مصر: الموت والدولة العميقة

shello
shello 2014/04/02
Updated 2014/04/02 at 10:15 صباحًا

فهرس2

 

الأرقام وحدها تصيب بالرعب: فقد قضت محكمة مصرية في مدينة المنيا مؤخراً بالموت على 529 مواطناً من مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين بسبب دورهم المزعوم في قتل شرطي مصري واحد وحسب. وتم تجريم المتهمين بعد جلستين فقط عقدتهما المحكمة، وكان أغلب الأحكام غيابياً ومن دون السماح بتواجد دفاع. ومن المقرر أن 683 مصريا آخر من أعضاء الإخوان المسلمين سيواجهون المحكمة بتهم مشابهة في اليوم التالي لإصدار الحكم الأول، بمن فيهم زعيم الجماعة محمد بديع، في المدينة نفسها. ورغم أن معظم هذه الأحكام سيخفض على الأرجح عندما يصل المدعى عليهم إلى المراحل الأخيرة من تسلسل القضاء المصري ويجلبون أمام المفتي العام، فإن الخبراء القانونيين لا يستطيعون تذكر محكمة وصلت إلى مثل هذه الخلاصات الدراكونية بهذا المستوى. وستتتسبب الأحكام في ارتعاد فرائص كل الذين صفقوا للثورة المصرية، وتخيلوا أن البلد يسير على الطريق نحو الديمقراطية.
راهناً، ثمة العديد جداً من السجناء السياسيين في مصر، إلى درجة أن السجون أوشكت على الانفجار نتيجة للاكتظاظ. ووفق التقدير الخاص للحكومة، فإن هناك نحو 16000 شخص تم اعتقالهم خلال الحملة التي تلت الانقلاب العسكري في تموز(يوليو) من العام الماضي، والذي أطاح بالرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى الإخوان المسلمين. ويتم حشر السجناء بمعدل يصل إلى 40 سجيناً في الزنزانة الواحدة، حيث يتعرضون للضرب بشكل روتيني. ويشمل الآلاف الذين احتجزوا في الشهور الثمانية الماضية إلى حد كبير أعضاء في الإخوان المسلمين، وكل قادة الحركة تقريباً، لكنهم يضمون ناشطين ثوريين علمانيين، مثل علاء عبد الفتاح الذي ووفق على تكفيله مؤخراً، بالإضافة إلى مراسلين صحفيين. وكان عشرون صحفياً قد اعتقلوا بعد اتهامهم بتوزيع معلومات مضللة وبمساعدة الإرهابيين.
من شأن القول إن أحكام الموت التي صدرت مؤخراً كانت بناء على أوامر من القيادة العسكرية المصرية كجزء من الثورة المضادة الوحشية، أن يمنح قائد الجيش ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي مستوى من السطوة غير المسبوقة. وثمة دليل صغير وحسب، في هذه الحالة، على تدخل مباشر من الجيش في أحكام المحكمة، لكن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن أجزاء من النظام القضائي قد انضمت إلى حملة القمع السياسي التي يقودها الجيش. وقد شعروا بأنهم مهددون من جانب حكومة السيد مرسي، فرصوا صفوفهم إلى جانب المؤسسة القديمة، أي “الدولة العميقة” التي تتكون من البيروقراطيين المغمورين الذين كان الدكتاتور السابق المخلوع، حسني مبارك، قد أوجدهم.
كان رد أهم حليف لمصر على الحملة التي شنت على أضخم الثورات العربية لا يقبل النقض. ففي تشرين الأول (أكتوبر) أعلنت إدارة اوباما -التي فشلت بشكل مشهود في وصف التطورات التي أفضت إلى الإطاحة بالسيد مرسي بأنها انقلاب، لأن القانون الأميركي يحظر على واشنطن منح أموال “لأي بلد يكون رئيسه المنتخب حسب الأصول قد خلع عبر انقلاب عسكري أو مرسوم”- أعلنت أنها ستوقف تقديم بعض المساعدات العسكرية والمدنية للبلد، بما في ذلك دبابات وطائرات مقاتلة. ومنذئذٍ، مرر الكونغرس تشريعاً يطلب من مصر إحراز تقدم على صعيد الديمقراطية وحقوق الإنسان قبل الإفراج عن المساعدات التي تبلغ قيمتها 1.5 بليون دولار. ومع ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، نيته فك الحجز عن المساعدات فور شعوره بأنه يستطيع ذلك. وقال كيري أمام جلسة استماع للكونغرس في وقت سابق هذا الشهر: “إننا نريد لهذه الحكومة المؤقتة الانتقالية أن تنجح. ونحن ملتزمون بالمساعدة في جعل ذلك يحدث”. وأضاف: “أنا مفعم بالأمل بأنني سأستطيع في الأيام المقبلة اتخاذ القرار الصائب. وعندما أقول الأيام المقبلة، فأنا أعني وقتاً قصيراً”.
تنبع رغبة السيد كيري في استعادة المساعدات الأميركية لمصر في جزء منها من تردده في تقليب مواجع مغامرة أخرى يخوضها في الشرق الأوسط: الدفعة لاستئناف عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وما تزال إسرائيل تقوم بحملة جادة للإفراج عن المساعدات الأميركية لحكومة القاهرة في الشهور الأخيرة، لأنها ترى في التعاون الأمني بين البلدين خط دفاع رئيسيا ضد حماس؛ الحليف الروحي للإخوان المسلمين في قطاع غزة.
ربما يكون القاضي في المنيا قد صمم حكمه من أجل مساعدة الجنرال السيسي في إسكات أصوات المعارضة. وعليه، وإذا كان قد تعرض للخداع، فإن قراره الدراكوني سيساعد في دفع البلد أعمق في أتون أزمة. وقبل أن يتمكن السيد كيري حتى من تأمل فكرة استعادة المساعدات بالكامل، فإن عليه أن يطالب باتخاذ خطوات جوهرية وأساسية في اتجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً