نساء مصر يعانين سوء المعاملة بينما يتصدين لـ”الحكم العسكري”

shello
shello 2014/04/20
Updated 2014/04/20 at 9:37 صباحًا

imagesjkjkjkl1

منذ وقوع الانقلاب في مصر في شهر تموز (يوليو) الماضي كان طلبة الجامعات في مقدمة الذين يخوضون المعارك ضد الحكم العسكري. وتظهر عملية ارتفاع وتيرة احتجاجات الطلبة المعادية للانقلاب في الشهرين الماضيين أنهم المجموعة الأكثر حيوية وتصميماً على مقاومة عودة الدولة البوليسية التي اتسمت بها حقبة الرئيس المخلوع حسني مبارك.
في الأثناء، يستخدم النظام العسكري في مصر إجراءات تخلو من الرحمة ضد المعارضة بهدف زرع الخوف وإسكات أصوات الاستياء والسخط. لكن أكثر التكتيكات وحشية التي استخدمتها القوات الأمنية المصرية والجيش تمثلت في إساءة معاملة الطالبات الإناث المحتجات. وبشكل روتيني، وثق ناشطو وتنظيمات حقوق الإنسان استخدام التحرش الجنسي الذي ترعاه الدولة ضد النساء.
بالرغم من أن العقاب الممنهج الذي ينطوي على ممارسات قبيحة ليس جديداً (فقد كان قد استخدم للعديد من الأعوام في نظام مبارك) فإن شيئاً لا يواكب المستوى الراهن من الانتهاكات المرتكبة ضد النساء والفتيات. وفي نفس اليوم الذي وقع فيه الانقلاب، 3 تموز (يوليو)، تعرضت أكثر من 100 امرأة للاغتصاب من جانب رعاع مؤيدين للانقلاب كانوا يحتفون بـ”انتصارهم”. ومنذئذٍ، أصبح استهداف المحتجات الإناث سلاح خيار بالنسبة للقوات الأمنية والجيش، مع حملة متسارعة من الاعتقالات والهجمات الجسدية والشفوية وإساءة معاملة المصريات جنسيا.
وفق المصدر المستقل “ويكي ثورة”، فقد قتلت 70 امرأة على الأقل بينما اعتقلت 240 أخريات خلال الستة أشهر الأولى من الانقلاب -وما تزال الأرقام في تصاعد. وبينما تحمل المحتجون المؤيدون لمرسي وأعضاء الإخوان المسلمين جل وحشية الشرطة، فقد اتسعت الحملة لتشمل المحتجين غير الإسلاميين أيضاً.
في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، تم تفريق اعتصام ضد قانون الاعتصام الجديد، والذي كانت قد نظمته مجموعة غير إسلامية بعنوان “لا للمحاكمات العسكرية” عن طريق الشدة والعنف. وتعرض المحتجون، بمن فيهم العديد من النساء، للضرب الوحشي في الشوارع. وفيما ساقت الشرطة الرجال إلى الاحتجاز، تم اعتقال العشرات من النساء وأسيئت معاملتهن جسدياً وأخذن إلى مكان بعيد وتم التخلص منهن ليلاً وسط الصحراء.
في الأثناء، ما تزال جامعة الأزهر التي يعود عمرها إلى مئات السنوات ميدان معركة رئيسي لاحتجاجات الطلبة الدائمة، ما أفضى إلى تسجيل أضخم عدد من الطلبة القتلى والمعتقلين (قتل 184 طالباً واعتقل أكثر من 1800 طالب). وجعل انخراط الطالبات الإناث منهن موضوعاً للقمع الضاري من جانب القوات الأمنية. وخلال احتجاج واحد وحسب ما جرى مؤخراً، قتلت ثلاث طالبات بينما اعتقلت 98 أخريات في انتظار محاكمتهن.
لم يكن اعتقال ومحاكمة الناشطات السياسيات ممارسة اعتيادية خلال حكم مبارك القمعي، لكنه أصبح منذ الانقلاب العسكري الأخير روتينياً ويحدث تقريباً في كل يوم. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، هزت قضية في محكمة سيئة الصيت في الاسكندرية ضمير الأمة عندما حكمت على 21 شابة أعمارهن أصغر من 23 عاما ومعهن سبع قاصرات، بالسجن لمدة 11 عاماً لقاء تظاهرهن سلمياً كجزء من “الساعة السابعة في الحركة الصباحية”. ومع أنه تم تخفيض الأحكام القاسية عند الاستئناف، فقد كانت الرسالة واضحة: إن النظام لن يتراجع عن تخويف ومعاقبة أي شخص يتجرأ على تحديه.
إساءة المعاملة في الاحتجاز
يشكل ما يجري مع المحتجين داخل مراكز الشرطة وفي السجون نذيراً ولا شك. فبالإضافة إلى إساءة المعاملة الفسيولوجية والشفوية، تم إخضاع المحتجات لفحوصات العذرية والحمل من جانب الجيش والشرطة، وهي ممارسة كان المجلس العسكري قد بادر إليها عند توليه زمام الأمور بعد تنحي مبارك في شهر شباط (فبراير) من العام 2011. ولم ينبر للدفاع عن هذه الممارسات المهينة أي أحد من المسؤولين باستثناء رئيس الاستخبارات العسكرية في حينه، عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب الذي ترشح للانتخابات الرئاسية.
وقد دافع عن فحوص العذرية بالرغم من الغضب العارم الذي أثارته، معتبرا أن الفحص ضروري “لحماية” الجيش من توجيه اتهامات إليه بالاغتصاب. وعليه، فلا غرابة أن نشهد استئنافاً لهذه الممارسة بعد الانقلاب، كما أكد ذلك عدد من الفتيات والنساء اللواتي أفرج عنهن من السجن مؤخراً.
إلى ذلك، يجري إذلال الطلاب الذكور أيضاً أثناء الاحتجاز حيث يجبرهم ضباط الشرطة الأمنية على الوقوف عراة أمام زميلاتهم الطالبات. ويؤكد العديد من الطلبة أنهم ضربوا وعذبوا وأجبروا على “الاعتراف بأنهم نساء”. ولسوء الطالع لا تتوقف حالات إساءة المعاملة عند ذلك.
يتجلى المدى الذي يرغب النظام في الذهاب إليه لقمع معارضيه في قصة “دهب حمدي” المرأة الحامل التي كانت قد اعتقلت تعسفياً في نفس يوم الاستفتاء الذي جرى على الدستور في منتصف كانون الثاني (يناير). وحتى بالرغم من أنه لم يكن لدى دهب أي انتماءات سياسية، فقد أرسلت ورطتها رسالة من النظام إلى كافة النساء المحتجات. وبعد أسابيع من اعتقالها، أجبرت دهب على الولادة وهي في المعتقل. وقد انغرست صورة يديها المصفدتين إلى الفراش الذي كانت ترقد عليه في ضمائر الشعب. ولم يفرج عنها إلا بعد نشر الصور على نطاق واسع على شبكة الانترنت. وأسمت ابنتها “حرية”.
كانت أماني حسن، والدة طفلين تبلغ من العمر 33 عاماً، قد اعتقلت سوية مع أخيها بعد تفريق مظاهرة معادية للانقلاب بعد العثور على ملصقٍ للرئيس السابق “المعزول” محمد مرسي في سيارتها. وروت أماني تفاصيل التعذيب الذي تعرضت له بينما كانت قيد الارتهان. فقد ضربت بعنف وهددت بالاغتصاب وأحرق جسدها بالسجائر وأجبرت على التوقيع على اعتراف مزيف. وبينما كانت في صحة بائسة وتعاني من ظرف طبي سابق مؤلم جداً، فقد أجبرت على النوم على الأرض. وبعد خمسة أشهر من دون تحويلها إلى مرفق طبي تابع للسجن، أفرج عن أماني في نهاية المطاف —لكنها أصبحت الآن مشلولة كلية.
خط النار
في الوقت الذي قد تبدو فيه هذه الأمثلة متطرفة، فإن الواقع يشير إلى أن المحتجات من الإناث ما يزلن عرضة للاستهداف اليومي من جانب النظام، بهدف كسر روح المقاومة المعادية للانقلاب. وهناك “علا طارق”، 14 عاماً، والتي تعد أصغر معتقلة سياسية في مصر. وهي ما تزال في السجن بعد ثلاثة أشهر من اعتقالها لمشاركتها في مظاهرة معادية للانقلاب. وقبل بضعة أيام، اعتقلت كريمة الصيرفي، 20 عاماً، في منزلها واقتيدت إلى جهة مجهولة. ولم تكن الصيرفي تتظاهر عندما اعتقلت، وإنما كانت جريمتها هي أنها ابنة أحد مساعدي السيد مرسي. وكان اعتقالها محاولة للضغط على والدها، الذي يحاكم راهناً، للاعتراف بتهم مفبركة بالتآمر والخيانة.
لعل ما يثير المزيد من الغضب هو أن أربع صديقات لكريمة اعتقلن أيضاً عندما ذهبن لزيارتها في السجن. وبعد وقت قليل من توقيفهن، اتهمت الفتيات الخمس بالانتساب لعضوية تنظيم إرهابي وتم إيقافهن في السجن لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق.
ما تزال إساءة القوى الأمنية معاملة الطالبات ظاهرة منتشرة. وهي تشتمل على الضرب الذي يمارسه رجال الشرطة الذي يرتدون ملابس مدنية، والمعاملة الجنسية السيئة، وحتى الدهس بالسيارات. وبالرغم من ذلك يظل المحتجون يتمتعون بالقوة والتصميم ورباطة الجأش. وكانت طالبة جامعة الأزهر “آيات حمادة” قد سجنت لأكثر من ثلاثة أشهر بناء على تهم مشكوك فيها بعد اعتقالها في الحرم الجامعي أثناء الاحتجاج على الانقلاب. وأرسلت برسالة من السجن لزملائها الذين تظاهروا بشكل يومي مطالبة بالإفراج عنها، وكتبت فيها: “سوف أظل دائماً ثائرة حرة ولن يكسرني السجن”.
تنطوي الطغمة العسكرية الحاكمة في مصر على هدفين: تعذيب وتخويف النساء والفتيات لإبعادهن عن الفضاء العام الذي اعتدن ارتياده منذ ثورة كانون الثاني (يناير) وإذلال المحتجين الذكور عبر إظهار عدم قدرتهم على حماية زميلاتهم الإناث وبث الخوف فيهم وكسر روحهم. ويبدو أنها تفشل على كلتا الجبهتين نظراً لأن الاحتجاجات في عموم الحرم الجامعي في مصر ما تزال تزداد ولا تتراجع.
ما يفتأ الغرب يدعو طوال أعوام إلى تمكين النساء في الشرق الأوسط، لكن ليس هناك شيء أكثر إيلاماً للمرأة في مصر وعموم المنطقة من إساءة المعاملة الجسدية البدنية والجنسية والعقلية التي تتعرض لها الطالبات بشكل يومي من جانب الجيش والشرطة في مصر. وعلى نحو مماثل، ليس ثمة شيء أكثر تمكيناً للنساء من التصدي بعزيمة وتصميم للحكومة المستأسدة والمطالبة ليس بحقوقهن الخاصة فحسب، وإنما أيضاً بحق كل مواطنيهن في ديمقراطية حقيقية.

عماد شاهين – (كاونتربنتش)  ترجمة: عبد الرحمن الحسيني – الغد الاردنية
*أستاذ في الجامعة الأميركية في القاهرة.
*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
Women empowered but abused as

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً