هل يحق لفلسطين الانضمام فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية

2012/12/19
Updated 2012/12/19 at 11:21 صباحًا

رام الله/ تعكف لجان قيادية في منظمة التحرير الفلسطينية ووزارية في الحكومة على بحث الخطوات التي من الممكن أن تقوم بها فلسطين بعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح فلسطين دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة للانضمام إلى مؤسسات دولية ولكن التقديرات الأولية تشير إلى الحاجة لانتظار بعض الوقت قبل أن يدخل قرار الأمم المتحدة حيز التنفيذ.

وقال رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض: من حقنا أن ندافع عن حقنا في الحياة ، وسندافع عن حقنا في الحياة وسنحارب ونقاتل من اجل تثبيت حقنا ومن اجل الحصول على حقوقنا ، كل الخيارات أمامنا مفتوحة بما فيها الخيارات التي أتاحها لنا رفع مكانة فلسطين كدولة وهي خيارات مشروعة ، صحيح أن ذهابنا إلى الأمم المتحدة له رمزية قوية ولكن يترتب عليه ويتصل به حقوق وامتيازات لها علاقة بتمكيننا من الوصول بمشروعنا الوطني إلى نهايته وبما يمكننا من إضافة أدوات لم تكن متاحة لنا للدفاع عن هذا الحق وإبرازه .

وأضاف فياض: هناك نواحي إجرائية مختلفة ، فالقرار الذي تم التصويت عليه في الأمم المتحدة له مهلة زمنية محددة حتى يدخل حيز التنفيذ وهناك إجراءات مختلفة للانضمام إلى مختلف المعاهدات والاتفاقيات بما فيها محكمة الجنايات الدولية واتفاقية روما وغيرها.

وقال مسؤولون أن المهلة الزمنية التي أشار إليها فياض هي فترة 60 يوما من يوم صدور القرار في الأمم المتحدة.

ويسارع نشطاء ومواطنون فلسطينيون بتوجيه الدعوة للسلطة الفلسطينية من اجل توقيع اتفاقيات دولية بما يتيح لفلسطين الانضمام إلى عضوية محكمة الجنايات الدولية من اجل معاقبة إسرائيل والمسؤولين فيها على قرارات اتخذوها ضد الفلسطينيين ومن بينها تكثيف الاستيطان وحجز الأموال الفلسطينية.

وتمارس الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية إضافة إلى إسرائيل الضغوط على القيادة الفلسطينية لعدم المسارعة في طلب العضوية في محكمة الجنايات الدولية.

وتشير تقديرات إلى أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى خطوات اشد ضد القيادة الفلسطينية بما فيها إمكانية إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن في حال الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية.

ومع ذلك قالت منظمة العفو الدولية إن الاعتراف التاريخي بفلسطين كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة يحمل معه التـزامات بموجب القانون الدولي.

وأضافت: إن فلسطين الآن في وضع يؤهلها للتصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وغيره من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وقالت ويدني براون، كبيرة مديري برنامج القوانين والسياسات الدولية، إن ذلك “يمكن أن يفتح الباب أمام ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان لنشدان العدالة وتمكينهم من المطالبة بحقوقهم، كما أن من شأنه أن يدفع إلى الأمام الجهود الرامية إلى ضمان العدالة الدولية على جرائم الحرب والجرائم المحتملة ضد الإنسانية التي ارتكبتها جميع الأطراف في النـزاع الذي نشب في غزة وجنوب إسرائيل عام 2008-2009، ويتعين على فلسطين أن تنضم إلى نظام روما الأساسي، وأن تؤكد قبولها الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الجرائم التي ارتُكبت منذ 1 تموز 2002. كما ينبغي أن تنضم إلى المعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة.”

وأضافت براون: إن الضحايا الذين عانوا خلال النـزاع الذي نشب في 2008-2009 انتظروا طويلاً تحقيق العدالة. ويجب أن تتخذ فلسطين إجراءات عاجلة لضمان عدم تأخير مجرى العدالة بعد اليوم.”

و في هذا الصدد فقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى انه يساورها قلق بشأن الأنباء التي تفيد بأن عدة دول، ومن بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، مارست ضغوطاً على الدبلوماسيين الفلسطينيين لحملهم على التنازل عن آليات المساءلة على الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت براون: “إن حق الضحايا في تحقيق العدالة ليس بالأمر الذي يقبل المقايضة بشأنه، إن هذا الموقف مثير للقلق بشكل خاص في ضوء انتهاكات القانون الإنساني الدولي التي ارتُكبت في غزة وإسرائيل خلال العمليات الحربية التي نشبت بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية المسلحة.”

وأكدت براون على : إن حجب الأموال والموارد سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وإن القانون الدولي يمنع إسرائيل، بصفتها سلطة احتلال، من فرض عقوبات جماعية، وهي مسؤولة عن رفاه السكان الخاضعين لاحتلالها.”

يذكر انه في كانون الثاني 2009، وفي أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة، قدمت السلطة الفلسطينية إعلاناً استشهدت فيه بالمادة 12 (3) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وذكرت فيه أنها تعترف بالولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الجرائم التي تشكل انتهاكاً للقانون الدولي التي ارتُكبت إبان النـزاع المسلح، وذلك بهدف تمكين مكتب المدعي العام من إجراء فحص أولي لتلك الجرائم.

وفي 3 نيسان 2012، خلص مكتب المدعي العام إلى نتيجة مفادها أنه لم يستطع المضي قُدماً في التحقيق في تلك الجرائم ومقاضاة مرتكبيها ما لم تقرر الهيئات المعنية في الأمم المتحدة ( وخاصة الأمين العام والجمعية العامة) أو جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية (المؤلف من 121 دولة صدَّقت على نظام روما الأساسي) أن فلسطين مؤهلة كدولة ضمن معنى النص الذي قدمت بموجبه السلطة الفلسطينية ذلك الإعلان.

صحيفة القدس.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً