محللون: عملية السلام وصلت لطريق مسدود

shello
shello 2014/04/26
Updated 2014/04/26 at 10:39 صباحًا

 

20140426mofawadat


واشنطن- القدس المحتلة – أ.ف.ب- وصلت الجهود الحثيثة التي بذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري وصب عليها كل اهتمامه لاحياء عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين رغم تحفظاتهم، الى طريق مسدود الخميس ولو ان المحللين حذروا من ان الوقت ما زال مبكرا لاعلان الفشل.
وبعد مفاوضات جرت في اجواء من الريبة المتبادلة وفي غياب قادة بارزين لدى الطرفين وفي ظل انعكاسات السياسات الداخلية، بدا ان الوقائع تسير باتجاه تأكيد التوقعات بفشل المبادرة الأميركية رغم الجهود المتواصلة منذ تسعة أشهر.
لكن بالرغم من اعلان اسرائيل تعليق مفاوضات السلام وفرض عقوبات على السلطة اثر ابرامها اتفاق المصالحة مع حماس، الا ان الخبراء ما زالوا يرون بصيص أمل.
وقال آرون ديفيد ميلر الدبلوماسي المخضرم الذي عمل مع ستة وزراء خارجية اميركيين على عملية السلام في الشرق الأوسط “ما زال الوقت مبكرا لاعلان موت أي شيء، بل علينا الآن ان نفهم بشكل جوهري ما الذي أخفق“.
وقال ميلر وهو اليوم محلل لدى مركز وودرو ويلسون الدولي متحدثا لوكالة فرانس برس ان العملية “لن تموت ابدا“.
وجاءت الأزمة الاخيرة في العملية السلمية التي ترعاها واشنطن اثر توصل الفلسطينيين الى اتفاق ينص على تشكيل حكومة “توافق وطني” مع حماس التي تعتبرها اسرائيل والولايات المتحدة “مجموعة ارهابية”، وتنظيم انتخابات في نهاية 2014.
غير ان بعض المحللين يرون ان الخطوات الفلسطينية انما تعكس احباطا جراء مفاوضات “غير مثمرة وفاشلة” ركزت على الآلية نفسها أكثر من تركيزها على هدف التوصل الى حل الدولتين.
وهذا التعثر الأخير في المفاوضات الخميس هو الأخطر بعد سلسلة عقبات وضعها الطرفين أمام جهود كيري خلال الأسابيع الأخيرة، منذ ان اتفقا في تموز 2013 على استئناف مفاوضات السلام لتسعة أشهر تنتهي الثلاثاء المقبل.
وفي وقت سابق هذا الشهر عدل كيري بشكل مفاجئ عن العودة الى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس بعدما كشفت اسرائيل عن خطة لاقامة 700 وحدة استيطانية في القدس الشرقية المحتلة، فيما قدم الفلسطينيون من جانبهم طلبات للانضمام الى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية.
وقال المحلل خالد الجندي من معهد بروكينغز لفرانس برس ان خطوة عباس كانت “مؤشرا قويا الى انسحابه من العملية”. وتابع “اعتقد انه شعر في مكان ما ان العملية مكلفة بالنسبة له ولسياسته الداخلية” مشيرا الى ان حركة فتح نفسها التي يترأسها عباس لم تدعم استئناف المفاوضات وتشكل انطباعا متزايدا بان عملية السلام لم تكن ستفضي الى اي نتيجة.
وانتقد خالد الجندي الجهود الأميركية لوضعها الفلسطينيين امام معضلة لا يمكنهم حسمها ما بين السلام مع اسرائيل او الوحدة الوطنية، وهو موقف يكشف بنظره عن “استخفاف بالحركة الوطنية الفلسطينية“.
وقال الجندي “ان كان السعي لتحقيق اللحمة والوحدة الفلسطينية يعتبر خطرا على عملية السلام، فهذا يعني ان هناك خطأ ما في هذه العملية“.
وقال ميلر لوكالة فرانس برس ان المشكلة الرئيسية هي ان عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يعتبران “زعيمين قويين” قادرين على اتخاذ الخيارات الصعبة الضرورية لتحقيق السلام بالرغم من مساعي كيري المتواصلة. ورأى انه “لم تعد هناك خيارات جيدة” متاحة للادارة الأميركية.
وقال ان عملية السلام “كانت على شفير الانهيار منذ أشهر والواقع انها تعثرت أمام الضغوط الداخلية والريبة المتبادلة في آن واحد“.
ولفت الى انه لم يكن هناك في أي من الأوقات “دفع” كاف في القضايا الجوهرية مثل مصير اللاجئين الفلسطينيين وحدود الدولة الفلسطينية المقبلة ووضع القدس، حتى يتقدم الطرفان على طريق السلام.
وأقر كيري نفسه الخميس بأن هذه الأشهر من المفاوضات المتوترة وصلت الى “نقطة صعبة” داعيا الطرفين الى اتخاذ القرارات الضرورية.
وقال “لا تزال هناك امكانية للتقدم، لكن يتعين على القادة ان يقوموا بتسويات من أجل ذلك“.
ورأى الجندي انه يتعين على الولايات المتحدة عدم التراجع الآن مضيفا ان على المفاوضين ان يعيدوا تركيز جهودهم على “نهج متعدد الأطراف” لتشجيع الطرفين على القيام بخطوات بناءة.
غير ان مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية رأوا انه يعود للطرفين الآن ان يحققا تقدما.
وفي مؤشر الى هذا الموقف امتنعت المتحدثة باسم الخارجية جنيفر بساكي عن تكرار ما درجت على ترداده منذ أشهر بأن الطرفين ملتزمان بالسلام.
وكتب اليوت ابرامز الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ومستشار الأمن القومي السابق للرئيس جورج بوش انه “لا يمكن السماح للارهابيين بالترشح” في الانتخابات الفلسطينية. وقال “على الوزير كيري ان يقول بوضوح لعباس ان اختيار حكومة وحدة مع مجموعة ارهابية يعود لاختيار وقف المفاوضات مع اسرائيل، وانه اذا ما اقدم على هذه الخطوة فهذا يعني انه يضع حدا لجهوده” حسب قوله.
غير ان مصطفى البرغوثي عضو وفد المنظمة للمصالحة القى اللوم على الاسرائيليين وقال لفرانس برس ان “اسرائيل تريد ان نبقى منقسمين حتى نبقى ضعفاء ونحن لن نسمح لهم بذلك”، مشددا على ان اسرائيل “هي التي تعطل السلام“.
ورأى انه ان اطلع المسؤولون الأميركيون على اتفاق المصالحة مع حماس “سيدركون ان الحكومة المقبلة ستكون حكومة مستقلة“.
وعاد الفلسطينيون والاسرائيليون الى المربع الأول في عملية السلام بعد ان الغت اسرائيل المحادثات ردا على اتفاق المصالحة.
وصرح نتنياهو للـ “بي بي سي” ان على الرئيس عباس ان يختار “اما السلام مع اسرائيل أو الاتفاق مع حماس، ولكن ليس الاثنين”. واضاف “طالما انا رئيس لوزراء اسرائيل، فلن أتفاوض مع حكومة فلسطينية يدعمها ارهابيو حماس الذين يدعون الى تصفيتنا” حسب قوله.
اما الرئيس باراك اوباما الذي عملت ادارته على تلاقي الطرفين حول طاولة المفاوضات في تموز الماضي بعد ثلاث سنوات من توقف محادثات السلام، فقال أمس ان المصالحة الفلسطينية “غير مفيدة“.
ويتصاعد التوتر بين الجانبين منذ آذار الماضي عندما رفضت اسرائيل الافراج عن مجموعة من الأسرى بموجب اتفاق تم التوصل اليه بوساطة اميركية لاستئناف محادثات السلام.
ورد الفلسطينيون على ذلك بالتقدم بطلب للانضمام الى 15 معاهدة دولية، ووضع الرئيس عباس حينها شروطا لاجراء المحادثات بعد الموعد النهائي في 29 نيسان.
وكانت اسرائيل والولايات المتحدة تأملان في تمديد المحادثات الى ما بعد موعدها النهائي بعد ان فشلت في تحقيق اي نتائج ملموسة حتى الآن.
وقال عباس انه سيوافق على التمديد في حال جمدت اسرائيل بناء المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، وافرجت عن الأسرى وبدأت المناقشات حول الحدود المستقبلية للدولة الفلسطينية الموعودة.
ورفضت اسرائيل تلك الشروط حتى اثناء عقد المبعوث الأميركي مارتن انديك اجتماعا جديدا مع مفاوضين فلسطينيين واسرائيليين في محاولة اخرى لايجاد حل مشترك.

وصرح المحلل في المركز الدولي “انترناشيونال سنتر” وودرو ويلسون لفرانس برس ان المحادثات “لم تمت مطلقا. فهي مثل موسيقى الروك اند رول، لا تموت ابدا“.
واضاف محللون في غزة ان حماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل وتعلن النضال المسلح ضدها، كانت “براغماتية” إذ ان لها مصلحة اقتصادية وسياسية في التوصل الى اتفاق مصالحة مع فتح.
وقال استاذ العلوم السياسية المقيم في غزة ناجي شراب ان “حماس تريد الهروب من الضغط المصري. والمصالحة هي نافذتها لتحسين العلاقات الاقليمية والعربية خاصة مع مصر”. واضاف ان حماس “اقرب الى البراغماتية السياسية في التعامل مع المفاوضات” بين عباس واسرائيل.
وقال تقرير نشره الاتحاد الاوروبي في اذار عن الأوضاع في غزة، ان اتفاق المصالحة الفلسطينية قد يساعد على دفع محادثات السلام. واضاف ان اي اتفاق سلام يجب ان يطرح للاستفتاء العام في الضفة الغربية وقطاع غزة التي تعد “جزءا لا يتجزأ” من الدولة الفلسطينية المستقبلية.


الحياة الجديدة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً