتحاد السوفياتي.

وبلدة دوبلياني في مقاطعة لفوف تشتهر ليس بجامعتها الزراعية فحسب، بل أيضا بالطالب ستيبان بانديرا، الذي تلقى دراسته الجامعية فيها مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي. وفي عهد البرتقاليين أقيم لزعيم القوميين تمثال في المدينة. الحرم الجامعي يتضمن أيضاً متحفاً للرجل الذي اتهم في بولندا والاتحاد السوفياتي بإبادة عشرات الآلاف من المدنيين، فيما وصف بحرب التحرر الأوكرانية من الاحتلالين البولندي والسوفياتي. في المتحف أيضاً يلقنون طلبة الجامعة دروساً في الوطنية، ويطلعونهم على نضالات بانديرا ورفاقه.

وفي الختام، الكل مقتنع بأن الأوضاع في أوكرانيا تزداد تعقيداً حتى وصلت الى حدود اللا عودة، فانهيار الدولة وسيطرة النازية الجديدة وتغلغلها في كل تفاصيل الية صناعة القرار في كييف مدعومة من اميركا ومن يسير خلفها، افتتح مرحلة جديدة عنوانها العريض: “النازية تعود إلى أوروبا من بوابة اوكرانيا”، ومن يقرأ سيدرك ذلك تماماً.

دولة يقودها “مُهرّج” قبل أن يتحوّل إلى دُمية، لا يُمكن أن تنتصر في هذه الحرب، وإذا كان أدولف هتلر، ونابليون فَشِلا في هزيمة روسيا في حقبتين مُختلفتين من التّاريخ، فهل يستطيع هذا الزيلينسكي أن يهزمها بخِطاباته، واستِعراضاته التلفزيونيّة؟

الشعب الاوكراني ، هو الضحيّة الأكبر لهذه الحرب المِصيَدة الدمويّة التدميريّة الذي أوقعه فيها رئيسه زيلينسكي ، نقول ذلك نحن الذين كُنّا وما زِلنا ضحايا مِصيَدة غربيّة صهيونيّة مُماثلة في فِلسطين، ومثلما دفعنا كعَرب وفِلسطينيين ثمن النازيّة الألمانيّة تشرّدًا وضَياعًا وجُوعًا وحِرمانًا، فإنّنا نرى بأعيننا على شاشات التّلفزة كيف يدفع الشعب الأوكراني ثمن النازيّة الجديدة في بلاده، ومعه كُل الشعوب الأوروبيّة الأخرى التي تتدفّق أموالها لدعم هذه الحرب بطَريقةٍ أو بأُخرى من عرقها وجُيوبها وضرائبها.

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني.

 

Share this Article