ما معنى عبارة “تدمير اسرائيل” التي يستخدمها نتنياهو؟

shello
shello 2014/04/30
Updated 2014/04/30 at 11:22 صباحًا

فهرس

 

عندما علقت الحكومة الاسرائيلية “المفاوضات” مع حكومة الوفاق والوحدة الفلسطينية المقبلة يوم ٢٤ نيسان قبل خمسة أيام على أي حال من موعد انتهائها، فقد أصدر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بيانا أكد فيه أنه “بدلا من اختيار السلام فقد شكل أبو مازن تحالفا مع منظمة إرهابية قاتلة تطالب بتدمير اسرائيل”.

وفي سلسلة من الظهورات الإعلامية المتصلة تحدث نتنياهو بشدة، مركزا على عبارة “تدمير اسرائيل كوسيلة لتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن الفشل المتوقع لآخر جولة من “عملية السلام” الأبدية.

الطبيعة المتطرفة لمصطلح “إرهابية” تم التركيز عليها من خلال فكرتين سخيفتين مؤخرا- نظام الجيش المصري الذي وصف الإخوان المسلمين الذين فازوا في كل الانتخابات المصرية منذ الإطاحة بحسني مبارك بأنهم “منظمة إرهابية”، ووصف سلطات الأمر الواقع الأوكرانية التي وصلت للحكم من خلال احتلال غير شرعي لمباني الحكومة في كييف لمن يعارضونها بأنهم “إرهابيون”. وفي الحالتين فإن الذين أطاحوا بحكومتين منتخبتين يصفون الذين عارضوا انقلاباتهم بأنهم :إرهابيون”.

ومن المفهوم بشكل متزايد أن الكلمة “إرهابي” التي لا يوجد لها تعريف متفق عليه، ليست موضوعية من حيث معناها الجوهري، ويساء استخدامها بشكل عام من جانب الحكومات وغيرها من الذين يطلقونها على أي كان وأي شيء يكرهونه، على أمل شيطنة خصومهم وبالتالي تثبيط وتجنب التفكير العقلاني والنقاشات، وفي أحيان كثيرة تبرير سلوكهم غير الشرعي وغير الأخلاقي.

تأكيد نتنياهو بأن حماس “تطالب بتدمير اسرائيل ” يتطلب تحليلا عقلانيا كذلك.

فهو ليس الطرف المذنب الوحيد في هذا المجال. والتيار الإعلامي العام في الغرب عادة ما يلصق عبارة “ملتزمة بتدمير اسرائيل عند أول ذكر لحماس. وكأنما أصبحت جزءا من اسم حماس.

وفي العالم الحقيقي، ما الذي تعنيه عبارة “تدمير اسرائيل” فعليا؟ الأرض؟ الشعب؟ النظام العرقي الديني المهيمن؟.

ليس من شك في أن جميع الفلسطينيين بالفعل – وربما عدد كبير من الهنود الحمر الأميركيين يتمنون لو أن المستعمرين الأجانب لم يصلوا إلى أوطانهم ليقوموا بالتطهير العرقي لهم ويأخذوا أراضيهم، وربما بعضهم يحلم ليلا بأنهم بطريقة ما سيتمكون من إعادة عقارب الساعة للوراء أو إرجاع التاريخ إلى الخلف.

وعلى أي حال ففي العالم الواقعي ليست قريبة من أن تكون في وضع تتسبب فيه بإغراق اسرائيل في البحر المتوسط أو إبادة شعبها، أو حتى إجبار النظام الاسرائيلي على تحويل نفسه إلى دولة ديموقراطية ملتزمة بالحقوق المتساوية والكرامة لكل من يعيشون هناك. ومن المفترض أن التهديد الأخير المرعب – الدولة ثنائية القومية- هي التي في تفكير نتنياهو عندما يتحدث عن “تدمير اسرائيل”.

ولغايات دعائية فإن “التدمير” يبدو أقل منطقية وجاذبية من “الديموقراطية” حتى عندما يتحدث الإنسان عن الشيء نفسه.

وفي العالم الحقيقي، فإن حماس أوضحت منذ وقت طويل بغض النظر عن وجهة نظرها إزاء المحادثات المتواصلة في إطار “عملية السلام” التي تحتكرها الولايات المتحدة بأن هذه المحادثات لا وجهة لها وهي مضيعة للوقت، وأنها لا تعارض محاولة منظمة التحرير الفلسطينية التوصل إلى اتفاق لحل الدولتين مع اسرائيل، بشرط واحد فقط هو أن تقبله وتحترمه حماس، وأن أي اتفاق يتم التوصل إليه يجب عرضه على الشعب الفلسطيني ليوافق عليه في استفتاء.

وفي العالم الحقيقي فإن رؤية حماس (مثل رؤية فتح) للتعايش السلمي في فلسطين/ اسرائيل هي أقرب إلى “الإجماع الدولي” حول ما سيكون عليه السلام الدائم، وكذلك وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، من الرؤية الاسرائيلية- إلى الحد الذي يمكن للمرء تصور الرؤية الاسرائيلية، لأنه لم تظهر مطلقا أي حكومة اسرائيلية مؤهلة لتكشف علنا عن رؤيتها، إن وجدت مثل هذه الرؤية عدا عن المحافظة على الوضع الراهن، وإدارته إلى ما لا نهاية، وهي الرؤية الظاهرة للعيان بالفعل.

وفي الوقت الذي انكمشت فيه رؤى فتح وحماس خلال السنوات الماضية، فإن الخلاف الوحيد أصبح إصرار حماس (المتفق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة) بأن على اسرائيل الانسحاب من كامل أراضي الدولة الفلسطينية كما نص عليها قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدةالصادر يوم ٢٩ تشرين الثاني ٢٠١٢ الذي اعترف بفلسطين على أنها في الأراضي المحتلة منذ العام ١٩٦٧ (بما في ذلك حرف “أل التعريف” غير الموجود في قرار مجلس الأمن ٢٤٢ الذي نص على انسحاب من “أراض محتلة” وكان غامضا، وفي المقابل فإن رغبة فتح المرنة بالتفكير في تبادلات أراض متفق عليها متساوية في المساحة والقيمة.

وبعد فوز حماس في النتخابات الفلسطينية الأخيرة وسنوات سبع في حكم قطاع غزة تحت ظروف بالغة الصعوبة، أصبحت حماس حزبا”معتدلا” نسبيا وتكافح لكبح الأحزاب الأكثر أصولية وتمنعها من إطلاق عدد كبير من الصواريخ على جنوبي اسرائيل، وهي مبادرة رمزية سلبية تدينها اسرائيل علنا لكنها ترحب بها سرا ( وكثيرا ما تسعى للتحريض ردا على عنفها الأكثر قوة). وتصف اسرائيل ذلك بأنه دليل على التشدد الفلسطيني لتبرير التشدد الاسرائيلي.

شعا نتياهو “تدمير اسرائيل” يجب أن لا يؤخذ بجدية، لا من قبل الحكومات الغربية ولا من جانب أي شخص عاقل. وقد حان الوقت منذ زمن طويل للتيار الإعلامي السائد في الغرب ليتوقف عن تدوير الدعاية غير المعقولة والمدمرة أساسا، وأن يؤقلم عملياته الإخبارية لتتفق مع الواقع، وحان الوقت منذ وقت طويل للحكومات الغربية لتتوقف عن شيطنة حماس، كذريعة لعدم القيام بشيء بناء لإنهاء احتلال شرس مستمر منذ ٤٧ عاما تقريبا.

جون ويتبيك: هو محام دولي وكان مستشارا للوفد الفلسطيني المفاوض خلال المحادثات مع اسرائيل.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً