هل نشهد نهاية جهاد الخمس نجوم في سورية؟

shello
shello 2014/02/23
Updated 2014/02/23 at 10:42 صباحًا

 

 jihad-syria(1)

 

يلمح شريطا فيديو بثهما جهاديون في سورية إلى تغير في المزاج بين الشباب البريطانيين الذين سافروا إلى سورية لحمل السلاح من أجل قضية متشددة. وقد أعرب أحدهم أثناء ظهوره على “اليوتيوب” عن ذلك بصراحة كبيرة. ويتبع ذلك نفس الأسلوب الذي تنتهجه شبكات تواصل اجتماعي جهادية أخرى: شاب يضع على رأسه عصابة سوداء، يتحدث إنجليزية ساحلية بلهجة أجنبية خفيفة، يقف حاملاً رشاشه أمام سيارة شحن صغيرة في الصحراء ويخاطب آلة التصوير. وفوقه ترفرف الراية السوداء للإسلام المتشدد.
يقول: “هذه فتنة، هذه معاناة، هذه محن”. ويضيف: “ليس من السهل أن تقف أمام دبابة بينما تصوب نحوك”. وفي الحقيقة، يظل القتال الحقيقي أكثر صعوبة مما يعتقد الناس. ويقول الجهادي: “الأمر ليس بسهولة سحب مسدسك من عيار 9 ملم في طريق خلفي في شوارع لندن وإطلاق النار على شخص وأنت تعرف أنه لن يطلق النار عليك”. وهو يقدم  بذلك استبصاراً غير متوقع لخلفيته الداخلية. ويضيف: “ليس الأمر بسهولة وضع قدميك على الأريكة بعد عمل يوم شاق على الزاوية. إن وضع المجاهد ثقيل. عندما تأتي إلى هذه الأرض، فإنك تمثل الإسلام. إنك تكون أنت الإسلام الذي يريد الناس أن يروه ويعرفوه. وهكذا، فإنك لا تأتي إلى هنا وترتدي سترة واقية تكتيكية وتحمل كلاشنكوف وتربي لحية كبيرة ويكون ذلك كل ما في الأمر.  إخواني، رجاءا… إنها حرفة، إنها حياة وهي ليست شيئاً تضعه على الفيسبوك. لا تعتقد بأنك قادم  إلى طريق مفروشة بالورود والحصى أو كما شاهد الناس مؤخراً، إلى فلل وقصور وأشياء من هذا القبيل”.
آه، نعم، ورود وفلل وقصور. يبدو أن صاحبنا يشير إلى أوصاف إرساليات مواقع التواصل الاجتماعي الشائعة للحياة المرفهة على نحو غير متوقع، التي تنتظر القادمين إلى سورية، والتي بثها العديد من الجهاديين البريطانيين على مواقعهم في الشبكة الاجتماعية.  وكان زميلي روث شيرلوك، الذي غطى هذه الظاهرة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، قد كتب عن توفر الشوكولاته ومشروب الطاقة “رد بل” وكيف يمكن تقديم البنات لزواج يتمتع بالمصادقة الدينية.
ثمة تغريدة تم تداولها على نطاق واسع على شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر”، والتي تقول: “هناك أخ كان في مالي، والذي لم يستطع تبديل ملابسه أو الاستحمام لشهرين. سبحان الله، هنا جهاد 5 نجوم حقاً، فليجزه الله خيراً”. وفي رد على سؤال على حسابه “تمبلر” حول ما إذا كانت سورية حقاً “أفضل مكان على الأرض” كما يقول الجهاديون، يجيب أبو القعقاع بالقول “بصدق، إن كل كلمة أقولها هي الحقيقة. انظر إلى جمال هذا… هذا الصباح كنت جالساً أمام فاير بليس، وأمامي نار حقيقية وكؤوس من الشاي، سبحان الله”.
عندما يتعلق الأمر بـ”قصوره” يشير صاحبنا بشكل محدد إلى زوج من أشرطة الفيديو المشهورة التي تظهر الجهاديين وهم يسبحون في برك سباحة في فلل فخمة يبدو أنهم احتلوها. وهذا غيض من فيض.  لبرهة، وعلى السطح، يمكنك قراءة رسالة الجهادي أمام سيارة الشحن على أنها تصحيح لأولئك الذين تستقطبهم الإغراءات الدنيوية. “ليس الأمر كله تسلية ولعبا، كما تعرف”. كما أن التحذير يعكس أيضاً حقيقة بسيطة –إن حياة الترف في المعركة الغريبة التي انخرطوا فيها ريما تكون قد أتت إلى نهاية، كنتيجة لرد الثوار الآخرين بالقتال ضد المجموعة الجهادية الأكثر تطرفاً، الدولة الإسلامية في العراق والشام.
تعرفت صحيفة لبنانية لاحقاً على الفيلا ذات حمام السباحة (كانت هناك أخريات) على أنها توجد في بلدة حريتان إلى الشمال من حلب. وكان الرجل الذي يسبح في حمام السباحة هو عمر الشيشاني المولود في جورجيا، وذو الاثنية نصف الشيشانية، الذي يقود جناح المقاتلين الأجانب في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعمليات التنظيم في محافظة حلب. (تضم قواته أشرس قاطعي الرؤوس وأسوأهم سمعة –وهو شيء ربما يصعب على الجهاديين الألطف الأكثر تحضراً أن يعتادوا عليه أيضاً).
لسوء حظه، تم طرده هو ورجاله من حريتان وبلدة عندان المجاورة يوم الجمعة الماضي، ويبدو أنهم أُجبروا على التخلي عن مكان إقامتهم المرفه. وذكرت الأخبار أن الشيشاني ورجاله يقبعون حالياً تحت الحصار في بلدة عزاز الأكثر كآبة، والتي تشكل مركزاً للتهريب وتقع على الحدود التركية على بعد ساعة بالسيارة إلى الشمال. وقد هرب آخرون إلى الشرق، حيث رمال الصحراء الخشنة في محافظتي الرقة ودير الزور على الحدود العراقية، وعلى مسافة بعيدة من مشاهد حلب الخضراء، وطعامها الطازج ومساكن تجارها المزدهرة.
بالرغم من محبة الجهاديين البريطانيين المروج لها دعائياً بشكل جيد للبيتزا وشوكولوتة كت-كات، ربما يكون من القسوة القول بأنهم كانوا يحظون بها، مهما كانوا موضع ترحيب.  وكما يقترح الرجل في شريط الفيديو الأول، فإنه يرجح أن تكون التجربة الفعلية للقتال أكثر إشكالية، والتي لا يمكن أن يهيئك لها أي شيء. ومع الحرب الأهلية الأخيرة في داخل الحرب الأهلية الأصلية –الفتنة، كما يقال بالعربية، فإن عنصر الانخداع الشخصي قد يكون حتى أسوأ من ذلك. إنك تأتي للقتال في سبيل الله، لتجد أن الناس الذين تقتلهم في الحقيقة هم مسلمون وأخوة لك، مهما يكن ما يقوله مؤدلجو الدولة الإسلامية في العراق والشام من أنهم مرتدون. والآن، وبينما ينقلب مضيفوهم عليهم، فإن هناك ضيق واضح على التويتر الجهادي الناطق بالإنجليزية.  وقد ذهب أحد هؤلاء الجهاديين شوطاً بعيداً حين اعترض على شكوى السوريين من قدوم الجهاديين الأجانب لاختطاف ثورتهم على أساس أنه كان موضوعاً لـ “اضطهاد قومي”. من الصعب أن يأتي المرء إلى بلد لإنقاذ شعبه من الاستبداد، لتجد المواطنين المحليين يثورون ضد تواجدك – كما أظهرت المزيد من التدخلات البريطانية الاعتيادية في المنطقة.
ربما يكون هذا التخلص من الأوهام هو السبب وراء الأخبار الأخيرة التي تحدثت عن عودة واسعة النطاق للجهاديين البريطانيين – 250 جهادياً كان أحد الأرقام، مرتفعاً عن تقدير سابق ذكر 50 مجاهداً قبل ذلك بأسبوع.  وليس لدي تأكيد مستقل لتلك الأرقام، لكن زميلا صحفياً مر عبر مطار غازي عنتاب في الجنوب الغربي من تركيا، على بعد ساعة بالسيارة من عزاز، ذكر أنه شاهد عدداً أكبر من المعتاد ممن يبدون جهاديين (الذي يمكن تمييزهم بلحاهم في تركيا الأكثر علمانية) والذين يمرون إلى الوجهة الخطأ بعد بدء حرب الثوار على دولة الإسلام في العراق والشام.
ربما أفرط في قراءة مسلكيات الفرد، لكنني شعرت أيضاً بجزء من هذا الإحساس بعدم الراحة في شريط الفيديو الثاني الأخير الذي ذكرته، والذي يظهر عبد الواحد مجيد (41 عاماً) من كرولي الذي انضم إلى فئة جهادية أخرى -جبهة النصرة- والذي فجر نفسه في هجوم انتحاري في شاحنة بينما كان يشق طريقه إلى سجن يقع تحت سيطرة النظام في حلب في وقت سابق هذا الشهر. وقد يخدم الهجوم في حد ذاته كتحذير لأولئك الذين يريدون الانضمام للقتال -إنها خراب من البداية وحتى النهاية، ويبدو أن سيارة الشحن تتفجر قبل موعدها وقبل وصولها إلى هدفها. وبعد الكثيرمن الشد والجذب، وعندما يجدون أنفسهم عاجزين عن إيجاد طريقة لتنفيذ الهجوم، يكون المهاجمون على وشك أن يستقلوا سياراتهم ويهربوا عندما قائدهم يجثم قتيلاً بعد إصابته بقنبلة مورتر.
بالنسبة لمجيد، حسناً، إنه غير مرتاح بوضوح مما كان موشكاً على القيام بها. يتحدث عن انعقاد لسانه، لكن الأمر أكثر من ذلك بكل وضوح –إنه يُعمل يديه في جيوبه ويتأتئ ويضحك بعصبية.  وبدا لي بشكل غامر أنه كان كأنما يفضل لو انه في مكان آخر. ربما كان مطعم هندي على شارع كرولي السريع مع زوجته وأولاده سيكون طريقة أفضل لتمضية عطلة نهاية الأسبوع بعد كل شيء؟

 

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً