نـــعـــم، الخـــــروج مــــن غــــزة تمــامـــاً مـــرة أخـــرى

shello
shello 2024/05/23
Updated 2024/05/23 at 9:38 صباحًا

بقلم: سيفر بلوتسكر /في سوق البضائع القديمة في تل أبيب، بيعت ظهر يوم الجمعة، مغلفات من افتتاح فرع البريد الإسرائيلي في رفح. التاريخ: 21 كانون الثاني 1957. منذئذ، وحتى قبل ذلك، دخلت إسرائيل عسكريا إلى قطاع غزة وخرجت منه على نحو متواتر كل عقد تقريبا. والاستنتاج الواجب هو: لم يكن، لا يوجد، ولن يكون «حل» من إنتاج إسرائيلي لقطاع غزة. كما لن يكون ممكنا إقامة حكم إسرائيلي عسكري أو مدني صامد فيه. هذه أضغاث أحلام. أهداف القتال يجب أن تتقلص إلى هدفين واقعيين: تحرير المخطوفين وضمان حياة سكينة وهدوء طويلة لبلدات النقب الغربي.
القيادة السياسية لإسرائيل على وعي بوضعنا الحقيقي: الحرب في غزة قريبة من استنفاد ذاتها، بلا صلة بالقرار الفضائحي للادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. فقد أعلن الوزير غانتس عن إنذار ثلاثة أسابيع لبقائه في الحكومة، وهذه أيضا الفترة الزمنية الصحيحة لإنهاء النشاط العسكري في القطاع والخروج منه. الخروج تماما. مرة أخرى؟ نعم، مرة أخرى. ويحتمل ألا تكون هذه المرة الأخيرة. ورجاء لا تفكروا، لشدة الغرور أننا كليو القدرة. نحن لسنا قوة عظمى. ليس بوسعنا أن نقرر لمن ننقل السيطرة فعليا في غزة. هذا قرار الغزيين، قرار العالم العربي وقرار كل الدول المستعدة لأن تستثمر في إعادة إعمار القطاع.
بالنسبة لدولة إسرائيل، أصبحت الحرب في غزة ما يسميه الاقتصاديون «عبئا زائدا»، أمر فيه كلفة اكثر مما فيه منفعة. إذ ما الذي يمكن تحقيقه عسكريا ولم نحققه؟ لقد أثبتت إسرائيل أنها قادرة على أن تسوي قطاع غزة مع الأرض وان تجبي من «حماس» ومؤيديها ثمنا دمويا باهظا جدا. هذا الدرس سيكوي الوعي الغزي الجماعي والشخصي سنواتٍ إلى الأمام وسيشكل إشارة تحذير وردع. لقد أعدت «حماس» نفسها للمواجهة ضدنا على مدى فترة طويلة، في ظروف فائقة. وها هي، في غضون اكثر بقليل من 200 يوم صفت إسرائيل 90% من قدراتها العسكرية – الهجومية، وخفضت إلى الصفر فرصها لإعادة التسلح وإعادة التنظيم لمواجهة أخرى، على الأقل حتى 2035. هذا انتصار مبهر. التطلع إلى النصر المطلق، هنا والآن، يعرضه فقط للخطر.
أسمح لنفسي بأن أطرح فكرة الخروج من غزة سواء لأنه تنشرها مؤخرا محافل أمنية رفيعة المستوى أم لأني كنت بين القلائل الذين اختلفوا علنا، في مقالات التحليل، مع المفهوم الذي ساد هنا في المؤسسة الأمنية – السياسية بالنسبة لـ»حماس»، وبموجبه يمكن ترويضها واقتلاع عنوانيتها من خلال تحسين مستوى معيشة الغزيين. فمنظمات إرهابية متطرفة من نوع «حماس»، كما كتبت أقول، معنية بإبقاء الجمهور الذي تعمل في داخله في حالة فقر وعلى حافة الفقر. مثلما كان صعبا اكثر على المواطنين العيش هكذا يكون أسهل عليهم التحكم بهم.
كيف سترد «حماس» على قرار إسرائيلي لإنهاء جولة الحرب والخروج من غزة – باحتفالات نصر على خرائب القطاع وفي مقابره الآنية؟ اشك. الخروج من غزة سيبقي في ايدي إسرائيل حرية العمل الأمنية الكاملة، بما في ذلك عمليات الرد. معقول اكثر انه مع الأخذ بالاعتبار المزاج العام في أوساط 2.2 مليون غزي، «حماس» ستسارع إلى اقتراح صفقة سريعة، «كل المخطوفين مقابل آلاف السجناء» لتكون شرطا لبدء الإعمار الدولي. بالتوازي، سيشطب عن جدول الأعمال الخيار السخيف لوقف القتال والانسحاب الكامل مقابل تحرير مجموعة مخطوفين صغيرة.
هل يعني هذا أننا سنعيش إلى الأبد في حدودنا مع جار مجنون في كل «حماس»؟ ليس بالضرورة. منظمات إرهاب كثيرة بدت ظاهرا غير قابلة للكسر، كسرت بالتدريج – وعلى أي حال فإن الوضع النفسي لمسؤولي «حماس» لا ينبغي أن يشغل بالنا اكثر مما ينبغي. علينا، نحن الإسرائيليين، أن نحرص فقط على ألا تكون لهم أبدا الوسائل والقدرات لتحقيق جنونهم مثلما حققوه في 7 أكتوبر.

عن «يديعوت أحرونوت»

Share this Article