ماذا سيحدث إذا أخذنا مسألة الاحترار الكوني على محمل الجد؟…بقلم:فيل إنغلاند

shello
shello 2014/04/10
Updated 2014/04/10 at 10:25 صباحًا

plane

 

‹›

كان نشر أحدث تقرير للجنة المناخ الدولية نهاية آذار (مارس) حول آثار الاحترار المناخي العالمي هو الأحدث في خط طويل من دعوات التحذير. وكان تقرير تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي عن العلم الفيزيائي لتغير المناخ قد جعل من الواضح أننا نتبع راهناً سيناريو بأعلى درجات الخطورة -ونحتاج لأخذ قسط من الراحة من العمل كالعادة إذا كان لنا تجنب أسوأ التداعيات. وإذن، كيف ستكون الصورة إذا أخذنا تغير المناخ على محمل الجد وتصرفنا لجعل الاحترار الكوني دون درجتين مئويتين؟
يقول البروفيسور كيفن أندرسون، نائب المدير في مركز تيندال -أبرز وحدة بحثية في سياسة المناخ في المملكة المتحدة، والمنخرطة مع ثماني جامعات مختلفة- إننا إذا اتبعنا العلم من خلال الالتزامات التي تعهدنا بها دولياً، فإن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى مضاعفة خفض الانبعاثات المقترحة مع حلول العام 2030 -من 40 في المائة إلى 80 في المائة. ويعني هذا إعادة النظر في أهداف قانون تغير المناخ في المملكة المتحدة والمباشرة في تطبيق تخفيضات بنسبة 10 في المائة على الأقل في انبعاث غازات البيوت المحمية في الحال.
“إن نافذة العمل ضيقة جداً. ونحن نحتاج إلى خفض استهلاكنا للطاقة بشكل جذري من الآن وحتى العام 2025، وأن نضع في الوقت نفسه خطة بشكل سريع جداً لإمداد طاقة كربون منخفضة. ويجب أن يمضي هذان الشيئان يدا بيد”. بدلاً من الترقيع بسياسات تصنع تغييرات صغيرة، فإننا نحتاج إلى عمل شجاع في مناطق رئيسية، مثل المباني والنقل، وهو ما يتطلب التحلي بالشجاعة من جانب الساسة، وكذلك إجراء تغييرات في الكيفية التي نعيش بها.
“إننا على وشك ملاحظة ما يجري حولنا بوضوح، لكننا ما نزال مترددين جداً في ترك عقلية التفكير السياسي التي تقول إننا نستطيع إحداث التغييرات من خلال نوع من تسعير الكربون، واستخدام بضعة إعلانات تحاول تحفيز الناس على القيام ببعض الأشياء، والبعض من تصنيف الكربون. وما نزال نتوقع أن تتمكن هذه الأنماط من الآليات التدريجية المؤقتة من إحداث نوع التغييرات الضرورية. ومع ذلك، فإننا نعرف في العام 2014 أن هذه الأساليب لن تنفع ببساطة”.
وإذن، ما الذي نحتاج إلى القيام به لإحداث هذه التخفيضات الجذرية؟ في كانون الأول (ديسمبر) الماضي عقد مركز “تيندال” مؤتمراً في الجمعية الملكية لبحث هذا الموضوع على وجه التحديد، حيث ما يزال الباحثون في مركز التكنولوجيا البديلة يضعون خطة من أجل أن تكون بريطانيا “خالية من الكربون” مع حلول العام 2030 ولبضعة أعوام. وهناك حاجة للوقت اللازم لتأسيس بنية تحتية للطاقة منخفضة الكربون موضع التنفيذ. وإذا احتجنا إلى الشروع في عمل تخفيضات كبيرة مباشرة، فإنه يجب علينا خفض استهلاك الطاقة. ذلك أن اثنين من أكبر مصادر الانبعاث لدينا هما الطاقة التي نستخدمها في المنزل، وتلك التي نستخدمها في النقل الذي نسخره لاستخداماتنا.
إننا نعرف كيف نشيد بيوتاً جديدة -التي تعرف بالبيوت السلبية- والتي تتطلب القليل جداً من التدفئة، لكن تركيزنا الرئيس يجب أن ينصب على معالجة ملايين البيوت الموجودة أصلاً. ويشرح أندرسون بالقول: “لدينا معدل ردم منخفض… ولذلك، فإن المهم هو إعادة تعديل هذه العقارات الموجودة طبقاً لمعايير عالية جداً من أجل جعل استهلاكها للطاقة منخفضاً، وأيضاً لجعلها مقاومة للمناخ المتغير”.
لكن أندرسون يقر في الوقت نفسه بأنها “ستكون مكلفة، لكنها ستمحو الفقر في الطاقة وتحسن الصحة وتوفر كمية ضخمة من العمالة المنخفضة وشبه الماهرة، وتحسن أمننا في الطاقة، وتضخ كمية ضخمة من المال ثانية في داخل الاقتصاد”.
بعد ذلك، ينتقل أندرسون إلى القول إن حوالي ربع انبعاثاتنا تأتي من النقل. ويضيف: “إن السيارات الخاصة تحتل نسبة عالية جداً من انبعاثات المملكة المتحدة من الكربون، وتنفث السيارة في المملكة المتحدة في المعدل 168 غراماً من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر. ومع ذلك، نبيع 322 طرازاً من السيارات التي تنفث ما هو أقل من 100 غرام من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر، في ساحة عرض السيارات. وسيوفر معدل التقاعد الطبيعي للسيارات خفضاً يتراوح بين 30 و50 في المائة في الانبعاثات خلال عشرة أعوام، إذا وضعنا معياراً مقداره 100 غرام لكل كيلومتر في موضع التنفيذ. ونستطيع عمل ذلك باستخدام السيارات المباعة بسعر لا يشمل علاوة التشجيع على الشراء”. وتعني السيارات الأكثر كفاءة توفير هواء أنظف ومواطنين أكثر صحة، كما أنها ستشجع على التحول إلى النقل العام واستخدام الدراجات الهوائية والمشي وتجنب الرحلات غير الضرورية.
كما هو الحال مع السيارات، فإن هناك مكاسب فعالية كبيرة يمكن تحقيقها في أجهزتنا الكهربائية. “فالثلاجة المصنفة (
A++) تستخدم 85 % من الطاقة أقل من الثلاجة المصنفة (A). لماذا نبيع طراز (A)؟ ولماذا نبيع الثلاجات من مستويات B وC وD؟ يجب علينا عدم استخدام نظام تصنيف، وإنما يجب علينا ببساطة استخدام معيار فعالية في الحد الأدنى. ونستطيع فعل ذلك مع الأجهزة الرئيسية كافة”.
تكون فعالية الطاقة عرضة “لأثر الانتعاش”، ما يعني أن الأمر ينتهي بك إلى استخدام بعض المال الذي توفره من الطاقة على سلع أخرى تستخدم الطاقة. وللتعامل مع هذه المشكلة، يقول أندرسون إننا سنحتاج إلى تأمل سياسات تحد من الإقبال على الطاقة جملة وتفصيلاً.
سوف يؤثر خفض الكربون على الأغنياء والفقراء، وإنما بطرق مختلفة. فبينما ستساعد المنازل القديمة فائقة العزل الملايين من الناس الذين يعانون من فقر الوقود، فإن الأثرياء من بيننا هم الذين يتوافرون على المجال الأكبر لخفض بصمات الكربون، والذين سيحتاجون لصنع أكبر التعديلات كما يقترح اندرسون: “الناس مثلي سيستخدمون الطيران بشكل أقل، وسنقود سيارات أصغر وأقل قوة، وسنقود سياراتنا لمسافات أقل. سوف يرى البعض منا في ذلك خفضاً لجودة حياتنا، لكن الكثير من الأشياء التي نقدرها بحق في حياتنا -الوقت الذي نقضيه مع أصدقائنا وعائلاتنا، وعيش حياة جيدة- هي بفطرتها ليست نشاطات تستهلك كربوناً عالياً.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً