مصير الأراضي الكنسية المؤجرة في القدس والعقارات المبنية فوقها

shello
shello 2018/03/17
Updated 2018/03/17 at 10:48 صباحًا


يكفي أحيانا مشروع قانون، ولا تكون حاجة على الاطلاق الى استكمال تشريعه، من أجل تحريك مسيرة وهز منظومة. شيء مشابه حصل في مشروع قانون النائب راحيل عزاريا، الذي استهدف حل أزمة أراضي الكنيسة في القدس. فقد جمدته القيادة السياسية حتى قبل أن يُطرح على طاولة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. ولكنه أثر على كل اللاعبين ذوي الصلة كنوع من المسدس المهدد.
الحكومة، التي تجاهلت على مدى السنين ضائقة آلاف المقدسيين المهددين بالاخلاء، والذين بنيت شققهم على اراض اجرتها الكنيسة للصندوق القومي لاسرائيل، استوعبت مرتين. او بداية فهمت انه لا يمكن بعد اليوم تجاهل الواقع القانوني، والذي يقضي بانه في نهاية فترة الاستئجار – في بعض من الحالات بعد 17 سنة من اليوم – فان الاراضي والمنازل التي بنيت عليها ستعود الى ملكية الكنائس. وثانيا استوعبت بان بيع جزء من الاراضي التي أجرتها الكنيسة لمستثمرين خاصين عقدت وضع السكان اكثر فأكثر. وعلى الاقل حسب ادعاء النائبة عزاريا، فان جزءا من هؤلاء المستثمرين طالبوا السكان بمئات آلاف الشواكل. وهدد هذا الطلب ظاهرا بسحب الارض من تحت أقدام سكان المنازل، بل وربما تركهم بلا مأوى.
مشروع قانون عزاريا هز الكنائس ايضا ، ولا سيما كنيسة الروم الارثوذكس، التي تتعلق الازمة بها اساسا. فحسب مشروع القانون، يخول وزير المالية بأن ينقل الى ملكية الدولة الاراضي التي باعتها الكنائس للشركات والمستثمرين الخاصين بعد 2010، وبالمقابل يعوض المستثمرون الذين اشتروها. اما حقيقة أن 61 نائبا وقعوا على مشروع قانون غير عادي يمس بحق الملكية، فقد أدت الى الفهم في اوساط الكنائس بان المفاوضات مع الدولة على مستقبل هذه الاراضي ومصير السكان الذين اشتروا الشقق التي بنيت عليها، لا يمكن أن تكون مفاوضات تجارية فقط.
كما أن الضلع الثالث في هذا المثلث غير المغلق، أي السكان انفسهم والمستثمرون الذين اشتروا ارض شققهم من الكنيسة، فقد استوعبوا شيئا ما: اغلاق بوابات كنيسة القيامة في 25 شباط لثلاثة ايام، خطوة احتجاج غير مسبوقة، اوضح لهم بان هذه ليست قصة قانونية أو انسانية فقط بل أيضا قصة ذات آثار سياسية – دينية دولية، تحيط العالم كله. وتتضح هذه الحقيقة بجلاء من بيان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس البلدية، نير بركات. فقد جمد الرجلان عمليا قانون عزاريا، الذي نال دعم وزارة العدل. وأعلنا عن تشكيل فريق مهني، بلدي – حكومي، يعمل على حل الازمة.
ضعف الكنيسة
خريطة أراضي الكنيسة في القدس، ولا سيما كنيسة الروم الارثوذكس، رسمت في القرن التاسع عشر، في الفترة التي أغلق فيها يهود القدس على أنفسهم بين اسوار البلدة القديمة. فقد اشترت الكنيسة في حينه آلاف الدونمات في المناطق المفتوحة خارج الاسوار وفي البلدة القديمة نفسها ايضا. الازمة الاقتصادية الصعبة، التي علقت فيها الكنيسة بعد الحرب العالمية الاولى، اجبرتها على البيع وبعد ذلك تأجير الكثير من الاراضي لليهود. القدس اليهودية، التي خارج الاسوار، بنيت عمليا من هذه الازمة. وكلما ضعفت الكنيسة اكثر تعززت قوة القدس اليهودية (الغربية). فقد توقف الحجاج عن الوصول، ومعهم ايضا التبرعات التي “ارتزقت” الكنيسة منها.
في العام 1921 باعت الكنيسة لجمعية “اخشرت هاييشوف” الارض التي يعرفها كل مقدسي اليوم: مثلث شوارع يافا – كينغ جورج – بن يهودا والاراضي المحيطة به. وبعد قيام الدولة ادارت كنيسة الروم الارثوذكس مفاوضات طويلة مع د. يعقوب هرتسوغ، مدير دائرة الطوائف المسيحية في وزارة الاديان (الشقيق الاكبر للرئيس اللاحق حاييم هرتسوغ)، وفي نهايتها أجرت الكنيسة الحكومة والصندوق القومي الاراضي لفترة 99 سنة. وحسب هذه العقود، في ختام مئة سنة، تستعيد الكنيسة دون اي مقابل الاراضي مع المنازل التي بنيت عليها على مدى السنين.
د. أمنون رامون، كاتب كتاب “المسيحية والمسيحيون في دولة اليهود” (من اصدار معهد القدس للبحوث السياسية)، يشرح بأن المعارضة القاطعة من جانب رؤساء الكنائس على مشروع قانون راحيل عزاريا ينبع من الخوف من أنه اذا اقر القانون “ستتضرر قدرتهم على التجارة بالعقارات والتي تشكل عنصرا مهما من مداخيل الكنائس”؛ ويشير رامون في ورقة موقف كتبها هذه الايام الى أن “مثل هذا القانون سيهرب، برأي الكنائس، كل مشترٍ او مستأجر محتمل يرغب في عرض الصفقات معها، وبالتالي يميز ضدها مقارنة بغيرها من اصحاب الاراضي”. وعلى حد قول رامون فان الكنائس “تخشى من أن تعرض القانون للخطر، كما يعرضها للدعاوى القانونية من جانب المشترين”.
“لا يوجد ما يورث”
تتركز اراضي كنيسة الروم الارثوذكس في القدس اليوم في جزء من احياء رحافيا والطالبية وفي منطقة شوارع كيرن هاييسوت، جابوتنسكي، احاد هعام، ميوت، نفيه غرانوت، جفعان اورانيم، مجال محطة القطار القديم، عميق همسليفا، جبل الزيتون وحديقة الجرس. مبان كثيرة شهيرة في العاصمة، مثل فندق عنبال، او بيت الاقواس في شارع الملك داوود، تقع على اراض بملكية الكنيسة. وبخلاف المنشورات على مدى السنوات الاخيرة، فان منزل رئيس الوزراء في شارع بلفور وكذا مقر الرئيس لا يقعان على اراض بملكية الكنيسة. حسابات اجراها في الماضي اسرائيل كمحي، مدير بحوث القدس في معهد القدس للبحوث السياسية، اظهرت بان الكنائس كلها تملك اليوم 4.750 دونم في كل القدس، الكثير منها، كما اسلفنا، تملكه كنيسة الروم الارثوذكس.
كلما اقترب الموعد الذي ينتهي فيه تاريخ عقود الاستئجار – بعد 17 حتى 51 سنة – فان قيمة الشقق على اراضي الكنيسة تنخفض، وفي سنة انتهاء العقد ستصل ظاهرا الى الصفر. هكذا يحصل بالذات في المناطق الاغلى في القدس، مثل الطالبية ورحافيا، بيعت في السنوات الاخيرة شقق فاخرة باسعار زهيدة جدا، احيانا بمبالغ تقل بـ 30 في المئة عن سعر شقق مجاورة ليست بملكية الكنيسة.
لقد روى الشاعر حاييم غوري، الذي توفي مؤخرا، في ايلول الماضي للصحافي نير حسون من “هآرتس” بان شقة سكنهما في شارع بنسكر هي من الشقق التي اشترتها شركات خاصة من الكنيسة في السنوات الاخيرة. وقال غوري ان “التفكير بان هذا العقار، وهو ليس قصرا، كله سيذهب، هو شعور رهيب”. سكان آخرون يشيرون الى انه لن يكون الآن ما يورثونه لابنائهم. طالما كانت الكنيسة هي المالكة، فان فرضية عمل الكثير من رجال القانون ممن اهتموا بالمسألة هي أن تقوم الدولة في نهاية المطاف بتدبير الامر. من اللحظة التي اشترت فيها شركات عقارية ومستثمرون خاصون الاراضي من الكنيسة واحتلوا مكانها عمليا – تعقد الامر.
إذا ما أصبح مشروع قانون عزاريا في المستقبل قانونا، فانه سيتم تحديه في محكمة العدل العليا بالتأكيد، واحتمالاته في النجاة هناك ليست واضحة. كما أن احتمالات الفريق الحكومي الجديد، برئاسة الوزير تساحي هنغبي، والذي طلب منه أن يتعمق في فهم هذه الازمة، ليست واضحة. تفويضه هو فحص مسألة الاراضي وكذا ادارة مفاوضات مع الكنائس في مسألة جباية “الارنونا” من عقاراتها. مهمته لن تكون سهلة.
عن “إسرائيل اليوم”

Share this Article