كيف يقع حراس المال العام ضحية تزوير أوراق المركبات؟

shello
shello 2013/11/24
Updated 2013/11/24 at 10:18 صباحًا

08138742200291918346634847078023

بدء التحقيق مع اصحاب شركات استيراد.. والمتهم الرئيسي خارج البلاد
حياة وسوق – منتصر حمدان- أربك فتح ملف تزوير الأوراق الجمركية للمركبات المُسْتَورَدة، أصحاب الشركات المُسْتَورِدة وأوساط الوزارات والجهات المختصة، لما يحمله هذا الملف من مخاطر على الاقتصاد الوطني، والذي يصنف ضمن “الجرائم الاقتصادية” التي اعتبرها مسؤولون رسميون من الجرائم التي تمس بالأمن القومي لما تلحقه من خسائر في المال العام.
وكشفت مصادر رسمية في وزارة النقل والمواصلات عن اعتقال واستجواب عدد من أصحاب الشركات التي جمد التعامل معها من قبل الوزارة، موضحة ان المتهم الرئيسي في تزوير المركبات المستوردة بات هاربا خارج الأراضي الفلسطينية.
ومع فتح ملف التزوير للمركبات المستوردة، أثيرت العديد من التساؤلات لدى عامة المواطنين وبين أصحاب شركات ملتزمين بالقوانين والأنظمة الرسمية، حول طبيعة الاجراءات القانونية التي سيتم تنفيذها بحق المتورطين في هذه الجريمة؟، وهل سيتم القاء القبض عليهم؟، وهل يتحمل المواطنون الذين اشتروا هذه المركبات أية مسؤولية؟.
وزير النقل والمواصلات د.نبيل الضميدي، اكد لـ “حياة وسوق”، التعامل مع هذه القضية وفق الصلاحيات والاجراءات القانونية المعتمدة بحق الشركات المتلاعبة بهذه الأوراق وتحويل اصحابها للنيابة العامة للتحقيق معهم كما تم تحويل ملفات هذه الشركات الى هيئة مكافحة الفساد.
واوضح الضميدي ان هذه الاجراءات اتخذت بحق 15 شركة لاستيراد المركبات ويتوقع ان يرتفع العدد الى 18 شركة، مؤكدا انه جرى تجميد التعامل مع هذه الشركات لحين انتهاء التحقيق القانوني.
وقال الضميدي: “مواجهة مثل هذه التجاوزات لا يمكن ان تتم الا من خلال المزيد من الشفافية والنزاهة في العمل الرسمي”، موضحا ان الوزارة لا تسعى للاضرار بسمعة أية شركة بل تسعى لتنفيذ القانون.
واضاف: “الاجراءات التي اتخذت تمت بحق الشركات التي ثبت تلاعبها بالأوراق والبيانات الجمركية للمركبات المستوردة وسيتم خلال اسبوعين الاعلان الرسمي عن نتائج هذه التحقيقات من قبل الجهات ذات العلاقة“.
وكشف الضميدي عن وجود توجه يجري بلورته منقبل وزارة النقل والمواصلات لعرضه على مجلس الوزراء لاقراره ويقضي بربط وزارة النقل والمواصلات مع كافة الوزارات المعنية للحد من امكانية التلاعب أو التحايل على الاجراءات القانونية.
من جانبه اكد رئيس هيئة مكافحة الفساد، رفيق النتشة لـ “حياة وسوق” تسلم الهيئة ملفات مرتبطة بشركات استيراد المركبات من الخارج وهي قيد التحقيق والمتابعة وقال: “لقد تسلمناهذه الملفات ونحن الآن باشرنا المتابعة والتحقيق فيها“.
ولا يزال التكتم قائما بخصوص الشركات التي جمد التعامل معها او احالة اصحابها للنيابة العامة للتحقيق، حيث قال الضميدي: “هدفنا هو الوقوف على حقيقة وتفاصيل هذه القضية ومعاقبة المتورطين في هذه الجريمة بالقانون”، رافضا في الوقت ذاته الحديث عن مجمل الخسائر المتوقعة جراء عملية التزوير التي ارتكبت في البيان الجمركي لهذه المركبات.
وقال الضميدي: “بعد انتهاء التحقيق سيتم الافصاح عن كل التفاصيل في هذه القضية“.
ورغم التكتم الرسمي عن الافصاح عن حجم الأموال التي خسرتها الخزينة العامة جراء هذا التزوير الا ان التقديرات شبه الرسمية تشير الى ملايين الشواقل.
وحسب مسؤول في وزارة النقل والمواصلات فان قرارا اتخذ على مستوى الوزارة بان أي مواطن اشترى مركبة مستوردة لن يكون ملاحقا بأي شكل من الأشكال لعدم علاقته بهذا الأمر، في حين ان الجهود جميعها منصبة على ملاحقة الشركات المستوردة التي مارست عملية التزوير بالبيانات الجمركية للمركبات.
وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ “حياة وسوق” ان : “الحكومة تلاحق المتورطين وأصحاب الشركات المتورطة لاستعادة المال العام الذي سرقوه من الخزينة العامة بالتحايل والتزوير“.
من ناحية اخرى اعتبر الضميدي ان عملية الربط الالكتروني بين وزارة النقل والمواصلات والوزارات الاخرى سيكون له بالغ الأهمية في مواجهة أساليب التلاعب والتحايل والتزوير في الأوراق الرسمية للمركبات.
وردا على سؤال لـ “حياة وسوق” لماذا لم يتم الربط الالكتروني بين وزارة النقل والمواصلات ووزارة المالية سابقا؟، قال الضميدي: “نحن لا نتعامل مع الأمر على قاعدة الشك بل على أساس الوثائق، وأنا أؤكد ان الوثائق والمعلومات التي لدينا تؤكد انه لا علاقة لأي جهة في الوزارة بتزوير المركبات المستوردة وان عملية التزوير تمت من جهات خارج اطار الوزارة“.
في المقابل فان هناك مخاوف لدى اصحاب شركات استيراد للمركبات من وضع الجميع في “سلة واحدة”، خاصة ان هناك شركات استوردت المركبات دون جمرك وقامت ببيعها لشركات اخرى دون ان يكون لها علاقة بعملية التزوير أو جمركة هذه المركبات، في حين ان الكشف عن عملية التزوير ساهم في نشوب مشاكل بين اصحاب شركات استيراد المركبات “لأن بعض شركات الاستيراد اشترت مركبات مزورة من شركات اخرى دون ان تتمكن من بيعها للمواطنين بعد الكشف عن عملية التزوير“.
وتوقع أصحاب شركات تعمل في استيراد المركبات من الخارج توقف عملهم خلال فترة لا تقل عن شهرين لأن الزبائن سيترددون كثيرا في الاقبال على شراء المركبات المستوردة بعد اكتشاف تورط شركات في تزوير الأوراق الجمركية.
وطالب أصحاب هذه الشركات بالاسراعفي انجاز التحقيق مع اصحاب الشركات المتورطة واعلان النتائج للجمهور لأن تأخر التحقيق يعني الحاق الضرر المالي بالشركات الملتزمة بالقانون والاجراءات الرسمية.
وتعرضت فئة التجار الصغار للضرر الأكبر خاصة ان اغلبيتهم يقومون بشراء المركبات من شركات حاصلة على التراخيص للاستيراد ويبيعونها للزبائن، الأمر الذي وضعهم في موقع “الضحية” في ظل تواضع قدرتهم المالية على مواجهة مثل هذه الأزمة التي شهدها قطاع المركبات المستوردة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود تورط أصحاب شركات في عملية التزوير لهذه الوثائق بل قد تمتد الى مواطنين عاديين يتاح لهم الاستيراد تحت مظلة شركات للاستيراد، ما يؤشر الى ان هذه القضية قد تفتح ملفات ساخنة مرتبطة بهدر المال العام والتحايل على الاجراءات الرسمية والحاق خسائر مالية كبيرة بالخزينة العامة.
وقال أحد العاملين في شراء المركبات المستوردة وبيعها للمواطنين: ” لا نعرف ماذا نفعل في هذا الأمر، فنحن اشترينا مركبات من شركات تستورد المركبات وقمنا ببيعها للمواطنين دون ان نعرف هل هي مزورة أم لا”، موضحا ان “خسائرهم في حال ثبوت ان هذه المركبات مزورة قد تصل مليون ونصف المليون شيقل“.
من جانبه قال وكيل وزارة النقل والمواصلات،د.علي شعث: “نحن نتعامل مع المواطن على ارضية حسن النية وانه ليس شريكا فيما يقوم به أصحاب بعض الشركات، وعملنا هو حماية المواطن والوطن“.
وكشف شعث عن منافذ للتزوير يمارسها بعض مرضى النفوس فيما يخص استيراد المركبات مثل سرقة سيارات مستأجرة في دول اخرى ونقلها الى مناطق حرة ثم دق أرقام الشصي من خلال التلاعب بأصل المنشأة الخاص بها وادخالها على أساس انها مستوردة من الخارج، كما ان هناك تجارا يحاولون تضليل الجهات المختصة من خلال التلاعب بالمعلومات في الأوراق الثبوتية للمركبة، لكنه أكد ان مثل هذه الممارسات والمحاولات سرعان ما تنكشف من خلال المراكز المحلية المختصة التي يكون بمقدورها الكشف عن أصول المركبات المزورة، مشددا في الوقت ذاته على أهمية اخضاع أية مركبة يريد المستهلك شراءها للفحص المختص قبل الدخول في انجاز معاملتها كي يقف على حقيقة هذه المركبة.
وكانت وزارة النقل والمواصلات وبالتنسيق مع الجهات الأمنية اتخذت اجراءات أمنية لمتابعة اصحاب شركات لاستيراد المركبات ومنعهم من السفر خارج الأراضي الفلسطينية.
وتشرف وزارة النقل والمواصلات على ترخيص وعمل 126 شركة استيراد مركبات مستعملة في الضفة الغربية و54 شركة أخرى في قطاع غزة، حيث وصل عدد المركبات المستوردة من قبل الشركات والمواطنين لغاية منتصف شهر أيلول الماضي الى أكثر من 4500 مركبة.
وبخصوص تأخر اعلان الكشف عن عملية التزوير للمركبات المستوردة، قال الضميدي: “قبل خمسة عشر يوما كان لدينا معلومات عن هذه القضية، لكن مصلحة الوطن والمواطن أهم من أي خبر أو مادة صحفية، ونحن تعاملنا مع هذا الملف بسرية تامة لمنع الاضرار بالمصلحة العليا للوطن والمواطن“.
وأضاف الضميدي: “حينما تهيأت الظروف والوقت المناسب تم الاعلان الرسمي عن هذا التزوير وفتح هذا الملف من خلال عمل الطواقم المختصة في الوزارة التي عملت لفترة طويلة ومستمرةللكشف عن التلاعب في بعض الوثائق المقدمة من قبل بعض شركات استيراد المركبات المستعملة بخصوص (نموذج الجمارك) المتعلق واللازم لعمليات ترخيصها“.
وأكد الضميدي “ان طواقم وزارة النقل والمواصلات وبالتنسيق مع جميع الجهات المختصة اتخذت كافة التدابير اللازمة وجميع الاجراءات الادارية والفنية والقانونية؛ لضبط وتنظيم استلام وترخيص معاملات المركبات المستوردة كمستعملة التي يشتبه بوجود حالات تلاعب بها، بما يضمن حماية حقوق المواطنين والحفاظ على المال العام“.
وشدد الضميدي على أن الحكومة تسعى دوما لحفظ حقوق المواطن وما يخدم المصلحة العامة سعيا إلى استكمال بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وفق مبادئ الحكم الرشيد، وبشراكة حقيقية واستراتيجية مع كافة الجهات والقطاعات المسؤولة.
وأكد الضميدي ان الاجراءات التي اتخذت على مستوى الوزارة تمثلت في العودة لأرشيف المركبات المستوردة منذ عام 2008 للوقوف على البيانات الجمركة والتحقق منها في اطار عمل مهني متواصل.
وفتح اثارة ملف تزوير المركبات المستوردة، شهية المؤسسات الأهلية الناشطة في مجال مكافحة الفساد للحديث عن أهمية فتح هذا الملف بالكامل وبكل ما له علاقة بالجمارك حيث طالب مفوض ائتلاف امان لمكافحة الفساد د.عزمي الشعيبي مجلس الوزراء بتشكيل لجنة تحقيق مشكلة من وزارات المالية والنقل والمواصلات وديوان الرقابة المالية والادارية والاقتصاد الوطني، اضافة الى خبراء للتحقق من معاملات المركبات التي دخلت الأراضي الفلسطينية في آخر ثلاث سنوات ماضية لحصر المركبات التي جرى التلاعب بأوراقها ومقارنتها مع السجلات والمواصفات الفنية لدى وزارة النقل والمواصلات ودائرة الجمارك في وزارة المالية ودائرة المعابر والحدود التي تمر بها هذه المركبات.
وقال الشعيبي: “نحن لدينا معلومات وبصدد اعداد ورقة لها علاقة باهدار المال العام الناتج عن التحايل على الجمارك ومن ضمنها موضوع المركبات“.
ورغم المحاولات المتكررة للحديث مع مدير عام دائرة الجمارك في وزارة المالية أو حتى الحصول على رقمه من الجهات ذات العلاقة في الوزارة، الا اننا لم ننجح في الاتصال به للحديث عن هذه الجريمة وكيفية وقوع “حراس المال العام” ضحية لهذه الجريمة التي تدفع الخزينة العامة ثمنها.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً