نائب الرئيس: حلٌ أم هروب…بقلم: هاني المصري

shello
shello 2014/02/18
Updated 2014/02/18 at 11:02 صباحًا

thumbgen (2)

شكلت اللجنة المركزيّة لحركة «فتح» لجنة لدراسة الوضع القانوني لاستحداث منصب نائب الرئيس، وأعلن توفيق الطيراوي بأنه طرح الفكرة منذ عدة أشهر، فيما قال محمد المدني بأنه لا حاجة لها، وأن القرار لدراسة المسألة قانونيًّا وليس لتنفيذها.

فكرة “نائب الرئيس” طرحت لأول مرة من بعض أعضاء المجلس التشريعي وغيرهم بُعيد انتخاب الرئيس في العام 2005، ورحب أبو مازن بالفكرة، وطالب بأن تكون هناك صلاحياتٌ منصوصٌ عليها في القانون الأساسي لنائب الرئيس، ولكن الأمر لم يحدث.

عندما انتهت الفترة الرئاسيّة، وبعدما أعلن أبو مازن عن رغبته بعدم الترشح لولاية ثانيّة، وخصوصًا بعد تأجيل تقرير غولدستون، وإعرابه عن رغبته في الاستقالة؛ طرحت فكرة “نائب الرئيس” أكثر من مرة من روحي فتوح وغيره من قيادات “فتح”. كما طرحت الفكرة في آخر اجتماع للمجلس الثوري، وكان الرئيس يوافق عليها في كل مرة، وأحيانًا كانت تتداول أسماء، من أبرزها مروان البرغوثي، ولكنها لم تنفذ.

في محاولة الإجابة عن الأسئلة التي تطرحها هذه الفكرة، أبدأ بالإشارة إلى أن عدة مراكز أبحاث ومجموعات تفكير إستراتيجي “ثنك تانك”، أميركيّة وإسرائيليّة وأوروبيّة، وحتى عربيّة؛ بدأت منذ فترة بتنشيط البحث عن بديل أبو مازن. والآن، هذه المسألة يطرحها ويبحث فيها قناصل الدول المهمة في المنطقة، وذلك لعدة أسباب، منها: أن أبو مازن قارب الثمانين عامًا؛ وحديث المصالحة وإجراء انتخابات بعد ستة أشهر على تشكيل الحكومة ارتفع مؤخرًا، والمفاوضات تدور في حلقة مفرغة وتأكل معها الأرض والحقوق وما تبقى من وحدة؛ والأهم أن هناك حملة هستيريّة إسرائيليّة ضد أبو مازن تتصاعد، وحاول أن يوظفها كيري عندما تحدّث عن أن مصيره سيكون مثل مصير ياسر عرفات في حال لم يتخذ القرارات الشجاعة، ويقدم التنازلات المطلوبة لتحقيق السلام.

في هذا السياق أخشى أن تستخدم مسألة “نائب الرئيس” من أجل الضغط على أبو مازن لإخضاعه تمامًا، مثلما استخدمت مسألة استحداث منصب “رئيس الوزراء” من أجل تحقيق ما سبق وأعلنه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن، ونفّذه بمساعدة إسرائيليّة وغيرها، حول ضرورة إيجاد قيادة فلسطينيّة جديدة مختلفة عن قيادة ياسر عرفات، وملتزمة بمحاربة الإرهاب حربًا لا هوادة فيها.

لا أقصد بما سبق أن كل مَن يَطرَح فكرة “نائب الرئيس” يَصبُّ في سياق الضغط الأميركي الإسرائيلي، فهناك من يطرحها لأنها ضروريّة لمأسسة الرئاسة، وتوزيع السلطات، والاستعداد لاحتمال غياب أو تغييب الرئيس لسبب أو لآخر، خصوصًا أن شغور منصب الرئيس لن ينتج عنه انتقال سلس للسلطة، مثلما حصل بعد اغتيال ياسر عرفات. ففي عهد ياسر عرفات كان معروفًا من هو الشخص الثاني، صحيح أنه لم يعين رسميًا، وإنما كان أبو عمار يطلب من أبو مازن حضور اجتماعات الحكومة، وعندما يغادر الاجتماع لسبب أو لآخر يطلب منه رئاسة الاجتماع، وكان وقتها أمين سر اللجنة التنفيذيّة، ومقبولاً عربيًا وإسرائيليًا وأميركيًا ودوليًا. وكان المجلس التشريعي منعقدًا بحيث تولى رئيسه روحي فتوح الرئاسة لمدة ستين يومًا لحين إجراء الانتخابات الرئاسيّة.

اليوم إذا غاب الرئيس في ظل الانقسام المدمر والمتغيرات العاصفة فلا أحد يعرف مَن الشخص الثاني في “فتح” والسلطة والمنظمة، وهناك ازدحام في التنافس على هذا الموقع، لذا هناك ضرورة ملحة لاختيار نائب أو أكثر للرئيس (يمكن اختيار نائب لرئيس السلطة، وآخر للمنظمة، وثالث لفتح). ولكن ضمن أي سياق، فهذا هو المهم.

إن هناك ما هو أكثر أهميّة من تعيين نائب للرئيس، وهو إفشال الجهود الأميركيّة الإسرائيليّة الرامية لتصفية القضيّة الفلسطينيّة لا حلها، وأن الأولويّة يجب أن تكون لتوحيد الفلسطينيين وراء قيادة واحدة على أساس إستراتيجيات قادرة على إحباط المخططات التصفويّة، التي لا يجب أن ينام أحد على وسادة من الأوهام بأنها لا تملك فرصة للنجاح.

إذا توفرت الإرادة لتحقيق الوحدة واعتماد إستراتيجيات قادرة على الانتصار في ظل معطيات ومتغيرات محليّة وعربيّة وإقليميّة وأميركيّة ودوليّة فيها ما يساعد ويمكن البناء عليه.

تأسيسًا على ما سبق، يمكن أن تكون خطوة تعيين “نائب الرئيس” خطوة في الاتجاه الصحيح، ويمكن أن تكون انحرافًا عما يجب عمله، فإذا تمت في سياق إعادة بناء وإصلاح وتجديد ودمقرطة المؤسسات الفلسطينيّة أولا في المنظمة، وبعد ذلك أو بشكل متواز ومتزامن في السلطة، وضمن بلورة إستراتيجيات كفاحيّة قادرة على توحيد الشعب بمختلف مكوناته السياسيّة ومواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد القضيّة الفلسطينيّة؛ فهي حق يراد به حق.

أمد

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً