لماذا تتمسك إسرائيل بالأغوار؟

shello
shello 2014/02/20
Updated 2014/02/20 at 3:29 مساءً

ba818120_3563907208

رام الله/ يرى محللون أن تمسك اسرائيل بالاغوار، بالرغم من طرح العديد من البدائل، ناتج عن هاجس الدولة العبرية الامني، الامر الذي اعتبره المحللون ذريعة للبقاء في تلك المنطقة الحيوية بالنسبة للفلسطينيين.

فقد أوضح المختص في الشؤون الاسرائيلية الدكتور انطوان شلحت ان “الهاجس الامني هو عامل مهم لفهم التفكير الاستراتيجي لاسرائيل، وهم يرون في الاردن (على الحدود الشرقية) منطقة غير مستقرة، ولا يقصد هنا النظام الاردني، وانما المنطقة وتركيبتها السكانية والتواجد الفلسطيني الطاغي فيها، إضافة لتخوف الى متى سيصمد النظام الاردني الحالي”.

وللاردن خصوصية اخرى، بحسب شلحت، حيث يرى ان حدود الاردن مع العراق التي خاضت حروبا ضد اسرائيل تقلق الاخيرة خاصة اذا ما كان هناك تحالف مع ايران التي تعتبر الخصم الاقوى لاسرائيل، وهذا هاجس بعيد المدى.

وعلى صعيد الجبهة السورية، اعتبر شلحت ان اسرائيل لم تعد تستشعر الخطر بسبب ما يواجهه الجيش السوري من استنزاف نتيجة الصراع الداخلي القائم هناك. الخطر الحقيقي اصبح بامكانية نقل ترسانة الاسلحة السورية الى جنوب لبنان وقد حاولت اسرائيل احباط عمليات نقل اسلحة، اضافة للتخوف من التنظيمات الجهادية التي لها ارتباطات في القاعدة.

لكن تلك “التهديدات” المزعومة اصبحت بلا قيمة الآن، خاصة ان الحديث يدور عن حرب صواريخ لا عن حرب برية تقليدية، وبهذا لا تكون الاغوار عمقا استراتيجيا لاسرائيل وفق ما اوضح شلحت.

وبحسب شلحت، فان حرب الصواريخ تكون بحاجة لمنظومات مضادة ومنظومات دفاع صاروخي، وليس مساحة برية لقوات عسكرية .

ويرى المحللون ان الحجج الامنية مجرد ادعاءات تسوقها اسرائيل لتبرر عدم تسليم الاغوار، لكن السبب الحقيقي هو ديني بالنسبة للاسرائيليين، وايديولوجي بالنسبة لليمين المتطرف الاسرائيلي وفق ما اوضح الباحث في الشؤون الاسرائيلية خلدون البرغوثي.

وقال البرغوثي ان “نتنياهو رجل استيطان والتنازل عن الارض بالنسبة له امر مرفوض، والتفاوض مجرد مراوغة”، مدللا على ذلك بخطاب نتنياهو الشهير امام الكونغرس، حينما قال ان اليهود ليسوا هم المستوطنين بما يسمى (يهودا والسامرة) في اشارة إلى ان المستوطنين هم الفلسطينيون.

ويوافق شلحت على فكرة ان اسرائيل تسوق انها تعتمد امنيا على نفسها فقط، ونتنياهو يقول “ولا حتى اقرب الاصدقاء” في اشارة لـ”الولايات المتحدة” حيث لا تريد ان تقع بذات التجربة التي مرت فيها بالانسحاب لمحور فيلادلفيا من قطاع غزة وفي جنوب لبنان.

ويؤكد البرغوثي ان ذلك مجرد “حجج امنية” قائلا ان التنازل عن الاغوار لا يشكل على اسرائيل اي خطر امني وهذا امر تحدث فيه خبراء امن اسرائيليون وذلك بسبب غياب العمق الاستراتيجي لاسرائيل.

من جهته، اعتبر الخبير العسكري واصف عريقات استخدام اسرائيل لمصطلحات (إستراتيجية أمنية وعمق استراتيجي) “نوعا من السخرية” بحسب ما جاء بتوصيات وثيقة “المجلس الإسرائيلي للسلام والأمن” التي أعدها سنة 2011.

واوضح عريقات ان الوثيقة الاسرائيلية التي أعدها مجموعة من كبار الضباط والمسؤولين الأمنيين السابقين خلصت الى ان السيطرة على منطقة الأغوار ليست ضرورية على الإطلاق لمواجهة التهديدات، موضحةً ان عرض إسرائيل، في المكان الأكثر ضيقا بغور الأردن، لا يزيد عن 40 – 50 كم، وأن الاحتفاظ بوجود عسكري محدود في منطقة الأغوار سيسبب ضعفاً طوبوغرافياً، وسيكون عرضة للنيران من الشرق ومن الغرب، وسيبقى محاصراً وفي خطر دائم.

واشار عريقات لتصريحات رئيس جهاز الموساد الأسبق مئير دغان التي قال فيها “الصراع حول البقاء في منطقة الأغوار سياسي بحت وليس له أي أهمية أمنية لإسرائيل”.

القدس دوت كوم – محمد ابو الريش .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً