هل يفي روحاني بالتوقعات؟

shello
shello 2013/10/29
Updated 2013/10/29 at 11:31 صباحًا

 

6d1b94db-6dd9-4799-bccf-293bce467766_16x9_600x338
نيويورك بينما تجتمع القوى العالمية في جنيف لبدء المحادثات النووية مع إيران، ينتظر العالم نتائج المكالمة الهاتفية التي دارت بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما بعد الزيارة التي قام بها روحاني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وتذكرنا هذه المحادثة الموجزة -الأولى بين رؤساء البلدين منذ العام 1979- بالمحاولة الأخيرة لإحياء الدبلوماسية الثنائية، التي أخذها على عاتقه قبل 12 عاماً الرئيس الإيراني آنذاك محمد خاتمي. وفي الحالتين كانت المصافحة المفتقدة رمزاً للصدع المستمر بين البلدين.
في ذلك الوقت، اختار خاتمي ووزير الخارجية كمال خرازي “الذهاب للتسوق”، بدلاً من حضور مناسبة ثقافية في جمعية آسيا والمجازفة بلقاء عَرَضي مع وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت والاضطرار إلى مصافحتها. ولكن هذه المرة، وبالرغم من تجنب إيران للمصافحة الرئاسية في الأمم المتحدة، فقد ألقى روحاني خطبة رائدة في جمعية آسيا، مؤكداً أن حكومته ستتبع سياسات “الاعتدال والحس السليم” وستكون على استعداد للعمل مع الغرب من أجل حل المسائل المتعلقة ببرنامجها النووي.
وقد تم تبادل المصافحات فضلاً عن ذلك بين وزيري خارجية البلدين، عندما عقد جون كيري وجواد ظريف، بحضور كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، اجتماعاً رسمياً لتنظيم المفاوضات النووية المرتقبة في جنيف. وتصافح جون كيري وظريف مرة أخرى عندما التقى الاثنان على انفراد.
ما الذي تغير إذن؟ آنذاك، كان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يحظر على خاتمي التحدث مع الأميركيين. أما روحاني فقد تحرك على النقيض من ذلك بمباركة خامنئي.
والواقع أن خامنئي، المهتم بإصلاح الضرر الناجم عن قبوله لإعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بالتزوير في العام 2009، كان على استعداد في حزيران (يونيو) لقبول فوز روحاني، الإصلاحي المحافظ الذي يثق به. ولا بد أنه وضع في حسبانه أن الرئيس الجديد مضطر للعمل على إصلاح ما أفسده أحمدي نجاد بسياسته الخارجية غير الملتزمة وسوء إدارته للاقتصاد، والتي أسهمت في انهيار الاقتصاد الإيراني بقدر ما أسهمت فيه العقوبات الدولية بقيادة الولايات المتحدة.
كانت هناك محاولات سابقة لتحسين العلاقات مع الأميركيين. فقد سعى أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي أصبح رئيساً لإيران بعد وفاة آية الله روح الله الخميني في العام 1989، إلى مثل هذه النتيجة. وفي العام 1995، أرسل رفسنجاني إشارات واضحة تدل على رغبته في استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولكن إدارة الرئيس بِل كلينتون تجاهلت كل التمهيدات وسمحت للكونجرس الأميركي بأخذ زمام المبادرة. فاستجاب الكونجرس بتبني قانون العقوبات على إيران وليبيا في العام 1996 بالإجماع.
وكان رفسنجاني في وضع أقوى كثيراً مقارنة بأي رئيس إيراني لاحق في مواجهة خامنئي، الذي كان قد اختير للتو خلفاً للخميني مرشداً أعلى. وكانت مشكلته الأساسية مع معارضيه الأقوياء في الجهاز الأمني الإيراني، الذي كان حريصاً على تخريب مبادراته في السياسة الخارجية بتنظيم وشن هجمات إرهابية في فرنسا وألمانيا والأرجنتين.
وكان اقتراح خاتمي بإقامة “حوار بين الحضارات” في عام 2000 محاولة لفتح ثغرة في ما صوفه بجدار عدم الثقة الذي ظل يفصل بين إيران والولايات المتحدة. ولم يبذل كلينتون أي جهد حقيقي في الاستجابة لخاتمي  إلا في العام الأخير من ولايته الثانية. ولكن خاتمي كان آنذاك يفتقر إلى الدعم من قِبَل خامنئي الذي عارض إصلاحاته بشدة.
ثم كان الخطاب العدواني من جانب جورج دبليو بوش الذي جاء خلفاً لكلينتون، والذي وصف إيران بأنها جزء من “محور الشر” قبيل غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة، سبباً في إثارة قلق خامنئي، الذي أيد مبادرة للحوار مع الأميركيين في عام 2009. بيد أن إدارة بوش، التي تملكتها فكرة تغيير النظام، تجاهلت هذه المبادرة ورفضت “الصفقة الكبرى” بشأن الطاقة النووية التي تم التفاوض عليها في باريس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 بين الاتحاد الأوروبي وروحاني، الذي كان ممثل خامنئي ورئيس مجلس الأمن القومي الإيراني آنذاك. وكان رفض الاتفاق النووي بين إيران والاتحاد الأوروبي رسمياً في شباط (فبراير) 2005 بمثابة هدية غير مقصودة للمتشددين في إيران بقيادة أحمدي نجاد.
الواقع أن عودة المتشددين بعد صعود المعتدلين ليس بالأمر المفهوم بشكل كامل ولكنه من السمات المعتادة إلى حد كبير لثورات القرن العشرين. فقد كان انتخاب أحمدي نجاد في العام 2005 ارتداداً إلى شعبوية ثورة الخميني الإسلامية ومذهب الشهداء الثوريين. وقد سار ذلك جنباً إلى جنب مع السياسة الخارجية العدوانية والاستراتيجية النووية العاقدة العزم على تخصيب اليورانيوم والتي أحبطت المفاوضين من جانب الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً وأرغمت زعماء العالم على الاصطفاف خلف نظام العقوبات القاسية الذي فرضته أميركا.
ليس هناك من شك أن الرئيس الإيراني الجديد كان حريصاً قبل ذهابه إلى الولايات المتحدة على دراسة رسالة أوباما إلى خامنئي، الذي وعد بمرونة بطولية في المفاوضات. وبدعم خامنئي له فإن روحاني سوف يكون قادراً على كبح جماح قوى التمرد في بنية السلطة الإيرانية على نحو لم يكن متاحاً لمن سبقه من الرؤساء الواقعيين، رفسنجاني وخاتمي. والواقع أن روحاني قادر أكثر من أي رئيس إيراني آخر منذ العام 1979 على الوفاء بجانبه من الصفقة -هذا إذا تم التوصل إلى مثل هذه الصفقة.
سعيد أمير أرجوماند* (بروجيكت سنديكيت)
*
خاص بـالغد، بالتعاون مع “بروجيكت سنديكيت”، 2013.
*
مؤسس جمعية دراسة المجتمعات الفارسية، وأستاذ علم الاجتماع في جامعة نيويورك.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً