محلل اسرائيلي: هل تفكر اسرائيل باجتياح قطاع غزة مرة اخرى؟ الجواب هو “لا” قاطعة

shello
shello 2014/03/15
Updated 2014/03/15 at 10:57 صباحًا

ae195353_gaza1

تل ابيب / يقول المحلل الاسرائيلي عاموس هاريل في مقال نشرته مجلة “فورين بوليس” الاميركية اليوم الجمعة على موقعها الاخباري انه بينما تنطلق الصواريخ سريعة وغاضبة بينما يتصاعد التوتر في الشرق الاوسط يجدر التساؤل عما اذا كانت اسرائيل تعتزم اجتياح قطاع غزة عسكرياً مرة اخرى. ويضيف ان الحواب عن هذا السؤال هو “لا” بصورة قاطعة. وهنا نص تحليله:

“يحدث ذلك بمعدل مرة كل ثلاثة اشهر او ما يقاربها. تُطلق عشرات الصواريخ الفلسطينية من قطاع غزة على بلدات وقرى جنوب اسرائيل، فيما تعمد الطائرات الاسرائيلية الى قصف الثكنات العسكرية الفلسطينية والمواقع المنتشرة في اراض حضرية غاصة بالسكان في غزة. ويتبادل الطرفان التهديدات: احدهما يقول انه سيقصف الطرف المعادي ويعيده الى العصر الحجري، بينما يتوعد الاخر بفتح ابواب جهنم في وجه العدو.

في معظم الحالات تعود الامور الى حد كبير الى حالها العادي في غضون بضعة ايام. والحالة الاعتيادية هي مفهوم نسبي طبعاً، اذ ان اقصى ما يمكن ان يأمل به المرء هو هدوء متوتر جداً على هذه الحدودالمعادية. هذا الى ان تكرر الدورة نفسها.

وفي احدث حالات تبادل اطلاق النار، وهي التي بدأت في 11 آذار (مارس)، اطلق المتشددون الفلسطينيون ما يقارب 70 صاروخا على جنوب اسرائيل، وردت الطائرات الاسرائيلية بقصف عشرات المواقع داخل قطاع غزة. وكانت اعمال العنف قد تفاعلت بسبب خلاف على “الحاجز” الحدودي، وهو قطاع ضيق من الارض غرب السياج الذي يفصل اسرائيل عن غزة. ورغم انه على الجانب الفلسطيني، فان اسرائيل تصر على ارسال دوريات بين الحين والاخر الى تلك المنطقة بحثا عن متفجرات يمكن ان تهدد حياة الجنود الاسرائيليين للخطر. وتقبل بذلك “حماس” التي تسيطر على غزة – وهذا جزء من “التفاهمات” التي تم التوصل اليها مع اسرائيل عبر وساطة مصرية، بعد اخر عملية عسكرية كبيرة قامت بها اسرائيل في غزة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012.

غير ان “حماس” ليست وحدها التي تملك الصواريخ في غزة. فحركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية، التي تعتبر ثاني اكبر منظمة في غزة، لم توقع على هذا التفاهم بالذات، وهي تتحداه احيانا باستخدام القوة. وهذا هو ما حدث في 11 آذار: اذ عبرت قوة اسرائيلية نقطة في اقصى الجنوب من السياج، لتواجه سيلا من قذائف الهاون. لم يتسبب ذلك باصابة الجنود، لكن الطيران الاسرائيلي سرعان ما اكتشف مجموعة الهاون وقصفه ما ادى الى مقتل ثلاثة فلسطينيين.

وصعدت حركة الجهاد الاسلامي الموقف بعد مضي 24 ساعة باطلاقها صليةً من الصواريخ على كثير من البلدات الاسرائيلية. لم يصب القصف اي اسرائيلي – ويعود جزء من الفضل في ذلك الى منظومة القبة الحديد للدفاع الجوي، التي تمكنت من اعتراض ثلاثة صواريخ كانت في طريقها الى بلدة سديروت.

ووصف الناطق بلسان حركة الجهاد الاسلامي الهجوم بانه “عملية كسر الصمت” – وكلا الجانبين يتسابقان في اطلاق عناوين دراماتيكية – وقال ان الوقت قد حان لان تدفع اسرائيل ثمن جرائمها. وصدر بالمقابل بيان شديد في اسرائيل: اذ هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرد “بقوة هائلة” فيما اقترح وزير خارجيته افيغدور ليبرمان قيام الجيش الاسرائيلي باعادة احتلال قطاع غزة.

ولكن هل تفكر اسرائيل حقا بغزو غزة؟ ان الرد على ذلك بصورة قاطعة هو لا. اذ ليست لدى نتنياهو الرغبة في تحمل مسؤولية اكثر من 1.5 مليون نسمة يعيشون في القطاع. ووقد تحاشى نتنياهو ارسال قوات برية الى غزة خلال عملية تشرين الاول (نوفمبر) 2012، على اساس ان ذلك سيؤدي الى مستنقع خطير.

والواقع ان من المحتمل ان يكون نتنياهو مرتاحاً للحفاظ على الوضع الراهن في غزة. وبالنسبة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي هذا، تعتبر “حماس” شريكا ممتازا الى حد كبير: لا ريب ان قادتها يمقتون اسرائيل – وهذا لا يفيد الا بمنع اي مفاوضات مباشرة بين الجانبين يمكن ان تؤدي الى مزيد من المطالب الدولية لتنازلات اسرائيلية. ولما كانت “حماس” لن تجلس الى طاولة المفاوضات ذاتها مع الدولة اليهودية، فانها لا تستطيع ايضا ان تحصل على دعم دولي للضغط على اسرائيل مثلما هو الحال عليه مع منافستها السياسية الرئيسية وهي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وبينما يواصل النظام الاسلامي في غزة التغني لفظياً بالكفاح المسلح ضد اسرائيل، فانه يبدو ان “حماس” تصب معظم اهتمامها حاليا على بقائها على الساحة السياسية. وليس من شأن اي اشتباك مباشر مع الجيش الاسرائيلي، وهو الأكثر قوة، ان يخدم اغراض “حماس”.

ويبدو ان توازن القوى في المنطقة اخذ يميل في غير صالح “حماس”. فمنذ الاطاحة بحكومة الاخوان المسلمين في مصر في انقلاب عسكري خلال الصيف الماضي، تحسنت كثيرا العلاقة بين القاهرة وتل ابيب. وفي الوقت الذي يتحاشي فيه الرجل القوي في القاهرة المشير عبد الفتاح السيسي بحذر اي اتصال مباشر عالي المستوى مع الاسرائيليين، فان التعاون بين العسكر في الجانبين لم يكن في الماضي في حال افضل. فمصر لم تغلق تماما تقريبا الطريق امام تهريب الاسلحة عبر الانفاق التي تربط بين شبه جزيرة سيناء بغزة فحسب، لكنها تقوم ايضا بتحذير “حماس” باستمرار من استفزاز اسرائيل. وفي وقت مبكر هذا الشهر، اصدرت احدى المحاكم المصرية قرارا بحظر “حماس” كليا، وهو مؤشر اخر الى تنامي عزلة الحركة الاسلامية الفلسطينية.

لا ريب في ان “حماس” تود نزف الدماء الاسرائيلية بين وقت واخر، لكنها لا تستطيع حالياً ان تجازف باثارة انتقام. ولا تقتصر مشكلاتها على مصر، اذ انها ابتعدت في الفترة الاخيرة عن داعمين رئيسيين هما ايران والنظام السوري. فعمليات القتل التي يرتكبها الجيش السوري ضد المعارضة السنية ادت الى استنكار “حماس” العلني للنظام في دمشق، وهذا بدوره اوجد توترا مع طهران، الداعم القوي للرئيس السوري بشار الاسد. وبالنتيجة، فان من المعتقد ان مصادر المال والسلاح الايرانية الى “حماس” تقلصت الى حد كبير.

وحسب ما اظهرته المناوشات الاخيرة، فان (حركة) الجهاد الاسلامي برزت باعتبارها العنصر الاقوى المجهول في معادلة غزة. فالحركة لا تلتزم بالضرورة بأوامر “حماس”، وفي الاسبوع الماضي اوقف الكوماندوز الاسرائيليون سفينة على مبعدة من الساحل السوداني، يبدو انها كانت محملة بصواريخ مرسلة الى غزة. ومدى بعض هذه الصواريخ يبلغ 100 ميل، الامر الذي يعني انه يمكن ان تصل الى المراكز المأهولة في اسرائيل، اذا اطلقت من غزة – وهو المكان الاكثر احتمالا لوصولها الى المتشددين في حركة الجهاد الاسلامي.

وهناك دلائل على ان هذه الموجة من اعمال العنف التي يبدو ان لا نهاية لها، يمكن ان تكون في طريقها الى الانتهاء. ذلك ان حركة الجهاد الاسلامي اعلنت بعد ظهر يوم الخميس انها توافق على تجديد الهدنة. ويبقى ان ننتظر لنعرف ما اذا كانت عناصرها الميدانية ستلتزم بالتعليمات، فقد انطلقت عدة صواريخ من غزة على اسرائيل مع هبوط الليل يوم الخميس. الا انه بالنظر الى ان اللاعبين الرئيسيين الثلاثة الاخرين – اسرائيل، و”حماس” و مصر – يحرصون على اعادة الهدوء، فان بشائر وقف مزيد من الصراع العسكري القوي جيدة.

لكن الهدوء في لحظة ما سيُنتهك. فهذه هدنة هشة، تم التوصل اليها عبر تهديدات متواترة بسفك الدماء – وليست سلاماً حقيقيا مدعوما باتفاق شامل. فلا تتوقعوا غزوا اسرائيليا، ولكن لا تتوقعوا ايضا وقف اطلاق الصواريخ من غزة. ان الوضع الحالي مناسب لكلا الطرفين”.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً