منظمة حقوقية إسرائيلية: إتفاقية أوسلو تمكن إسرائيل من السيطرة على كل الضفة الغربية

shello
shello 2014/06/05
Updated 2014/06/05 at 9:37 صباحًا

04qpt975

 

الناصرة – « القدس العربي»: تؤكد منظمة « بتسيلم» الإسرائيلية في تقرير جديد بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال أراضي 67 المصادفة اليوم الخميس أن إسرائيل تستغل اتفاق أوسلو لتكريس احتلالها للضفة الغربية بسياسة الأمر الواقع.
وقالت في بيانها إنه يخيل أحيانا وكأن الاحتلال فعل ماضي وأن النساء الفلسطينيات توقفن عن الولادة الاضطرارية عند الحواجز العسكرية وأن جرائم القتل قد انتهت فيما تراجعت عمليات العنف والهدم وأن إسرائيل لم تعد تتدخل في تحديد مناهج التعليم للتلاميذ الفلسطينيين وجنودها توقفوا عن السيطرة على القصبة في نابلس. ويتابع « بدلا من كل ذلك نسمع عن مدينة الروابي الفلسطينية وعن تعاون أمني مع السلطة الوطنية لكن الاحتلال في الواقع ما زال هنا وعمره يقترب من الخمسين عاما وخلاله ولد جيل ثالث ورابع من الفلسطينيين». وتوضح « بتسيلم» الناشطة من أجل حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية منذ عقدين أن اتفاق أوسلو من 1993 ولّد السلطة الفلسطينية وخلق بذلك وهما مفاده أن تأثير إسرائيل على الفلسطينيين بات هامشيا لكن الحقيقة تدلل على أنها العامل الأبلغ تأثيرا على حياتهم اليومية.
وتعتبر « بتسيلم « أن العنصر الحاسم في هذا السياق هم المستوطنون الأكثر تأثيرا على الحياة في الضفة الغربية المحتلة ويقيم هؤلاء(300 ألف مستوطن) في أكثر من 200 مستوطنة ونقطة استيطانية قامت كافتها بخلاف القانون الإنساني الدولي وقسم منها بني بخلاف حتى القانون الإسرائيلي. وتشير أن هذه المستوطنات قامت على حساب آلاف الدونمات من الأرض الفلسطينية التي استخدمت للزراعة والمراعي قبل تحويلها لـ « أراضي دولة « وهو مصطلح مضلل ويحاول إخفاء السلب والنهب وسياسة الأمر الواقع المتهجة من قبل إسرائيل وسط اعتماد للقوة.
هذا إضافة لمساحات واسعة تم ضمها لاحقا لكل مستوطنة واعتبرها الاحتلال مناطق عسكرية مغلقة حظر على الفلسطينيين دخولها.
لكن تبعات المستوطنات على حقوق الإنسان الفلسطيني أشد وطأة من مصادرة الأرض نفسها التي أقيمت عليها أو أنشأت عليها الشوارع الالتفافية والحواجز وغيرها من المنشآت التي تقيد حركة الفلسطينيين وتحول دون بلوغهم كرومهم ومقاثيهم. وتؤكد « بتسيلم» أن جدار الفصل العنصري ليس أمنيا بخلاف مزاعم إسرائيل بل أقيم بهدف إبقاء أكبر عدد ممكن من المستوطنات غربها والتي تعتزم إسرائيل الاحتفاظ بها وتوسيعها. وتؤكد أن الجدار يسلب الفلسطينيين حقوقهم، يشوش حياتهم ويسجن بعضهم في جيتوات ويحرمهم من الحق بالحركة وفلاحة أراضيهم ومن خدمات حيوية متنوعة. وتوضح « بتسيلم» أن قوات الاحتلال تتواجد بشكل مكثف في الضفة الغربية بالأساس لحماية المستوطنات وهي غير قانونية وفق القانون الدولي منوهة أن هذا التواجد يؤدي لاحتكاكات يومية مع الفلسطينيين ولأعمال عدوانية وعمليات إطلاق رصاص غير قانونية.
وتنبه « بتسلم « أن إسرائيل أحالت قوانينها وسيادتها على المستوطنين الذين يتمتعون بكل الحقوق والامتيازات كبقية المواطنين فيها. وتتابع « بخلاف هدفها المعلن فإن اتفاقية أوسلو بالذات تمكن إسرائيل من السيطرة على كل أراضي الضفة الغربية،استغلالها لاحتياجاتها والتأثير على وجوه جوهرية من الحياة اليومية للفلسطينيين فيها.
وتوضح أن ذلك كان يفترض أن يتم حسب الاتفاقية لمدة زمنية محدودة (خمس سنوات) حتى توقيع الاتفاق الدائم. وتم تقسيم الضفة الغربية كالتالي: 40٪ مناطق خاضة للسلطة الفلسطينية وهي أماكن مأهولة بالسكان الفلسطينيين وتعرف بـ
a و b. وأبقت إسرائيل 60٪ من الضفة الغربية بيدها وهي المنطقة المعروفة بالمنطقة c وهي تشمل المستوطنات أيضا.
وتكشف « بتسيلم « عن الحقيقة بأن إسرائيل تستغل سيطرتها على هذه المنطقة لاحتياجاتها هي وسط تجاهل واضح لكونها سيطرة مؤقتة والهدف تسمين المستوطنات منوهة أن عدد المستوطنين تضاعف ثلاث مرات منذ 1993 ودون أي اهتمام بحاجات الفلسطينيين فيها (300-200 ألف فلسطيني يحرمون من البناء والتطوير بذرائع شتى).
وتنبه المنظمة الحقوقية الإسرائيلية أن الاحتلال لا يتردد في هدم البيوت عندما يضطر الفلسطينيون بهذه المنطقة على بنائها دون تراخيص وتتابع « والهدف واضح: الضغط على الفلسطينيين ودفعهم للرحيل منها لتسهيل عملية ضمها للسيادة الإسرائيلية مستقبلا».
كما تشير أن المجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقتين
a و b محاطة باحتياطي أراض تابعة للمنطقة c ما يعني أنها محرومة من التطور ولا تستطيع بلديات المدن الفلسطينية بناء منطقة صناعية في محيطها لأن السلطات الإسرائيلية ترفض ذلك. كما تتحكم إسرائيل بحركة الفلسطينيين في كل الضفة الغربية بنظام تصاريح صارم مثلما تتحكم أيضا بسجل الأنفس وتواصل اعتماد نظام قضائي عسكري في الضفة المحتلة. بالإضافة إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يستطيعون السفر خارج البلاد دون إذن إسرائيل وهكذا المواطنين الأجانب الراغبين بدخول الضفة.
وتؤكد « بتسيلم» أن إسرائيل بممارساتها هذه لا تتعامل مع وجودها في الضفة الغربية كاحتلال مؤقت بل تقوم بكل ما يخطر على بالها وكأنها تحت سيادتها القانونية: تسلب الأرض وتستغل مواردها وتقيم المستوطنات وتتملص من واجباتها كدولة محتلة من واجباتها تجاه الخاضعين للاحتلال بل تقوم بانتهاك كافة حقوقهم.
وتضيف «مع الأيام أقامت إسرائيل في الضفة الغربية نظامين مختلفين واحد للمستوطنين المتمتعين بكل الامتيازات وآخر للفلسطينيين المحرومين من كل الحقوق. الاحتلال هنا كي يبقى».
وتخلص المنظمة الإسرائيلية للتشديد على أن إسرائيل لم تكتف بخلق واقع مرعب من السلب والنهب والقمع ودوس الحقوق طيلة نحو خمسين عاما بل تبدي نوايا للإبقاء على هذا النظام مدة أطول. ودون أن تسمي الولد باسمه وتنعت إسرائيل بنظام الفصل العنصري « أبرتهايد» تضيف» يتكرس الوهم وكأنه يمكن الاستمرار بهذه الحالة الظالمة التي تنتهك حقوق الفلسطينيين فيها يوميا وهي لن تنتهي إلا بانتهاء الاحتلال.

وديع عواودة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً