لماذا تعتبر القيادة الفلسطينية مشروع (E1) الاستيطاني مدمرا لحل الدولتين؟

shello
shello 2012/12/13
Updated 2012/12/13 at 10:50 صباحًا

رام الله/ تؤكد منظمة التحرير الفلسطينية على انه لا يمكن الاستخفاف بحجم الآثار السلبية الناجمة عن “كتلة أدوميم” الاستيطانية والخطة E-1 وانعكاساتها على إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، متواصلة جغرافيا ومستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، فإذا نفّذت الخطة E-1 بكاملها سيؤدي الأمر إلى حرمان القدس الشرقية من آخر المناطق المتبقية التي تكفل لها النمو والتطور الاقتصادي في المستقبل، أضف إلى ذلك أن موقع المنطقة E-1 وحجمها الهائل سوف يضمنان سيطرة إسرائيل على ملتقى الطرق الرئيسي الواصل بين شمال الضفة وجنوبها.

وقالت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في تقرير وصلت نسخة منه ل: حتى لو لم تُنفّذ هذه الخطة فإن جدار أدوميم الذي يضم هذه المنطقة فعلياً إلى إسرائيل يعزل القدس الشرقية بصورة دائمة عن بقية مناطق الضفة الغربية، ويقسم الضفة الغربية إلى قسمين، ويقضي على أية فرصة لتطبيق حل الدولتين على أساس قابل للحياة وإقامة عاصمة الدولة الفلسطينية في القدس الشرقية.

وينظر المجتمع الدولي إلى هذا المشروع على انه المسمار الأخير في نعش حل الدولتين الذي ما يزال العالم ينظر إليه على انه الحل الوحيد الممكن للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وتقول دائرة شؤون المفاوضات: تعتبر مستوطنة معاليه أدوميم، بما في ذلك المستوطنات الفرعية المتعددة التابعة لها، بالإضافة إلى منطقة التوسع المعروفة بخطة E-1، من أخطر المشاريع الاستيطانية الإسرائيلية القائمة على أراضي القدس الشرقية حيث تهدد ترابط وتواصل الأراضي الفلسطينية.

وتقع كتلة أدوميم الاستيطانية على التلال التي تمتد شرق القدس الشرقية المحتلة حيث إحدى أهم المناطق وأشدها حيوية للتطور والنمو الطبيعي الفلسطيني ولقابلية الحياة للدولة الفلسطينية العتيدة.

وتشكل هذه المنطقة موقعاً استراتيجياً مهماً باعتبارها المركز الجغرافي للضفة الغربية ولإطلالها على المدينة المقدسة وعلى منطقة الأغوار.

وقالت دائرة شؤون المفاوضات : لقد أنشات إسرائيل مجموعة من المستوطنات غير القانونية في جميع أرجاء هذه المنطقة من ضمنها معاليه أدوميم، علمون، كفار أدوميم، ألون، كيدار والمستوطنة الصناعية ميشور أدوميم، وبلغ إجمالي عدد المستوطنين الإسرائيليين القاطنين في هذا التجمع الاستيطاني41,700مستوطن.

وأضافت: فمستوطنة معاليه أدوميم هي المستوطنة الأكبر من بين المستوطنات المذكورة حيث يصل عدد سكانها إلى 36,000 مستوطن وتبلغ مساحة منطقة نفوذها 50 كيلومترا مربعا، وهو ما يعادل مساحة منطقة نفوذ مدينة تل أبيب علما أن عدد المستوطنين بمستوطنة معالية أدوميم لا يتجاوز 10% من عدد سكان تل أبيب، مع ذلك، لا تزال هذه المستوطنة تشهد توسعاً ونمواً مطّردين، وقد شرعت إإسرائيل منذ عام 2001 في تشييد ما لا يقل عن 8,000 وحدة سكنية جديدة فيها حتى يومنا هذا.

وقد عملت إسرائيل منذ عام 1975، العام الذي أقيمت فيه النواة لمستوطنة معاليه أدوميم من خلال مجموعة من الكرفانات وضعت في المكان، على توسيع المستوطنات المقامة في هذه المنطقة بهدف تعزيز سيطرتها على القدس الشرقية ومنطقة الأغوار وخلق تواصل جغرافي استعماري بين هاتين المنطقتين الإستراتيجيتين. وقد أقامت إسرائيل في ذلك الوقت شبكة واسعة من الطرق التي تربط مستوطنة معاليه أدوميم بالمستوطنات التابعة لها وبالقدس الغربية، كما أنشأت طريقاً سريعاً رئيسيا (الطريق رقم 1 ) يمر عبر كتلة أدوميم الاستيطانية من ناحية الشرق باتجاه منطقة الأغوار.

واستنادا إلى التقرير فانه : تقوم إسرائيل حالياً بتكملة بناء الجدار حول مستوطنة معاليه أدوميم والمستوطنات التابعة لها من أجل تقوية هذه المستوطنات وتسهيل إمكانية توسعها في المستقبل. وسيؤدي هذا الجدار، الذي يخترق الأراضي الفلسطينية بعمق14كيلومترا شرقي حدود 1967،إلى ضم تجمع معالية ادوميم الاستعماري لإسرائيل الأمر الذي يعني مصادرة 58كيلومترا مربعا من الأرض الفلسطينية واستكمال محاصرة القدس الشرقية الفلسطينية وشطر الضفة الغربية إلى نصفين.

وأضافت: كما وطورت إسرائيل الخطة التوسعية المعروفة بإسم E-1 بهدف تدعيم التواصل الجغرافي بين مستوطنات أدوميم والقدس الغربية، سيتم بموجب هذه الخطة بناء وحدات سكنية استيطانية على مساحة 12,442 دونماً من الأراضي الفلسطينية التابعة لقرى عناتا، الطور، العيسوية، أبو ديس والعيزرية. وعلى الرغم من المساحات الواسعة للأراضي المصادرة بموجب الخطة المذكورة فلن يتجاوز عدد الوحدات السكنية التي ستشيد بموجبها 3,500 وحدة سكنية ( أي حوالي 15,000 مستوطن) بينما سيتم تخصيص معظم الأرض المصادرة لإقامة مشاريع صناعية وتجارية الكبيرة، بما في ذلك منطقة صناعية، مباني مكتبية، مراكز ترويحية ورياضية، عشرة فنادق ومقبرة كبيرة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين أول من طالب بتحضير الخطة E-1 وذلك عام 1994 عندما كانت عملية السلام في أوجها، بينما تم الإعلان عن الخطة بصورة رسمية في عام 1999 خلال رئاسة نتنياهو الأولى للمجلس الوزاري عندما صادق وزير الجيش الإسرائيلي حينئذ، موشيه أرينز، على توسيع حدود منطقة نفوذ مستوطنة معاليه أدوميم لتشمل المنطقة الواقعة بين هذه المستوطنة وبين الحدود البلدية لمدينة القدس كما حددتها إسرائيل ، وكانت إسرائيل قد صادرت هذه الأراضي من ملاّكها الفلسطينيين قبل ذلك بعدة سنوات.

وصادقت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلي في عام 2002 على الخطة الهيكلية العامة لتنفيذ مشروع المنطقة E-1، ومن ثم تعهّد وزير الجيش الإسرائيلي في ذلك الوقت بن اليعيزر للإدارة الأمريكية بعدم تنفيذ هذه الخطة، وقد قّدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة تأكيدات مماثلة في ربيع عام 2005، وفي صيف عام 2009.

وقالت دائرة شؤون المفاوضات: على الرغم من ذلك، باشرت ووزارة الإسكان والبناء الإسرائيلية في شهر تموز 2004 بعلميات البناء الأولي في منطقة E-1 تحضيرا لشق طرق جديدة ولتجهيز الموقع لبناء مركز جديد للشرطة، وقد أكملت إسرائيل منذ ذلك الوقت بناء مركزين للشرطة يقع أولهما في المنطقة الواقعة بين قرية الزعيم وبلدة عناتا بينما يقع الثاني في الطرف الشرقي من منطقة E-1 على الطريق رقم (1) المحاذي لمستوطنة معاليه أدوميم. وقد استثمرت حكومة الإحتلال الإسرائيلية زهاء ال200 مليون شيكل (أي ما يعادل 52 مليون دولار أمريكي)لتجهيز البنية التحتية داخل منطقة E-1 تمهيداً لبناء وحدات سكنية فيها في المستقبل وتنفيذ البنود الأخرى التي تشملها الخطة المذكورة.

وأضافت: إن هذه الدلائل وغيرها من قبيل اليافطات التي وضعت على طول الطريق رقم (1) والتي كتب عليها “أهلاً بكم في مافيسريت أدوميم” وهو اسم المستوطنة السكنية الجديدة المقرر إقامتها في منطقة E-1 توحي بأن بناء الوحدات السكنية الاستيطانية داخل هذه المنطقة بات قريباً.

وأشارت إلى انه : في أيلول2007 أصدر الجيش الإسرائيلي أمرا عسكريا يقضي بمصادرة ما مساحته 1,128 دونما من الأراضي الفلسطينية الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم بهدف شق طريق “بديل” للفلسطينيين يربط المناطق الجنوبية في الضفة الغربية بالمناطق الشرقية والشمالية منها، حيث تعود ملكية هذه الأراضي المصادرة لمواطنين فلسطينيين من قرى أبو ديس، السواحرة، النبي موسى والخان الأحمر، ومن المقّرر أن يمر مسار هذا الطريق بموازاة الأقسام الجنوبية والشرقية من جدار أدوميم خارج كتلة أدوميم الاستيطانية، وسوف يؤّدي هذا الطريق في نهاية المطاف إلى منع المواطنين الفلسطينيين من استخدام طريق رقم (1) الذي يمر عبر منطقة E-1 وكتلة أدوميم الاستيطانية وطريق رقم (60) الذي يخترق القدس الشرقية، مّما يحول دون دخول الفلسطينيين إلى القدس الشرقية.

ويشبه مسار هذا الطريق أحد الطرق الظاهرة على خريطة أعدتها بلدية مستوطنة معاليه أدوميم في شهر نيسان2005 تنوي السلطات الإسرائيلية أيضاً شق طرق أخرى ضمن خطتها لإيجاد تواصل في شبكة المواصلات المخصصة للفلسطينيين، في حين يتمتَع المستوطنون المقيمون في المستوطنات غير القانونية بالمزايا المترتبة على التواصل الجغرافي الفعلي بين كتلة أدوميم الاستيطانية والقدس الغربية.

في هذا الغضون، يواجه نحو 3,000 مواطن فلسطيني من قبائل ” عرب الجهالين “، الذين يقطنون منذ سنوات الخمسينات من القرن الماضي في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية والأغوار، خطر التهجير والترحيل من منطقة سكناهم، ويواجه عرب الجهالين خطر الترحيل للمرة الثالثة، بعد أن كانوا قد طردوا من منطقة النقب عام 1948، ورّحلوا من منطقة معاليه أدوميم عام 1998، وهم معّرضون الآن للترحيل في أي وقت جراء توسيع مستوطنة معاليه أدوميم، أعمال البناء المتواصلة في منطقة E-1 والجدار المحيط بمجمع مستوطنات أدوميم.

وتقول دائرة شؤون المفاوضات: إن كافة النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي غير قانونية لأنها تُخالف المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حظر الاستيلاء على الأرض بالقوة، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وتنتهك كذلك قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338وتتفق الأمم المتحدة، محكمة العدل الدولية والغالبية الساحقة لدول العالم على هذا الرأي.

القدس .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً