مستقبل الفلسطينيين…بقلم:لورنس ديفيدسون

shello
shello 2014/03/10
Updated 2014/03/10 at 12:41 مساءً


qu47iurm 

‹›

 

تم فعل الكثير من أجل تحقيق التأثير المتصاعد لحركة المقاطعة ونزع الاستثمار والعقوبات ضد إسرائيل. وفي الحقيقة، ثمة إحساس متنامٍ بأن قوة المقاطعة من جانب المجتمع المدني، وبشكل خاص لأنها تتجلى في أوروبا، تسير على الطريق نحو تكرار التاريخ، بحيث تفعل مع إسرائيل ما سبق لها وأن فعلته مع جنوب أفريقيا.
على نحو متزامن، ثمة افتراض ملح بأن الجهد الأحدث للتوصل إلى تسوية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والذي يدير دفته وزير الخارجية الأميركية جون كيري، سوف يسلك الطريق نفسه الذي سلكته كل سابقاته، أي الفشل.
لكن، لا يوافق الجميع على هذا القول. ففي مقابلة أجراها معه مشروع اليسار الجديد، ونشرت على الموقع العنكبوتي للمشروع يوم 11 كانون الثاني (يناير) الماضي، يعرض نورمان فينكلشتاين (المنتقد المعروف لإسرائيل والذي تحظى نشراته بتوزيع جيد) سيناريو مختلفاً. ويعتقد فينكلشتاين بحزم بأن جهود كيري ستؤتي أكلها. وبهذا، سوف تتوصل إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي لا تمثل كل الفلسطينيين بكل وضوح إلى اتفاق قبل نهاية فترة رئاسة باراك أوباما.
يشرح فينكلشتاين بالقول إن النقاش الكلاسيكي حول مجمع مستوطنات إسرائيل غير الشرعية قد انتهى، وفي هذه النقطة كسبت إسرائيل. وسوف يُسمح لها باستيعاب المستوطنات الرئيسية داخل حدودها. وهكذا تكون قد حولت الكيان الفلسطيني إلى كيان غير صالح جغرافياً. كما أن السلطة الفلسطينية ستهمل أيضاً حق العودة الذي يعد عزيزا جداً على اللاجئين الفلسطينيين.
نتيجة لذلك، تم حصر “المفاوضات” في موضوعين: المطلب الإسرائيلي بأن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كـ”دولة يهودية” والوضع النهائي لوادي الأردن. ويتنبأ فينكلشتاين بأن يتم حل الموضوع الأول عبر وصف إسرائيل بأنها “دولة للشعب اليهودي ولمواطنيها”، بحيث تقدم بذلك حماية قانونية مزعومة للعرب الإسرائيليين. وعلى نحو مشابه ستصبح فلسطين “دولة للفلسطينيين ولمواطنيها”.
فيما يتعلق بوادي الأردن، سوف تنسحب إسرائيل بوتيرة بطيئة من المنطقة. أما تعليق فينكلشتاين على هذا، فهو أن “إسرائيل ماهرة في التنازل عن الأشياء التي لا تهمها في المقام الأول”. ويصف فينكلشتاين “القيادة الفلسطينية” بأنها “فاسدة على نحو لا يمكن تقويمه وغير كفؤة وحمقاء”. لكنه يتعامل بقدر أكبر قليلاً من اللطف في وصفه “للداعمين الفلسطينيين في الخارج” والذين، حسب قوله “لا يتصرفون بحنكة وذكاء”. وهو يقلل من شأن إنجازات المقاطعة المبتغاة منها في الولايات المتحدة. ويعتقد بأن أولئك من نشطاء حركة المقاطعة في أوروبا يجب أن يفكروا في تكتيكات للضغط دعماً لجهود كيري.
يقول فينكلشتاين أيضاً إن مجموعات التضامن مع الفلسطينيين “تستمر في العمل وكأن عملية كيري هي عرض جانبي بلا معنى، أي شيء يمكن تجاهله بأمان”، وهو يصف هذا الموقف بأنه خطأ كبير. ويضيف أن احتمال تقرير المصير الفلسطيني سيكون قد اختفى قبل أن يدرك هؤلاء الداعمون ما الذي أصابهم.
ماذا إذا كان ذلك صحيحاً؟
مهما كان رأي المرء في نورمان فينكلشتاين وتنبؤاته، فسيكون من الحكمة بالنسبة لأولئك الذين يدعمون حركة المقاطعة ونزع الاستثمار وفرض العقوبات وحقوق الفلسطينيين دراسة كيفية الرد، مهما كانت الاحتمالات، إذا نجح وزير الخارجية كيري. وهكذا، دعونا نعِد التفكير في الموضوع.
إن هذه التسوية (على الأقل كما وصفها فينكلشتاين) ستحول جزءاً جيداً من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى “السيادة” الإسرائيلية وتنشئ كياناً فلسطينياً مقتطعاً يستطيع اللاجئون الفلسطينيون “العودة” إليه. وقد يتساءل البعض عما إذا بقي هناك منطق للاستمرار في مقاطعة إسرائيل. قد تفقد حركة المقاطعة ونزع الاستثمار وفرض العقوبات زخمها، على الأقل مؤقتاً. ولكن، هل ستتلاشى الحركة هي وأهدافها جملة وتفصيلا؟
ربما لا. إن الذي سينقذ حركة المقاطعة ونزع الاستثمار وفرض العقوبات هو قادة إسرائيل نفسها المدفوعون كما هو حالهم دائماً بالطبيعة العنصرية المتأصلة في الإيديولوجية الصهيونية. وبعبارات أخرى، من الممكن التعويل بأمان على صانعي السياسة الإسرائيليين أنفسهم ليجسدوا هذا التوصيف.
ولك أن تأخذ مثلاً وزير المالية “المعتدل سياسياً”، يئير لابيد، الذي قال لجمهور إسرائيلي مؤخراً: “إن الموضوع هو أننا نحتاج لأن نتخلص من الفلسطينيين. فذلك موضوع يهددنا وشوكة تنخزنا”. وكنتيجة لهذا الموقف المتبنى بشكل عام، فإن التطهير العرقي للفلسطينيين (ولغيرهم من طالبي اللجوء السياسي من غير اليهود من شرق أفريقيا) في داخل أراضي إسرائيل سيستمر على قدم وساق.
لصياغة الفكرة بطريقة أخرى، سوف يتكثف وعلى نحو كبير الجهد الذي مضى عليه الآن 67 عاماً للتضييق على المواطنين من غير اليهود من أجل طردهم إلى الخارج. وكانت الحملة على جنوب أفريقيا قد جاءت كرد فعل ضد ثقافة ذلك البلد العنصري وسياساته. وما من سبب يفسر السبب في أن لا تستطيع حركة مقاطعة ونزع استثمار وفرض عقوبات مفعمة بالقوة أن تدوم ضد إسرائيل على الأساس نفسه.
لكن نورمان فينكلشتاين قد يكون جانب الصواب. وقد يكون الصحفي جيد الاطلاع، جوناثان كوك، قد أصاب كبد الحقيقة عندما يلاحظ أنه “رغم وجود إمارات خارجية، فإن (رئيس الوزراء الإسرائيلي) نتنياهو بعيد كل البعد عن أن يكون جاهزا للتوصل إلى تسوية”.
ويدعي كوك بأن نتنياهو يتوافر “على وقوف جل الشعب الإسرائيلي من خلفه… لكن الأكثر أهمية أنه يتمتع بوقوف قسم ضخم من المؤسسة الأمنية والاقتصادية إلى جانبه أيضاً”. ويقول كوك إنه نتيجة لذلك، “فإن هذه المفاوضات قد لا تفضي للتوصل إلى اتفاقية، لكنها ستشكل نقطة انعطاف تاريخية رغم ذلك. إن عملية نزع الشرعية عن إسرائيل تجري على قدم وساق بحق، وإن الطرف الذي يلحق معظم الضرر بإسرائيل هو القيادة الإسرائيلية نفسها”.
أعتقد بأنه يجب على حركة المقاطعة ونزع الاستثمار، وحركة الحقوق الفلسطينية بشكل أعم، أن تكون قادرة على الاستدامة في أي من الحالتين. وإذا كان كوك محقاً، فإنه ليس من المتوقع ديمومة الحركة وحسب، وإنما أيضاً نموها بوتيرة سريعة. أما إذا كان فنكلشتاين مصيباً، فستثبت الحالة أنها أكثر تعقيداً.
لا شك أن كوك محق بالتأكيد في شيء واحد: إننا أمام تقاطع طرق. أما إلى أين سيقودنا هذا الوضع، فهو أمر غير واضح كما يشير هو وفنكلشتاين. وهذا يعني أن أولئك الذين يدعمون الفلسطينيين بغض النظر عن الشكل الذي يتخذونه، يجب أن يفكروا في هذه الاحتمالات. هناك ما يكفي من الوقت بعد لتشكيل تصورات مناسبة للتعامل مع الطوارئ.

*أستاذ التاريخ في جامعة ويست شيستر في بنسلفانيا. وهو مؤلف “شركة السياسة الخارجية: خصخصة المصلحة القومية لأميركا”، “فلسطين وأميركا: الأحاسيس الشعبية والرسمية من بلفور إلى الدولة الإسرائيلية.” و”الأصولية الإسلامية”.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً