مجددا ، مخاوف ” توطين الفلسطينيين ” في سيناء ! بقلم : حسن عصفور

2012/06/28
Updated 2012/06/28 at 9:46 صباحًا

الناشط السيناوي مسعد أبو فجر ، وهو الثوري المعروف جيدا لشباب الثورة في مصر ، تعرض لاعتقالات عدة زمن النظام السابق ، ينتمي لقوى ‘ اليسار الديمقراطي ‘ المصري ، أرسل قبل أيام رسالة علنية عن ‘ مخاوفه ‘ من بروز ملامح تنفيذ مشروع ‘ توطين فلسطيني ‘ في سيناء .. رسالة أبو فخر لمست مظاهر سكنية وشراء بيوت ومنازل وإقامة  لعدد من الفلسطينيين قادمون من الأردن وقطاع غزة .. ظواهر يعتقد أبو فخر أنها تشكل بداية لخطر يستحق الانتباه..

قد يعتقد البعض أن ‘ صرخة أبو فجر ‘ لا تحتاج لكثير الاهتمام ، بل وربما لا يعيرها الانتباه أيضا ، وهو ما حدث فعلا من الأطراف ذات الصلة التي كان عليهم التوقف أمام ‘ صرخة ‘ مناضل سيناوي معلوم جدا لكل من عاش مرحلة التحرر من رحلة الاستبداد السابقة ، وبالتأكيد فالطرف الفلسطيني الرسمي في ‘ بقايا الوطن ‘ ضفة وقطاع ، لن يجد وقتا لقراءة مثل هذه الكلمات وقد يراها بعضهم أنها طائشة.. بل ويمكن تفسيرها كنوع من ‘ الحسد الاجتماعي ‘ ليساري يرى بعضا من أهل فلسطين يشترون بيوتا و’ شاليهات سياحية ‘ على شاطئ بحر العريش وينفقون أموالا من عرق جبينهم ، لأنهم يحبون الحياة ولا يحبون اكتناز المال .. ربما نجد من يذهب لتفسير ‘ خطر تاريخي ‘ بسذاجة مارق الطريق الذي لا يدرك مما جاء في تاريخ الأمم سوى ما تبثه محطات ‘ إعلان إعلامي بلا حدود ‘ ..

ولأن الصرخة تأني من شخصية سياسية تعي ما تقول وتدرك مغزى ما ترى، فهي صرخة تستحق التأمل السياسي، حتى لو لم تصل لحافة ‘الخطر الراهن’ لكنها تلمح لمؤشر قد يأت يوما، ما لم ينتبه ذوي الصلة مبكرا للسيطرة عليه..

ولرؤية قيمة ‘الصرخة السيناوية’ نشير لبعض ما كان سابقا من تفكير وتخطيط لتنفيذ ‘ مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء ‘، حيث بدأ في عام 1955 بمشروع حمل اسم من عرضه ‘ مشروع جونستون ‘، ووافقت مصر بداية عليه كشكل ‘مساعدة’ للتخفيف عن الشعب الفلسطيني ، قبل أن تتراجع سريعا بعد إدراك خطره السياسي الكبير على القضية الفلسطينية واستكمال مخطط الاغتصاب الذي بدأ عام 1948، وللحقيقة التاريخية جاء التراجع السريع تحت غضب شعبي فلسطيني عارم بدأ في قطاع غزة بمظاهرات هي الأوسع بقيادة شيوعيين وأخوان مسلمين في حينه ، وتبلورت المظاهرات تحت شعار واحد: ‘ لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان ‘.. جوهر الشعار مواجهة مع المشروع الأمريكي ورفض للتسرع المصري ، وقد أثمر الحراك الشعبي الفلسطيني عن اتخاذ الزعيم عبد الناصر قرارا فوريا بإيقاف العمل بالمشروع الأميركي التصفوي..

وأعادت الدوائر الأمريكية – الصهيونية مخطط ‘ التوطين ‘ إلى الخزائن ثانية ، دون أن تتخلى عنه ولو لمرة واحدة ، فهو لا زال جاهزا حتى تاريخه ، بل وبدأت بعض الأوساط السياسية تشير لإمكانية إخراجه من الخزائن وعرضه بصيغ جديدة.. مشروع لم يغب أبدا عن الذهنية الصهيونية ، وهو ما قد أدركه الزعيم الخالد أبو عمار خلال المرحلة التفاوضية السابقة ، بدءا من العام 1995 عندما عرض يوسي بلين مشروعا لتبادل الأراضي في ظل تسوية نهائية ، ولكن المفاجأة أنه تحدث إضافة لذلك عن مشروع ‘توسيع رقعة قطاع غزة باتجاهين’ احدهما في منطقة النقب والآخر تجاه ‘سيناء’.. مفاجأة سياسية كانت كقنبلة بغير حساب، وأكد الإسرائيلي بيلين أن ذلك يحظى بموافقة أمريكية.. ولم ينتظر الراحل الخالد وقتا ليرفض ويعتبر أنه لم يسمع مثل هذا الكلام وطلب بعدم عرضه نهائيا ، فهو إعادة لإنتاج مشروع ‘ التوطين الخطير ‘..

وخلال رحلة تفاوضية عام 2000 وقبل عقد ‘ قمة كمب ديفيد’ أعاد وزير خارجية إسرائيل بن عامي عرض التبادل بذات الرؤية السابقة، فكان الرفض المباشر والطلب بعدم عرض أي فكرة تتناول أرض مصر خلال المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية.. وبعد خروج إسرائيل من قطاع غزة بمسمى ‘خطة شارون’ عام 2005 ثم ما نتج عنها لاحقا من حصار ، أعادت مراكز بحثية إسرائيلية عرض التوطين بصيغ مستحدثة تحت مسمى جديد أسمته ‘التبادل الإقليمي لأراضي’ بين إسرائيل ومصر والأردن وفلسطين بل وسوريا أيضا ، يتضمن فيما يتضمن توسيع رقعة قطاع غزة جغرافيا باتجاه سيناء.. مشروع تم عرضه عام 2009..

قد يسارع البعض لاعتباره مشروع وهمي ، لكن الحقيقة السياسية الراهنة تدفع بضرورة التفكير الجدي في مخاطر ‘مشروع توطيني جديد’ قد تفرضه واشنطن – تل أبيب تحت ضغط ‘حرب خاصة’.. أو بصيغ غير حربية ، لكن الاستخفاف به سيكون عاملا مساعدا لتمرير أحد اخطر مشاريع تصفية القضية الفلسطينية ، وليس ببعيد إعلان أكثر من مسؤول أردني خلال الأشهر الماضية ولا زال البعض منهم يعرب عن مخاوفهم الشديدة من ‘ مخطط توطيني ‘، لم يحددوا ملامحه لكنهم لا يتركون مناسبة دون التذكير برفضهم له.. وما يحدث في لبنان حاليا في المخيمات وصلتها بالأزمة السورية يراه البعض ملمح من ملامح إعادة إنتاج ‘ مشروع التوطين ‘ وليس صدفة أن ترفض الأردن استقبال لاجئين فلسطينيين يهربون من أتون ‘حرب’ لا صلة لهم بها..

المسألة أكبر بكثير من مقال لكنها حتما لم تعد بعيدة عن الرؤية والملامسة السياسية التي تستوجب الحذر الشديد بل والعمل من الآن لخطر قد يراه البعض بعيدا أو مستحيلا  فحراك المشهد العربي والنهم الاستعماري للسيطرة والتسلط والنزعة العدوانية الإسرائيلية قد تجعله قريبا..

‘ الصرخة السيناوية ‘ تستحق وقفة وتأمل وخطوات جدية كي لا يصبح ‘الوهم’ ‘حقيقة’.. كما هو حال ‘ تهويد القدس ‘ وتحديد ملامح كيانيين في بقايا الوطن.. كيان داخل جدار.. وكيان في ظل إمارة..

ملاحظة: لا زلنا لم نسمع كلمة قاطعة بأن الرئيس عباس لن يستقبل نائب رئيس الطغمة الفاشية الحاكمة.. الكلام بين ‘لا أعلم’ و’ليس نهائي بعد’ ..المسألة لا تحتاج كل هذا ‘العك الكلامي’.. هل يلتقي أم لا يتلقي.. وبس !

تنويه خاص: اغتيال مسؤول أمني حمساوي في سوريا يحتاج تدقيق قبل ان نغرق في تفسيرات معارضة سورية..

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً