ماذا يحدث في “غرفة 4” بالمسكوبية؟

shello
shello 2014/02/01
Updated 2014/02/01 at 2:43 مساءً

1656142_10152676667456542_291633677_n

القدس /بعد دخولي الى المسكوبية.. طلبوا مني خلع ملابسي لتفتيشي.. في البداية رفضت، فتم ضربي بالمسدس الكهربائي على عدة مناطق في جسدي .. وبالنهاية من شدة الألم استسلمت وخلعت ملابسي”.

هكذا يصف الفتى عثمان اسعيد ابن الـ 13 عاماً كيف اعتدى عليه المحققون الإسرائيليون في أقبية ما تسمى “غرفة 4” بسجن “المسكوبية” في مدينة القدس المحتلة.

عثمان هو بين مئات الأطفال المقدسيين الذين يتعرضون يومياً في “غرفة 4” لأبشع مظاهر التنكيل، من عنف جسدي ولفظي، واعتداء على الكرامة في أوج الطفولة، حيث يحرم الطفل المعتقل من حريته بصورة غير قانونية وتعسفية.

1509185_582723718475820_927713778_n

ويضيف الفتى عثمان: “اعتقلتني القوات الخاصة أنا وأخي في الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليل، ضربوني وهددوني بالاغتصاب، قال لي أحدهم اخلع ملابسك، ووضعوا أياديهم على مناطق حساسة في جسدي”.

ويشير والد الطفل عثمان إلى أن نفسية ابنه “تدمرت وأصبحت بالحضيض، وهو (ابنه) يتبول بشكل لا ارادي، وسبب ذلك التفتيش العاري الذي تعرضوا له في الأجواء الباردة، بالإضافة للضرب المبرح”.

وتعتبر “غرفة 4″، غرفة تحقيق في مركز التوقيف “المسكوبية” غرب مدينة القدس، وهي مخصصة لإجراء التحقيقات مع كافة أهالي القدس بمن فيهم الأطفال.

وحسب تقرير نشره مركز “مدى سلوان الإبداعي” في عام 2012، فان “غرفة رقم 4″، تعتبر المكان الذي يحصل فيه كل التنكيلات والاعتداءات على المقدسيين، خاصة فئة الأطفال منهم، حيث أسلوب التحقيق القاسي والمنافي للقوانين الدولية.

وقد أطلق مركز مدى سلوان الإبداعي حملة عالمية ضد اعتقال الأطفال وتعذيبهم، بعنوان “غرفة رقم 4″، والفكرة تكمن بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية ضد المعتقلين من الأطفال المقدسيين، ونشر لقطات فيديو ومنشورات مكتوبة عن حالات خاصة من هؤلاء الأطفال، بالإضافة إلى شرح علمي عن تلك الحالات والأبعاد النفسية الناتجة عن التعذيب والاعتداءات، والتطرق للأبعاد القانونية حول هذه الحالات، وماذا يجب على أهالي هؤلاء المعتقلين من الأطفال أن يفعلوا حيال ذلك”.

ويقول كاتب ومخرج الحملة الفنان تامر نفار لـ القدس دوت كوم: “نريد أن تكون هذه الحملة العنوان المركزي لموضوع اعتقال الأطفال وتعذيبهم”.

وتابع حديثه: “أنا كفلسطيني عندما ذهبت إلى مدينة القدس صدمت بما يتعرض له المعتقلون في السجون الإسرائيلية، لا يمكن أن تشعر ببشاعة الأمر إلا اذا لامست القضية. لقد قابلت أطفالاً عاشوا هذه الانتهاكات والاعتداءات، زاد لدي الوعي حول ذلك بعدما قابلتهم، لقد تأثرت كثيراً”.

وعن عمل الحملة، قال نفار “نقوم كل أسبوعين بنشر قصة طفل عاش حالة اعتقال في غرفة 4، لنبين حقيقة ما تعرضوا له ومدى بشاعته”.

بدوره، يقول مدير مركز مدى سلوان الإبداعي جواد صيام لـ القدس دوت كوم، أن غرفة رقم 4 تشكل رعباً لدى المقدسيين، وخاصة الأطفال، ومن يدخلها ليخضع للتحقيق، يتم ابلاغه أن هذا المكان ليس مركز تحقيق عاديا أو مركزاً للشرطة”.

واردف قائلاً: “يستغل المحققون الإسرائيليون هذا المكان للتحقيق مع الأطفال دون وجود أهاليهم أو محامي دفاع، واذا وافقوا (المحققون) على توكيل محام لأي معتقل فانهم يسمحون لمحامي الدولة بذلك، الذي بطبيعة الحال لن يكترث بحالة الطفل أو بحيثيات اعتقاله”.

وأكد أن معظم الأطفال المقدسيين المعتقلين يتم تحويلهم إلى غرفة رقم 4، مشيراً إلى أن عدداً قليلاً منهم يتم تحويلهم إلى مركز التحقيق في شارع صلاح الدين بالقدس (القشلة).

وتحدث صيام عن أسلوب التحقيق الذي ينعكس بشكل مباشر على صحة الأطفال النفسية وسلوكياتهم، ومن مظاهرها تغيير في المزاج وصدور حركات عصبية واندفاعية، بالاضافة إلى العنف والتمرد وعدم الثقة بالنفس.

وقال صيام إنه تم اعتقال أكثر من 500 طفل مقدسي في الأشهر الأخيرة، ووتيرة الاعتقالات في تزايد مستمر. منوهاً إلى هناك تطورا نحو الأسوأ فيما يتعلق باعتقال الأطفال المقدسيين، من حيث طريقة الاعتقال ومدته ووقت حدوثه، واسلوب التحقيق.

ويتحدث أشرف دواني مصور حملة “غرفة رقم 4” عن الحملة بقوله: “اول اشي بتشوفو لما تدخل غرفة رقم 4 هي ادين بتضربك عوجهك” (طفل من سلوان)، من هنا اتتني فكرة استخدام ايدي مجهولة داخل الاطار، تم استخدام خلفية سوداء واضاءة دراماتيكية لخلق جو الرعب والعزلة التي يشعر بها الاطفال في غرفة رقم 4، كمصور فلسطيني من القدس، المشاركة في موضوع حساس مثل حبس الاطفال في القدس هو واجبي الوطني، ونقل الرسائل بالصور هو عملي، من هنا اتی الرابط بيني وبين هذا العمل”.

ووثق مركز “مدى الإبداعي” خلال الأعوام الثلاثة الماضية نحو 3300 حالة اعتقال سجلت بحق القاصرين المقدسيين، منها قرابة 1200 حالة سجلت في العام الماضي، وتنفذ غالبية الاعتقالات ساعات الفجر بدهم للمنازل أو ساعات النهار باعتراض الوحدات الخاصة والمستعربين طريق الطفل خلال وجوده بالحي السكني.

وجدير بالذكر أن اسرائيل كانت من الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق الطفل في العام 1989، التي تنص على أنه لا يجوز ممارسة الاعتقال بحق الأطفال إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وأن تتم معاملة كل طفل بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الإنسان.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً