كيف تهدد الحرب الأهلية السورية السلام الهش في لبنان؟

shello
shello 2014/04/06
Updated 2014/04/06 at 10:34 صباحًا

فهرس

بعد ثلاثة أعوام تقريباً من بداية الحرب الأهلية السورية، ما يزال الجار لبنان يعاني كثيراً. فعلى مدار العام الماضي، وبينما كان الجهاديون اللبنانيون السنة ونظراؤهم في ميليشيات حزب الله الشيعية يقاتلون بعضهم بعضاً في سورية، تم تفجير 16 سيارة على الأقل في لبنان، في الضواحي الشيعية والسنية على حد سواء. وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي جرى اغتيال سياسي سني بارز. وفي الأثناء، تدفق أكثر من مليون لاجئ معظمهم من السنة من سورية إلى لبنان، مما زاد عدد سكان لبنان بأكثر من 20 % وأخل بتوازنه الطائفي الحساس.
بعد أقل من جيل مر على الحرب الأهلية اللبنانية التي طالت 15 عاماً وأودت بأرواح أكثر من 200.000 شخص تقريباً، يبدو لبنان وأنه متجه إلى حالة عدم الاستقرار مرة أخرى. ويقول العديدون إنه لولا القوات المسلحة اللبنانية، لكانت الدولة قد سقطت في أتون الفوضى العارمة أصلاً. ومن غير الواضح كم من الزمن سيستمر الجيش في الاضطلاع بهذا الدور الحساس.
وفي الأثناء، ينظر إلى الجيش اللبناني على أنه المخلص الوطني والسور الذي لا يمكن الاستغناء عنه للحيلولة دون استئناف الحرب الأهلية. وفي الأعوام الأخيرة، انتنشر الجيش في عموم لبنان، مقيماً نقاط التفتيش عند خطوط التماس الطائفية، وعاملاً كقوة فصل بين القوات المتقاتلة. وفي خضم انخراطه في هذه المهمة، وقع الجيش بين نيران الشيعة والسنة، حتى إنه أصبح هدفاً للسيارات المفخخة.
على عكس الوكالات الحكومية التي تحظى برعايات أبوية ضيقة، يعد الجيش بمثابة المؤسسة “الوطنية” العاملة والمتكاملة الوحيدة بحق في لبنان. وهو فريد من نوعه لأنه يعكس الديموغرافية المتنوعة للبنان الدولة التي توجد فيها 17 طائفة دينية معروفة. والأكثر أهمية، وبما يختلف عن الأجهزة الأمنية العامة التي يهيمن عليها الشيعة وقوات الأمن الداخلي التي يسيطر عليها السنة، فإن الجيش يتسم بأنه غير منحاز بشكل ظاهر، ما يجعله متمتعاً بدعم شعبي واسع.
مع ذلك، شرع هذا الشعور المنتشر على نطاق واسع بحيادية الجيش في التحول مؤخراً، ما يهدد منزلة المؤسسة وتماسكها التنظيمي. وخلال العقدين الأخيرين، اضطلع الجيش بشكل رئيسي بالدور غير المثير للجدل المتعلق بتأمين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين العشرة في لبنان، كما انخرط في مناسبات نادرة بخوض معارك مع تنظيمات تابعة للقاعدة. ورغم أن حزب الله يحتفظ بترسانة ضخمة من الأسلحة خارج سيطرة الدولة، فإن الجيش لم يتواجه مع الحزب أبداً خشية أن يفضي هذا التوجه الحساس سياسياً إلى إحداث صدوع وانشقاقات في صفوف الجيش على أساس خطوط طائفية.
لكن انسياب تأثيرات الحرب في سورية عقدت طريقة الجيش التقليدية في النأي بالنفس عن حزب الله. وقد أثار تزويد الميليشيات الشيعية للنظام السوري بالدعم العسكري حفيظة سنة لبنان المنضبطين تاريخياً، وثمة أمارات على أن الطائفة السنية في لبنان أصبحت تتجه نحو التطرف. وتشير بعض التقارير إلى أن مئات المتشددين السنة، وبعضهم مرتبط بالقاعدة، قد عبروا الحدود إلى لبنان قادمين من سورية.
المشكلة أنه بينما يدأب الجيش على تجنب الاشتباك مع حزب الله، فإنه يتبنى موقفاً أكثر عدائية تجاه المتشددين السنة. ويقود هذا التوجه العديد من اللبنانيين السنة إلى استنتاج أن الجيش لم يعد محايداً، ومن السهل رؤية الكيفية التي قد يصلون من خلالها إلى هذه الخلاصة.
فلنتأمل، على سبيل المثال، المعركة التي اندلعت في حزيران (يونيو) من العام 2013 بين الجيش وجماعة الواعظ السني السلفي أحمد الأسير ومؤيديه في صيدا. فقد قتل في المعركة حوالي دزينتين من جنود الجيش اللبناني، ولم يهزم الشيخ الأسير المؤيد للانتفاضة السورية والمنتقد المفوه لحزب الله إلا بعد هجوم عسكري منسق بين حزب الله والجيش اللبناني فقط.
بالإضافة إلى التعاون العملياتي مع حزب الله، فإن حملة الاعتقالات وتعقب السنة التي يشنها الجيش -بمن فيهم زعماء دينيون- بسبب مزاعم بتقديم المساعدة للثوار السوريين، أغضبت أفراد هذه الطائفة. وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، قام الجيش باعتقال 12 متشدداً سنياً على الأقل، وقتل اثنين آخرين. وبشكل منفصل، ذكر أن سنياً مرتبطاً بهجوم بسيارة ملغمة على السفارة الإيرانية في بيروت قبل شهرين توفي لاحقاً في المستشفى بسبب ما ذكر أنه فشل كلوي. وخلال الفترة نفسها لم تتم الإشارة إلى اعتقال أي شيعي.
لا شك في أن القاعدة لا تحظى سوى بالنزر اليسير من القبول من جانب الغالبية العظمى من السنة اللبنانيين. لكن السنة يبدون امتعاضاً وسخطاً متزايداً من الحصانة التي يتمتع بها حزب الله الشيعي. وكما قال النائب السني في البرلمان اللبناني مصطفى علوش مؤخراً، فإنه “عندما يتم تطبيق القانون على جانب واحد فقط، فإنه يخلق معاناة”. وأعرب النائب عن أسفه مما “يتم الشعور به في الشارع السني من أن هناك غضاً للطرف عن حزب الله، وتشدداً تجاه الطرف الآخر”.
في الوقت الذي يتصاعد فيه حجم الخسائر في كل من سورية ولبنان، تبدو هذه المشاعر وأنها تتصاعد طردياً. وفي الشهر الماضي، أصدر الفرع اللبناني من جبهة النصرة السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة بيانين يدعوان السنة إلى هجران الجيش اللبناني “الذي يسيطر عليه حزب الله”. ويدعي بأن الجيش “أصبح أداة بيد المشروع الشيعي”. كما يقول البيان: “إذا نظرت إلى نزلاء السجن تستطيع معرفة أنهم كلهم من السنة… هل يعتقل أي أحد شيعياً لأنه يقاتل في سورية؟”.
يبقى من المنتظر رؤية المدى الذي ستتردد معه أصداء هذا البيان بين ظهراني المجندين السنة في الجيش النظامي اللبناني، والذين يشكلون نسبة 30 % منه. وإذا استمرت مشاهدة الجيش اللبناني مصطفاً مع حزب الله في استهداف المتشددين السنة مع ذلك، فإن من المؤكد أن الولاءات الطائفية ستؤثر في نهاية المطاف على الروح المعنوية للجنود، إن لم يكن على الانضباط.
الآن، ثمة أمارات صريحة على أن الجيش آخذ في التصدع. ولكن، ومع عدم وجود أي نهاية مرئية للحرب في سورية، فإن احتمال التقليل من شأن الجيش وانحدار الثقة فيه هي أمور تثير القلق. ففي العام 1975 وقبل طويل وقت من المستويات الحالية من العداوة السنية الشيعية، لم يتمكن الجيش من منع ولا احتواء الحرب الأهلية، وضاع في المعمعة تحت الضغط. واليوم، ومع ارتفاع حدة التوترات الطائفية في لبنان، سيكون من الصعب بازدياد تصور مسار مختلف للقوات المسلحة في لبنان.

 

ديفيد شينكر – (لوس أنجيلوس تايمز)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني – الغد الاردنية
*مدير برنامج السياسات العربية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
How Syria’s civil war threatens

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً