مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: موسكو وواشنطن تدفعان بوتيرة عالية باتجاه حل دبلوماسي للأزمة السورية لمنع التنظيمات الإسلامية المتشددة من السيطرة على بلاد الشام

shello
shello 2013/03/16
Updated 2013/03/16 at 8:40 صباحًا

15qpt959الناصرة / قال الباحث الإسرائيلي، تسفي ماغين، المختص بالشؤون الروسية إنه في الفترة الأخيرة بات ملاحظًا أن الاجتماعات الثنائية بين صناع القرار في موسكو وواشنطن في ما يتعلق بالأزمة السورية وسبل حلها، في ازدياد مستمر، الأمر الذي يُثير السؤال المفصلي هل توصلت الدولتان العظمتان إلى بلورة اتفاق بشأن مستقبل هذا القطر العربي، لافتًا إلى أن الوضع الأمني في سورية لم يتغير البتة، لا بل أن الجمود بات سيد الموقف بين الطرفين المتنازعين، على حد تعبيره، الأمر الذي يُوحي بأن الطرفين المتخاصمين ينتظران التدخل الدبلوماسي للمجتمع الدولي بهدف التوصل إلى حل يكون مقبولاً عليهما.
بموازاة ذلك، أضاف الباحث ماغين في دراسته التي نُشرت على موقع مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، فإن روسيا تواصل انتهاج سياساتها المعروفة، التي تتمثل في منح الدعم السياسي والعسكري لنظام الرئيس د. بشار الأسد، علاوة على ذلك، أكد الباحث على أن صناع القرار في موسكو لا يألون جهدًا في تثبيت وجودهم في المنطقة، وعدم السماح للقوى العظمى الأخرى بإبعادهم عن مجريات الأمور في دمشق، وللتدليل على ذلك، بحسب الباحث ماغين، فإن روسيا قامت في الأسابيع الأخيرة بتكثيف تواجد أسطولها العسكري في البحر الأبيض المتوسط، بالقرب من الشواطئ السورية، مشددةً على أن الحديث يدور عن بقاءٍ طويلٍ جدًا للأسطول في هذه المنطقة، وهذا الأمر يُدلل على أن روسيا لن تتنازل بأي شكلٍ من الأشكال عن مصالحها في منطقة الشرق الأوسط، وشددت الدراسة على أن روسيا لا تدعم سورية فقط، إنما تقوم بدعم ما أسماه الهلال الشيعي، الذي يشمل بالإضافة إلى سورية، إيران وحزب الله اللبناني، وبرأيه فإن هذه السياسة الروسية تكبح جماح المعسكر السُني، المدعوم وفق رؤيتها من قبل الغرب، والذي يخوض معركة مع المعسكر الشيعي، الأمر الذي قد يؤدي للمس بمصالح روسيا في مجال الأمن القومي.
وتابع الباحث قائلاً إن سياسة روسيا الإقليمية، والتي تقوم بتطبيقها منذ سنة ونصف السنة، تهدف إلى استغلال الأزمة السورية للمحافظة، لا بل لتطوير، مصالحها الإقليمية المتمثلة بوقف المساعي الحثيثة للدول الغربية لوقف التدخل الروسي في المنطقة، كما أنها على صعيد المصالح الدولية، تستغل الأزمة السورية كرافعة للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لتثبيت مصالحها الحيوية، وفي هذا السياق، قال الباحث، إن العلاقات الأمريكية الروسية شهدت في الفترة الأخيرة توترا شديدا بسبب عدم تطبيق سياسة البدء من جديد في علاقاتهما، والتي تم الاتفاق عليها.
علاوة على ذلك، لفت الباحث إلى أن روسيا بدأت تشعر بأن حلف شمال الأطلسي يقوم بعمليات تحد لها، وتحديدًا برنامجه المتمثل في نصب صواريخ باليستية في شرق أوروبا. مع ذلك، رأى الباحث أن استغلال الأزمة السورية من قبل روسيا لزيادة تأثيرها على السياسة الأمريكية في المنطقة لم ينجح، وبالتالي فإن هذا الأمر، بالإضافة إلى عوامل أخرى دفعت بروسيا إلى زيادة تدخلها في المستجدات الأخيرة على الساحة السورية وعلى الساحة الشرق أوسطية في محاولة مكثفة لإيجاد الحلول للوضع الأخذ بالانحدار إلى الدرك الأسفل، على حد تعبيره.
وبالمقابل، رأى الباحث أنه بات واضحًا وجود بعض التغييرات في السياسة الأمريكية، بما في ذلك موقف واشنطن من دمشق، لافتًا إلى أن العديد من العوامل تقف وراء هذا التغيير، منها، أن الخارجية الأمريكية في فترة أوباما الثانية تقوم بإعادة النظر في سياستها، الخسارة الأمريكية في سورية، إن كان ذلك عن طريق استمرار الحرب الدائرة، وإنْ كان عن أن هذا الوضع يزيد من التأثير الروسي على مجريات الأمور ليس في دمشق وحدها، بل في الشرق الأوسط برمته، كما أن صناع القرار في واشنطن باتوا يخشون من تحول المعارضة السورية والسيطرة عليها من قبل القوى الإسلامية المتشددة، على حد تعبير الدراسة. وتابع ماغين قائلاً إنه من غير المستبعد أنْ تكون هذه العوامل وعوامل أخرى لم يتم الكشف عنها وراء المباحثات المكثفة في الآونة الأخيرة بين واشنطن وموسكو، كما أنه من غير المستبعد البتة أنْ يكون هدف هذه المفاوضات الحثيثة هو التوصل لاتفاق لحل الأزمة السورية بالطرق الدبلوماسية، بما في ذلك مستقبل النظام الحاكم في دمشق.
ولفت المحلل الإسرائيلي إلى أن الروس باتوا على استعداد معين لدراسة حل يقضي بإبعاد الرئيس الأسد عن منصبه وتشكيل حكومة جديدة، والتي تجمع داخلها عناصر من المعارضة وعناصر معتدلة من النظام الحاكم، مشددا على أن هذه الخطة لا يُمكن أنْ تخرج إلى حيز التنفيذ دون الرجوع إلى القوى اللاعبة على المعلب السوري، ولكن الباحث شدد على أن التنازلات الروسية للأمريكيين في الأزمة السورية لن يكونوا مجانًا، ذلك أن موسكو تطمح للحفاظ على مصالحها بالتفاهم مع أمريكا في مناطق أخرى من العالم، والأهم بالنسبة لروسيا في هذا السياق هو موضوع نصب الصواريخ الباليستية في شرق أوروبا، ذلك أنه إذا لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن سورية، فإن الرسالة الروسية للغرب واضحة: موسكو ستُواصل دعم الأسد حتى النهاية، ولا تخشى حتى من تفكك الدولة السورية.
من الناحية الأخرى، قالت الدراسة إن المصالح الروسية لا تقتصر على سورية فقط، بل أن موسكو لها أطماع في كلٍ من قطر والبحرين وتبحث عن مشاريع جديدة في هاتين الدولتين الخليجيتين، هذه العوامل مجتمعة تقطع الشك باليقين، قال الباحث ماغين، بأن روسيا لن تتنازل قيد أنملة عن مصالحها في الشرق الأوسط وهي على استعداد لدفع الثمن، على حد تعبيره.
وخلص الباحث إلى القول إنه على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأمريكا حول سورية، فإن المستجدات الأخيرة تؤكد على أنهما ستُواصلان وبشكل حثيث المساعي المشتركة لحل الأزمة، وإذا تم التوصل إلى اتفاق بينهما، شدد الباحث، فإنه بذلك ستكون روسيا قد سجلت انتصارًا كبيرًا جدًا في المحافظة على مصالحها في الشرق الأوسط، مستغلةٍ حتى النهاية الأزمة السورية، على حد تعبير الدراسة الإسرائيلية.

القدس العربي – زهير أندراوس

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً