هل جرد اوباما نتنياهو من اعذاره بوضع احتلال اسرائيل للضفة الغربية بجوار البرنامج النووي الايراني كمصدرين لعدم الاستقرار؟

shello
shello 2013/09/25
Updated 2013/09/25 at 2:41 مساءً

367695-01-08

لندن / سرعان ما رأى معلقون اسرائيليون من بينهم الكاتب في صحيفة “هآرتس” حيمي شاليف في خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في الجمعية العامة للامم المتحدة اخباراً طيبة واخرى سيئة، وادرجوا ضمن “الطيبة” تأكيده اصرار الولايات المتحدة على منع ايران من حيازة سلاح نووي، وضمن “السيئة” ربطه بين قضية البرنامج النووي الايراني والصراع الفلسطيني –الاسرائيلي كسببين لزعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط لا بد من تسويتهما.

لا بد اولاً، قبل تسليط الضوء على ردود فعل المحللين الاسرائيليين ومواقف حكومة بنيامين نتنياهو من القضيتين، من ان نشير الى ابرز ما قاله اوباما في خطابه عن القضيتين، خصوصاً وانه ساوى بينهما كمصدر لزعزعة الاستقرار. قال الرئيس الاميركي: “على المدى الطويل، ستركز جهود اميركا الدبلوماسية على قضيتين بصورة خاصة: سعي ايران الى (حيازة) اسلحة نووية والصراع العربي-الاسرائيلي. ومع ان هاتين القضيتين ليستا السبب في كل مشكلات المنطقة، فانهما طالما كانتا مصدراً رئيساً لعدم الاستقرار، ويمكن ان يساعد حلهما في ارساء اساس لسلام اعم”.

وبعد ان اشار الى ان ثمة شكوكاً عميقة بين الولايات المتحدة وايران قال: “انني اؤمن باننا اذا استطعنا حل قضية البرنامج النووي الايراني، فان ذلك يمكن ان يشكل خطوة كبرى على الطريق نحو علاقة مختلفة قائمة على المصالح والاحترام المتبادل”. واكد: “نحن مصممون على منع ايران من تطوير سلاح نووي”.

في ما يتعلق بقضية فلسطين قال اوباما: “اننا مصممون على حل صراع يعود الى فترة ابعد حتى من خلافاتنا مع ايران، الا وهو الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. لقد اوضحت ان الولايات المتحدة لن تتساهل قط (في ما يتصل بـ) امن اسرائيل، ولا بدعمنا لوجود دولة يهودية”.

ثم قال في احدى فقرات خطابه: “…اعتقد ان ثمة ادراكاً متزايداً ضمن اسرائيل بان احتلال الضفة الغربية يمزق النسيج الديموقراطي للدولة اليهودية. ولكن اطفال اسرائيل لهم الحق في العيش في عالم تعترف فيه الدول المجتمعة في هذا المحفل ببلادهم، ونحن نرفض بصورة قاطعة اولئك الذين يطلقون صواريخ على بيوتهم او يحرضون آخرين على كراهيتهم”.

وتابع قائلاً: “بالمثل، فان الولايات المتحدة ملتزمة باعتقادها بان الشعب الفلسطيني له حق في العيش في أمن وكرامة في دولة ذات سيادة خاصة به”.

اشار الرئيس الاميركي بعدئذ الى انه مثلما قابل شباناً اسرائيليين في زيارته الاخيرة الى المنطقة، قابل ايضاً شباناً فلسطينيين في رام الله قال انهم عبروا عن معاناتهم والمهم من عدم وجود مكان راسخ لهم في المجتمع الدولي. وقال: “ان مما يمكن فهمه انهم متششكون بامكان تحقيق اي تقدم ابداً، وهم محبطون لكون عائلاتهم تتحمل يومياً اذلال الاحتلال. لكنهم ايضاً يدركون ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد الى السلام. ولأن الشعب الفلسطيني يجب عدم تشريده، فان اسرائيل هنا لتبقى”.

ثم قال اوباما: “…ان اصدقاء اسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، يجب ان يعترفوا بان امن اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية يعتمد على تحقيق دولة فلسطينية. ويجب ان نقول هذا بوضوح. ان الدول العربية واولئك الذين يؤيدون الفلسطينيين يجب ان يدركوا ان الاستقرار لن يستتب إلا من خلال حل على اساس دولتين واسرائيل آمنة”.

النظرة الاسرائيلية

طالما بالغت اسرائيل في تقييم خطر البرنامج النووي الايراني وشككت في مواقف الحكومة الايرانية التي تؤكد ان ايران لا تسعى الى حيازة سلاح نووي. وقد لمحت اسرائيل بقوة في فترات سابقة الى احتمال شنها غارات جوية على منشآت ايران النووية. لذا فان حديث الرئيس الاميركي عن امكان تسوية الخلافات مع طهران بالتفاوض وتأكيده ان بلاده لن تسمح لايران قطعا بحيازة سلاح نووي ينزعان من يد رئيس الوزراء الاسرائيلي احدى اهم ذرائعه الواهية لصرف الانظار والاهتمام الدولي عن استمرار احتلال اسرائيل للضفة الغربية. ومن المؤكد ان وصف نتنياهو لخطاب روحاني بانه مخادع هو اسطوانة مشروخة فقدت الآن اي قيمة بعد ان تحدث اوباما بشكل جامع مانع عن البرنامج النووي الايراني.

والواقع ان الرئيس الايراني حسن روحاني الذي اكد في خطابه امام الجمعية العامة استعداد بلاده للتفاوض مع الغرب على برنامجها النووي، اشار الى ارتكاب النازيين “جريمة تستحق الادانة ضد الشعب اليهودي”، مشدداً ايضاً في الخطاب ذاته على “الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني المظلوم” وعلى ان “الاراضي الفلسطينية هي تحت الاحتلال” وان “حقوق الشعب الفلسطيني تنتهك ويمنع من العودة الى دياره” و”لا يمكن وصف ما يجري هناك الا بالتفرقة العنصرية بل انها اشد وقعا من سياسة ” الابارتايد ” العنصرية التي مورست في جنوب افريقيا”. وهكذا لم يذعن روحاني للمحاولات الاسرائيلية لصرف الاهتمام عن الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية وانتهاك اسرائيل لحقوق الفلسطينيين. كما تجنب الرجل استخدام اللغة الطائشة التي كان يستخدمها سلفه محمود احمدي نجاد.

لقد وضع المعلق الاسرائيلي في هآرتس حيمي شاليف اصبعه على النقطة الجوهرية بقوله ان قرار اوباما وضع مسألة حل الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني على قدم المساواة مع التحدي النووي الايراني اثار شكوكا في وجود “رابط” بين القضيتين. واضاف: “لقد كرست جهود الدعاية الاسرائيلية جهوداً لعقود من الزمن لمقاومة اي اوصاف لمواجهتها مع الفلسطينيين بانها “جوهر” الصراع في الشرق الاوسط، ثم جاء اوباما ووصفها ليس فقط بانها مفتاح لمكافحة التطرف، وانما ايضاً بانها خطر على “امن اسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية”.

وقال شاليف ان اوباما في خطابه هذا اعاد توجيه السياسة الاميركية بعيداً عن آسيا وشدد مجدداً على وضع الاحتلال الاسرائيلي في السياق الاعم لمكانة اميركا في المنطقة، وصنفه ضمناً على انه جرح متقيح يتطلب علاجاً عاجلاً.

وختم شاليف بالقول: “هذا لا يمكن ان يرضي اليمينيين (الاسرائيليين) الذين يبذلون كل جهد لاقناع انفسهم والاسرائيليين الآخرين بان الاحتلال ليس سوى عرض جانبي، وازعاج تستطيع اسرائيل “ان تتدبر امره” لسنوات كثيرة مقبلة”.

يجلبنا هذا الى ما سيفعله الفلسطينيون في الدورة الحالية للجمعية العامة. لقد تحدث اوباما عن حقهم في دولة ذات سيادة خاصة بهم. فهل سيطالبون المجتمع الدولي بالاعتراف بها، واذا لم يفعلوا، اتراهم يحسبون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسهل اليوم او غداً هو او اي رئيس حكومة اسرائيلي متطرف مثله قيام دولتهم؟

القدس دوت كوم – ماهر عثمان.

 

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً