هل يستطيع الروبل الروسي واليوان الصيني الضغط على اميركا؟

shello
shello 2014/05/18
Updated 2014/05/18 at 1:44 مساءً

فهرس78

حياة وسوق – ملكي سليمان – ذكرت وسائل اعلام عالمية مؤخرا ان روسيا والصين قررتا عدم التعامل بالدولار الأميركي في معاملاتهما التجارية واستبدال الدولار بالعملات المحلية في البلدين وذلك كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة الأميركية لتدخلها في المشكلة الاوكرانية وانفصال القرم عنها.
وعلى الرغم من محاولة العديد من المحللين الاقتصاديين والمراقبين السياسيين التقليل من انعكاسات هذه الخطوة (الروسية – الصينية) في حالة تنفيذها على الاقتصاد الأميركي بشكل عام وعلى عدم استقرار سعر الدولار في الأسواق العالمية, الا ان بعض الخبراء يرون ان الدولار سيتأثر وينخفض سعر صرفه بالأسواق العالمية والمعاملات التجارية ولفترة طويلة ولن تتمكن اميركا من السيطرة على ذلك لا سيما ان الاقتصاد الأميركي يعاني من تراجع ويحتاج الى فترة من الوقت كي يتعافى.
غير ان محللين آخرين يعتبرون ان اميركا يمكنها التغلب على هذه المعضلة من خلال زيادة نشاطها التجاري في مجالات اخرى واشاروا الى انها ستلجأ الى خفض نفقاتها, خاصة في حال انضمام مجموعة “بريكس” التي تضم كلا من روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا الى القرار والتعامل بالعملة المحلية بدلا من الدولار.
ويؤكد محللون عدم جدوى هذا القرار وأكدوا ان القرار الروسي الصيني لن يستطيع توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الأميركي، بل العكس هو الصحيح، خاصة ان الاقتصاد الصيني سيتأثر أكثر من الاقتصاد الروسي كون الثاني يعتمد على استثمارات النفط والسلاح، كما ان اصحاب المال والتجار سيواجهون مشاكل في التعامل بالعملة الروسية (الروبل) والصنية (اليوان) وسيضطرون لتحويلها الى الدولار، وبالتالي ستحصل الخزينة الأميركية على مليارات بسبب التحويل الى الدولار بدلا من الخسارة, وبالتالي لن تتمكن روسيا والصين من رسم خارطة اقتصادية جديدة للعالم.
وقال الدكتور هيثم دراغمة الخبير الاقتصادي ومدير عام السياسات والتخطيط الاستراتيجي بالمجلس التشريعي في لقاء مع “حياة وسوق”: ان الصين ستتأثر بالقرار اكثر من روسيا، والاقتصاد الأميركي لن يتأثر كثيرا لان اميركا ستلجأ الى الاستثمار في مجالات اقتصادية جديدة وتخفيض نفقاتها.
وأكد دراغمة ان عدم التعامل بالدولار في دول مجموعة “بريكس” لن يقف فقط عند السلع التجارية، وانما سيمتد لتجارة المواد الكروهيدراتية التي ينتج عنها مليارات الدولارات.
وتابع دراغمة: ان الاعلام الروسي تحدث ايضا ان هذا القرار سيشمل وقف التعامل بالدولار في المنتجات البترولية، وهذا سيؤدي الى خسارة اميركا ما يقارب 17 ترليون دولار، مشيرا الى ان روسيا والصين ستشرعان بانشاء مشروع جديد وسط آسيا سيؤدي الى استقرار سياسي واقتصادي، وسيشمل المشروع منطقة غرب الصين وسيبدأ بمقاطعة “الاونزو” والتي تعد واحدة من أفقر مناطق الصين.
وقال: “هذه الاجراءات ستؤدي حتما الى خفض سعر الدولار الأميركي والذي بقي لمدة طويلة العملة الوحيدة المستخدمة في التجارة الدولية، وهنا لا بد من الاشارة إلى حجم التعامل التجاري والصناعي بين الصين واميركا والذي يقدر بحوالي 549 مليار دولار”.
واضاف: “من المعروف تماما ان مصلحة الصين التجارية مع اميركا هي اقوى من أي علاقة تجارية مع اي دولة اخرى، وعلاقاتهما ليست تجارية فقط وانما تمتد للشأن السياسي”.
وتابع: “نعلم كيف كانت الصين في كثير من الأحيان تدمج بين علاقتها التجارية مع اميركا وقرارها السياسي”.
وقال دراغمة: “ان حجم الناتج القومي الأميركي يقدر بحوالي 16 ترليون دولار، أي ضعف الناتج القومي الصيني الذي يقدر بـ 8 ترليونات”.
وأضاف: “من المعروف ان الصين لها مصالح تجارية كبيرة مع اميركا وهي أكبر من كونها امنية، كما ان علاقتها التجارية معها استراتيجية”.

ضرر عكسي للدولتين
وقال دراغمة: “ان الصين لن تذهب بعيدا في هذا القرار، ومن المحتمل ان يتضرر الاقتصاد الروسي والصيني من القرار في هذه المرحلة، فالعملة التي تستخدمانها حاليا سيكون من الصعب للغاية ان تضخ بهذه السرعة كبديل للدولار، وحتى ان ضخت بهذه السرعة فأين ستذهب بالمليارات من الدولارات التي تستخدمها؟ وهل ستعود للولايات المتحدة؟ فاذا عادت لها فانها ستحل جزءا كبيرا من ازمتها الاقتصادية”.
واستبعد دراغمة ان تقوم دول اخرى حاليا باتباع روسيا والصين، لأن معظم الدول لها ثقة كبيرة بالدولار.
وقال: “لا اعتقد ان الولايات المتحدة ستضرر بشكل كبير من هذا القرار، وليس بمقدور هذه الدول مجابهة الولايات المتحدة اقتصاديا”. واضاف: “الولايات المتحدة بمقدورها ان تعوض ذلك من خلال تنشيط عملها التجاري في مجالات اخرى ومع دول واسواق جديدة خاصة ان ابواب النفط للولايات المتحدة باتت هي الأوسع عالميا في الآونة الأخيرة، ومن الممكن التعويض ايضا من خلال خفض النفقات في مجالات اخرى”.
وخلص دراغمة للقول: “هنا لا بد من التذكير والتأكيد على ان التجارب السابقة والمعروفة مثل عملة الاتحاد الاوروبي (اليورو) لم يكن بقدورها ان تذهب بعيدا بالتأثير على الدولار، ولم تتمكن من ان تحل مكان الدولار على الرغم من ان اقتصاديات اوروبا مجتمعة تعد من اوائل اقتصاديات العالم”.
وقال: “في حال ارتد الضرر على روسيا والصين فأعتقد ان مردوده السلبي سينعكس اكثر على الصين نظرا لامكانات روسيا في مجال النفط”.
واضاف: “ان تعامل رجال المال والأعمال بعملة روسيا والصين لن يكون بالأمر السهل، وان تجربة التحول لدى بعض الدول في فترات ماضية للتعامل (باليورو) بدلا من الدولار زاد من اعباء تلك الدول ولم يشكل ضغطا اقتصاديا على الولايات المتحدة” مشيرا الى ان الدول النفطية لم تتحول من اليورو للدولار، كما ان اليورو لم يتمكن طيلة الفترة الماضية من ان يكون بديلا ناجعا عن الدولار.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً