هدية عيد الميلاد: جامعات تنزف خريجين في سوق راكدة ود. مجدلاني مخرجات التعليم لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية

2012/12/25
Updated 2012/12/25 at 11:39 صباحًا

رام الله/ مع انطلاق احتفالات أعياد الميلاد، دخل المسؤولون الاقتصاديون وصناع القرار في فلسطين في إجازاتهم، تاركين على مكاتبهم هماً سيرافقهم إلى العام الجديد.

عامٌ – ونحن في أيامه الأخيرة – يعد الأسوأ مالياً حسب اقتصاديين. ورغم بروزها إعلامياً وشعبياً بعد توجه الرئيس محمود عباس إلى الأمم المتحدة، إلا أن بوادرها كانت محور حديث الاجتماعات الرسمية، وما تبعه من إجراءات كان أهمها وقف التعيينات الحكومية في السلطة قبل أربعة أشهر.

وفيما يتعلق بالوظائف، حكومية كانت أو خاصة، فإن الحالة الاقتصادية للسوق الفلسطينية تشهد ركوداً كبيراً، أبرز مظاهره ضعف العرض في الوظائف الشاغرة من قبل الشركات والمؤسسات التي تعاني أصلاً من ضعف في الحركة التجارية.

وكانت إحدى المؤسسات الأهلية أعلنت قبل أسبوعين عن شاغر وظيفي بمسمى مساعد/ة إداري/ة، للعمل لديها بوظيفة جزئية، وبعد ساعات قليلة من نشره في إحدى الصحف اليومية، كان عدد الطلبات المستلمة عبر البريد الإلكتروني نحو 480 طلباً لخريجي درجتي البكالوريوس والماجستير.

هذه حالة واحدة من مئات أخرى تبين الركود الذي يعصف بسوق العمل الفلسطينية، فقرار الرئيس عباس وقف التعيينات، والأزمة المالية التي هوت بالاقتصاد الفلسطيني، وعجز القطاع الخاص عن استيعاب أرقام الخريجين، إضافة إلى نوعية التعليم كانت سبباً في أفول الآلاف من الطاقات الشابة.

ووفق بيانات صادرة عن دائرة الإحصاء المركزي، فإن نسبة البطالة تجاوزت 23٪ في الضفة الغربية، و 33٪ في قطاع غزة حتى منتصف العام الحالي، ما ينذر بعام قاسٍ مع استمرار أزمة السلطة المالية.

وفي مقابلة لـ دوت كوم مع وزير العمل د. أحمد مجدلاني، تحدث عن مشكلة البطالة في الضفة التي يراها “حالة خاصة بسبب الظروف التي تعيشها فلسطين، إذ لا يعد الاحتلال وعرقلته لأسباب التقدم سبباً وحيداً لنتائجها”.

وأضاف: لن نعتبر الاحتلال شماعة للتهرب من مسؤوليتنا، لكنني أعتبر أن النمو السكاني الذي يعتبر من أعلى المعدلات في العالم (3.5 ٪) سبباً آخر لتفشي البطالة التي أحدثت سكوناً مربكاً للسوق.

هذه الزيادة، حسب مجدلاني، تُدخل إلى السوق نحو 45 ألف طالب فرصة عمل سنوياً، “وهو رقم أعلى بكثير مما يوفره القطاعان العام والخاص من وظائف لنفس الفترة، وهو ما يمكن أن نسميه البطالة المزمنة في الاقتصاد الفلسطيني”.

وتولد الزيادة السنوية مجتمعاً فتياً، حيث تبلغ نسبة عدد السكان الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً قرابة 70 ٪ من مجملهم، ما يعني تحديات كبيرة على الجهات المسؤولة في قطاعات التعليم والصحة وتوفير فرص العمل.

وتبلغ نسبة العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 20-24 عاماً حوالي 37٪ من مجمل العاطلين، والسبب في ذلك حسب مجدلاني هو مخرجات التعليم، وثقافة الطالب أو الخريج، وعجز القطاع الخاص.

وأضاف: “مخرجات التعليم لا تتوافق مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، لدينا تعليم يسير باتجاه واحتياجات العمل تسير باتجاه آخر. الجامعات تركز على العلوم الإنسانية والاجتماعية، في حين أن التعليم التقني والمهني يعاني من شح الإقبال عليه، مقارنة بحجم طلب المؤسسات والشركات له”.

ويجد مجدلاني أن هنالك ثقافة سائدة بين أوساط الشباب تتمثل في النظرة الدونية للتعليم المهني عند الشاب، علماً أنه يعد من الأسباب الرئيسية للنهضة الصناعية والإنتاجية لأي بلد، “هذه النقطة جعلت من الوظائف في فلسطين استهلاكية وليست إنتاجية”.

وفي تقرير صدر مؤخرا، يقدم صندوق النقد الدولي بيانات يظهر فيها أسباباً أخرى لارتفاع نسبة البطالة التي تجاوزت 230 ألف عاطل، منها انخفاض نسبة العمال داخل الخط الأخضر والمستوطنات”.

وأضاف التقرير أن عدد العاملين داخل إسرائيل بلغ حتى منتصف العام الحالي نحو 80 ألف عامل يشكلون 13٪ من نسبة العاملين هناك، مقابل 26٪ قبل اندلاع انتفاضة الأقصى.

القدس دوت كوم – محمد عبد الله .

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً