ملحمة العودة: فلسطين تحتضن الجميع

shello
shello 2014/05/12
Updated 2014/05/12 at 9:47 صباحًا

71006d16-6f80-4c9a-923e-fc12857d93e3

القدس /كالحلم، مرّت الأيام العشرة بين الثاني عشر والثاني والعشرين من أيار العام 2029… فبعد نضال استمر ما يقرب من القرن، عادت فلسطين إلى أهلها بسقوط نظام الفصل العنصري، وعاد النازحون منها إلى ديارهم عبر بوابات العودة في الجنوب اللبناني والجولان السوري المحرريْن، وجسور العبور بين ضفتي نهر الأردن، ومداخل الصحراء عبر سيناء المصرية.
اليوم، يحيي الفلسطينيون والعرب اليوبيل الفضي لـ«ملحمة لعودة» من خلال فعاليات تنطلق في القدس ومدن الوطن العربي وبلداته وقراه، وتشارك فيها الجاليات العربية في دول الاغتراب.
وعند الساعة الرابعة والنصف من فجر اليوم، وهو التوقيت الذي شهد بداية الحراك الشعبي الفلسطيني في الداخل والشتات ضد نظام الفصل العنصري الصهيوني، تضاء «مصابيح العودة» بشكل متزامن في مختلف العواصم العربية والغربية، وسيكون أضخمها في بيروت وفي القدس اللتين تنافستا على إقامة اكبر مصباحين في وسط المدينتين تخليداً لتلك الملحمة البطولية.
وفي تمام الساعة الثامنة صباحاً، يعقد اتحاد البرلمانات العربية جلسات مشتركة عبر الفيديو كونفرس، ينتظر أن يتم خلالها تكليف المجلس الوطني الفلسطيني بالرئاسة الدورية للاتحاد البرلماني العربي للسنوات الأربع المقبلة. كما سيصار خلال الجلسة إلى اقرار سلسلة قوانين مشتركة لدعم الدولة الفلسطينية، واستكمال عملية بناء القرى التي هدمها الكيان الصهيوني السابق خلال عقود احتلاله لأرض فلسطين.
وتقدم مجلسا النواب اللبناني والسوري باقتراح يقضي بتشكيل لجنة حقوقية لمواكبة إعادة فتح ملف محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، وذلك في ضوء إعلان «الانتربول» إلقاء القبض على المجرم افيغدور ليبرمان في روسيا، وما استتبع ذلك من تداعيات قانونية على أعمال المحكمة الجنائية الخاصة بمحاكمة جرائم الصهيونية (راجع عدد «السفير» الصادر في 17 آذار 2054).
ومن المتوقع أن يوصي اتحاد البرلمانات العربية الحكومات العربية بتسريع تنفيذ القرار الذي تم اتخاذه في الدورة البرلمانية السابقة بإطلاق أسماء شهداء فلسطين على الشوارع التي تحمل أسماءً عبرية في فلسطين المحررة، وتلك التي تحمل اسماء سياسيين وعسكريين أجانب ساهموا بشكل او بآخر في دعم الكيان الصهيوني السابق.
كما يتوقع تشكيل وفود برلمانية لمشاركة قادة الدول العربية والأجنبية في افتتاح «متحف الذاكرة الفلسطينية» و«ضريح شهداء فلسطين» في بلدة كفرقاسم يوم الخامس عشر من أيار، في ذكرى النكبة، الذي سيخلد كل محطات نضال الشعب الفلسطيني منذ بدء المشروع الصهيوني وحتى اندثاره.
وفي إطار الفعاليات الشعبية والثقافية في الذكرى الخامسة والعشرين لـ«ملحمة العودة»، تقام ابتداءً من مساء اليوم امسيات غنائية وعروض فنية في مختلف المدن والبلدات الفلسطينية، من أبرزها حفل يقام على «جسر العودة» (جسر اللمبي سابقاً) بعنوان «القدس في البال»، الذي تكرّم فيه «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» الثلاثي فيروز وعاصي ومنصور الرحباني على ما قدّموه للقضية الفلسطينية، وسيتضمن الحفل مقاطع غنائية مستعادة لفيروز والأخوين رحباني حول فلسطين والقدس عبر تقنية الـ«هولوغرام».
كما يكرّم عدد كبير من المطربين العرب الذين جعلوا من فلسطين قضّيتهم، وعلى رأسهم السيدة أم كلثوم. بالإضافة إلى ذلك، يقام يوم مخصص للحوار عبر تقنية الـ«هولوغرام» مع شاعر فلسطين محمود درويش، وآخر مع أبرز الرسّامين العرب ناجي العلي.

«على خطى المسيح»
ابتداءً من الساعة السابعة من صباح غد تنظم الاتحادات الشبابية العربية، مسيرة تستمر عشرة أيام بعنوان «على خطى المسيح»، وذلك بتنظيم من المجلس الإسلامي المسيحي العربي، وذلك لتزامن احتفالات «يوم العودة» مع عيد الفصح. وتبدأ المسيرة على وقع أغنية عبد الحليم حافظ «المسيح».
وتنطلق المسيرة من كنيسة المهد في بيت لحم نحو شبه جزيرة سيناء، حيث ستقام احتفالات خاصة في دير القديسة كاترين، قبل أن تأخذ طريقها إلى مدينة الناصرة، بعد ان تمر في مدينتي رفح وغزة، حيث من المتوقع تكريم قدامى المتضامنين الدوليين مع الشعب الفلسطيني خلال فترة الحصار. وبعد الناصرة تواصل المسيرة طريقها نحو صور وصيدا، ومن ثم نحو بحيرة طبرية، على ان تكون القدس، وتحديداً كنيسة القيامة، المحطة الأخيرة.
كذلك، تشهد باحات المسجد الأقصى ابتداء من عصر يوم الجمعة المقبل وحتى فجر يوم السبت يوم عرض ثلاثي الأبعاد بعنوان «مدينة الصلاة»، برعاية «المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» (اليسكو) و«المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم» (ايسيسكو)، يتضمن استعادة للتاريخ الديني للمدينة المقدسة بتقنيات حديثة، وأمسيات إنشاد تشارك فيه فرق إنشاد صوفية من مختلف أنحاء العالم، وفرق بيزنطية وسريانية وآشورية وكلدانية وأخرى يهودية شرقية.
ويوم السبت المقبل، ينظم المجلس الأعلى للطوائف اليهودية في فلسطين نشاطاً يتضمن تنظيم سلسلة بشرية على انقاض جدار الفصل العنصري السابق بين القدس والضفة الغربية، وسيحمل المشاركون صوراً لشهداء فلسطينيين وعرب سقطوا برصاص قوات الاحتلال السابق.
وتوجه المجلس الأعلى للطوائف اليهودية، الذي يضم حاخامات اليهود السفارديم والاشكيناز والفلاشة، برسالة إلى كل ابناء الشعب الفلسطيني والوطن العربي، أكد فيه أن «سقوط نظام الفصل العنصري قبل 25 عاماً جاء بمثابة سلام فعلي، كرّسه أهل هذه الأرض المقدسة بتسامح استثنائي، اسهم في جعل فلسطين العربية ارضاً للتعايش بين الجميع في إطار عقد اجتماعي يحترم معتقدات الجميع، في إطار من المواطنية الحقيقية»، وإذ استنكر المجلس الأعلى للطوائف اليهودية تنامي ظاهرة «الصهيونية الجديدة» في دول أوروبا، أكد أن «يهود فلسطين لن يجنحوا مجدداً نحو النزعات العنصرية المجرمة». وختم المجلس اليهودي بيانه بدعاء جاء فيه: «أيها الرب الإله، نطلب الصفح عمّا ارتكبه آباؤنا من جرائم».
وفي حيفا، ينظم المجلس الثقافي الحيفاوي احتفالية بعنوان «… وعدتُ إلى حيفا» تكريماً للشهيد غسان كنفاني، تتضمن عرض فيلم بعنوان «عائد إلى حيفا»، وقراءة نصوص من أدبه بلغات مختلفة. كما يشمل الحفل إطلاق جائزة غسان كنفاني العربية للأعمال الأدبية. كذلك، يشهد المقر الرئيسي المجلس الثقافي الفلسطيني في القدس والمقار الفرعية للمجلس في البلدات والقرى الفلسطينية امسيات تكريم لموسيقيين ومغنين وشعراء وكتاب فلسطينيين وعرب وأجانب أسهموا في الحفاظ على هوية فلسطين.

وسام متى – السفير اللبنانية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً