لماذا تدعم قطر التطرف الإسلامى … بقلم: مجدي خليل

shello
shello 2014/06/14
Updated 2014/06/14 at 9:33 صباحًا

02_05_2014_1174844343_666213

قرأت عددا كبيرا جدا من المقالات والتحليلات والأخبار والتعليقات، وشاهدت عشرات البرامج التى تتحدث عن علاقة قطر بالتطرف الإسلامى، خاصة بجماعة الإخوان المسلمين، وبعد كل هذه القراءات والمشاهدة مازالت أسباب دعم قطر للإخوان وللتيار الإسلامى عموما تمثل لغزا غير واضح لدىّ. وقد ظهرت أضرار هذا الدعم القطرى للإسلام السياسى بشدة فى السنوات الأخيرة سواء فى سوريا أو مصر أو ليبيا أو تونس أو فلسطين أو اليمن وحتى مالى وشمال أفريقيا وصولا إلى الولايات المتحدة ذاتها التى تتهم بأنها هى التى تحرك قطر فى هذا الاتجاه. ورغم أن مصر من الدول المتضررة بشدة من دعم قطر للإخوان إلا أننى لم أقرأ تحليلا جادا يفسر سر هذه العلاقة بين الإخوان وقطر، بل امتلأت الصحف المصرية والفضائيات بالتفسيرات التآمرية وبالردح والإهانات والشتائم التى طالت حتى نساء الأسرة الحاكمة فى قطر. أما فى الغرب فأغلب ما قرأته من تحليلات ينتمى إلى التخمينات السياسية أكثر من كونها كشفا لحقائق وخبايا هذه العلاقة. ورغم الإنكار الذى تردد على لسان مسؤولين قطريين بدعم الإسلاميين بقولهم بأنهم يدعمون العملية الديمقراطية والحريات، إلا أن اللقاء الأخير لرئيس الوزراء الأسبق حمد بن جاسم على قناة «بى بى إس» الأمريكية قد أكد دعم قطر للإخوان وللإسلاميين عموما حيث قال: «نحن ندعم الإسلاميين لأن لهم دورا مؤثرا فى المنطقة من العراق إلى المغرب، وهم قيمة سياسية مهمة لا يمكن تجاهلها. وإذا كانت السعودية تدعم المشير السيسى صراحة، وإذا كانت قطر تدعم الإخوان، فمن يملك الحق فى تحديد صواب أو خطأ أى من السعودية أو قطر؟»، رغم أن نفس المسؤول نفى عدة مرات أثناء وجوده فى السلطة دعم قطر للإخوان والإسلاميين، مدعيا أننا ندعم الشعوب وندعم مصر وليس الإخوان. هناك أيضا مئات الوقائع والمشاهدات التى تبين بجلاء دعم قطر للإسلاميين، خاصة الإخوان، حتى أصبحت قطر الرئة الأساسية التى يتنفس منها الإخوان المسلمون حاليا. وانتقل هذا الدور القطرى من دعمهم إعلاميا إلى دعمهم ماليا إلى دور الحاضنة التى تضم الهاربين منهم وتدافع عنهم دوليا، ووصل الأمر إلى أن الأمير تميم دافع عن الإخوان فى القمة العربية الأخيرة بالكويت بقوله: «لا يجوز وصف الإخوان بالإرهابيين، فالإرهابيون هم من يقتلون المدنيين»، ودفعت قطر الصادق المهدى بأن يصرح من الدوحة فى إبريل الماضى بأن جماعة الإخوان ليست جماعة إرهابية، وزاد على ذلك حديث الأمير الأب الشيخ حمد بن خليفة بقوله لقناة الجزيرة عن الإسلاميين فى ليبيا: «معظم من يطلق عليهم متشددون فى ليبيا يؤمنون بالمجتمع المدنى والتعددية والديمقراطية»!!!، رغم أن هذا الكلام ينفيه تماما الواقع الكارثى فى ليبيا.

فى هذا الإطار يصف البعض قطر بأنها صندوق للمتناقضات وليس لديها مشروع سياسى، إلا أننى أرى العكس، فمن خلال متابعتى للسياسة القطرية ولقناة الجزيرة فى السنوات العشر الأخير أقول بثقة إن لدى قطر مشروعا سياسيا واضحا وهو دعم الإسلاميين والترويج لمشروعهم ومساندة وصولهم للحكم وتقوية دورهم كمعارضة بل ومساندة جماعات عنيفة وإرهابية منهم. إذن فى تقديرى المشروع القطرى واضح، ولكن أسباب الدعم غامضة، فالتفكير المنطقى العقلانى يقول إن أمارة غنية وواعدة مثل قطر عليها أن تنأى بنفسها عن هذه الجماعات وتبعد عن المشاكل الكثيرة التى تأتى من ورائها، إلا أن الدعم القطرى الغزير والمتواصل لهذا التيار يقول عكس ذلك، والأكيد له أسبابه. فهل تبحث قطر عن علامة تجارية خاصة بها بعيدا عن السعودية ودول الخليج كما تقول كريستيان ساينس مونيتور؟، أم أن قطر تحاول وضع بصماتها على خريطة المنطقة برهانها على الإسلاميين والربيع العربى كما قالت واشنطن بوست؟، أم أن قطر تحاول استعراض عضلاتها فى المنطقة على حساب الدول الكبرى مثل السعودية ومصر كما تقول الفاينانشيال تايمز؟.

هل غرض قطر مجرد شراء نفوذ فى المنطقة كما قالت النيوزويك؟، أم أن قطر تستخدم أموالها لنشر الشر والتطرف فى العالم كما ذكر الكاتبان الفرنسيان نيكولاس بو وجاك مارى بورجيه فى كتابهما «قطر القبيحة الصغيرة: الصديق الذى يريد بنا شرا»؟، أم أن هذا الدعم للإخوان تم عبر صفقة يتم من خلالها تأمين الداخل القطرى من التيارات الدينية وتصدير العواصف للخارج ولهذا تم حل جماعة الإخوان فى قطر عام 1999، وهذا لم يحدث فى دولة أخرى سوى قطر؟، أم أن قطر تدعم الإخوان لإسقاط النظام الملكى السعودى كما نشرت وورلد سيتزن ريفيو؟، أم أن قطر تعاملت مع الإخوان على أنهم شركة مساهمة قامت بشراء أسهمها بالكامل وضمها للشركة القابضة القطرية، كما قال لى رجل دين عربى مرموق؟، موضحا أن الخلاف بين السعودية وقطر ليس على فكر الإخوان بل على من يمتلك الشركة ويوجهها، أم أن قطر تعتبر الإخوان ورقة ضغط فى يدها تفاوض بها؟، أم أنها استخدمت الإخوان ويوسف القرضاوى بذكاء ضد أعدائها فى الدول الإسلامية كما يقول آخر؟، أم أن قطر تلعب دورا وظيفيا لصالح أمريكا كما يردد بكثرة الإعلام العربى؟، رغم أن الجزيرة تحرض ليل نهار ضد أمريكا وتمول قطر جماعات تعاديها أمريكا بل وتعتبرها إرهابية، أم أن مشروع قطر والجزيرة مشروع إسرائيلى كان وراءه شيمون بيريز، كما يقول أصحاب نظرية المؤامرة العربية من المهووسين بالعداء لإسرائيل؟، وذلك رغم أن الجزيرة والقرضاوى حرضوا آلاف المرات على قتل المدنيين فى إسرائيل وأحلوا العمليات الانتحارية هناك؟، هل تعتبر قطر جزءا من مؤامرة دولية تخطط لسايكس بيكو جديد، كما ألمح محمد حسنين هيكل؟، أم أن الدولة القطرية والشعب القطرى تأثروا بشدة بنشاط ودأب الخلية الإخوانية التى وصلت عام 1960 إلى قطر وكان أبرزها الشيخ يوسف القرضاوى والشيخ عبد البديع صقر اللذين عملا بشدة مع باقى الخلية على أخونة جزء كبير من الفكر الدينى القطرى ولم يتركا فردا فى الدولة الصغيرة إلا وتعاملوا معه كهدف للأخونة؟. هل اعتنق بعض أفراد الأسرة الحاكمة الفكر الإخوانى كما يروج البعض؟، أم أن الأسرة الحاكمة فى قطر بعيدة تماما عن هذا الفكر، كما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبى؟. هل تتعامل قطر مع التنظيم الإخوانى من منطلق براجماتى وليس أيديولوجيا؟، أم أن الفكر الإخوانى تغلغل فى قطاعات مهمة فى قطر؟.. هل رئاسة القرضاوى للمعهد الدينى الثانوى فى الدوحة وتأسيسه لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية عام 1977 صبغا الإمارة الصغيرة بفكر الإخوان؟.. أم أن قطر تستمتع بدور صانع المشاكل والشريك المخالف فى المنطقة؟.. هل تدرك قطر عواقب الاستمرار فى دعم هذا المشروع وأنها فى حالة انفصام شخصية، وأن السحر سوف ينقلب على الساحر، كما قال ضاحى خلفان؟، أم أن فوائد المشروع تفوق خسائره المتوقعة؟، هل تساند قطر الإخوان نكاية فى السعودية التى تعتبرهم يشكلون تهديدا وجوديا على الحكم السعودى؟ أم أن الطموح القطرى يتجاوز ذلك؟ هل تسعى قطر للحلم المستحيل والطموح السياسى المدمر، كما يقول موقع بلومبرج؟ أم أن قطر تتجه بسرعة نحو المقامرة الخاسرة، كما يقول الموقع الأمريكى الشهير وورلد بوليتكس؟ أم أن كل ما تقوم به قطر مجرد مراهقة سياسية من طفل مشاغب يلعب بالنار؟ هل تسعى قطر لحماية نفسها من جيرانها الكبار المتربصين بها؟ أم أنها جلبت لنفسها عداء شديدا من جيرانها بدل الحماية المرجوة؟.

هناك عشرات الأسئلة حول هذا الموضوع والتى لا أدعى أننى أملك إجابة عليها، ولكننى أطرحها هنا لتنشيط الحوار حولها بين الباحثين والمحللين من جهة، والأهم من ذلك أسعى من خلال طرحها للحصول على إجابة واضحة عليها ممن بيدهم الأمر والسلطة فى قطر.

* مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات بواشنطن

عن المصري اليوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً