هل يكون ناريندرا مودي أفضل صديق لإسرائيل؟

shello
shello 2014/05/29
Updated 2014/05/29 at 10:02 صباحًا

khifg9c5

 

الإسرائيليون الذين سبق لهم وأن التقوا بناريندرا مودي، الذي انتخب مؤخراً ليكون رئيس الوزراء المكلف في الهند، يتدفقون في الحديث عنه وعن ما يعنيه بالنسبة لإسرائيل. وفي حدث أقيم مؤخراً في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، وُصف الرجل بأوصاف متوهجة: “ودود”؛ “حازم”؛ “ذكي جداً جداً”؛ و”صريح جداً، مباشر جداً، وإسرائيلي جداً”. ومن بين المكالمات التي تلقاها مودي والتي تهنئه على فوزه التاريخي، كانت واحدة من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال لوزراء حكومته في الاجتماع الأسبوعي للحكومة إن مودي أجاب بالإعراب عن الرغبة في “تعميق وتطوير العلاقات الاقتصادية مع دولة إسرائيل”.
عندما يتم تنصيب مودي، رئيس الحزب القومي الهندوسي بهاراتيا جاناتا، في منصب رئيس الوزراء فإنه سيصبح رئيس الوزراء الهندي الوحيد الذي سبق له وأن زار الدولة اليهودية، والذي لديه علاقات تجارية وثيقة مع القادة الإسرائيليين. وقد ترك فوزه الساحق العديدين يتوقعون إمكانية تحقيق قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات الهندية الإسرائيلية -ومعها، مليار من الزبائن والحلفاء الجدد.

* * *
لطالما كانت علاقة إسرائيل مع الهند علاقة هادئة من وقت طويل، مع الكثير مما يدور وراء الكواليس، بينما لا يظهر الكثير منه إلى العلن. ورغم أن الهند صوتت لصالح الاعتراف بإسرائيل في العام 1950، فقد تجنبت الحكومات الهندية المتعاقبة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات أمر الإعلان عن وجود روابط مع القدس، فيما جاء في جزء منه لاسترضاء الجالية المسلمة الكبيرة في الهند والخارج، وجاء في جزء آخر بسبب الرغبة في تجنب استعداء الحلفاء العرب. ولم تنشئ الهند علاقات رسمية مع إسرائيل حتى العام 1992، وهو ما جعلها الدولة الوحيدة غير العربية وغير المسلمة التي تؤخر القيام بذلك في العالم.
رغم ذلك، نمت الروابط التجارية، والمشاركة التقنية، واستكشاف الفضاء والتعاون العسكري بين البلدين بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وقد حلق حجم التجارة البينية بينهما صاعداً من أقل من 200 مليون دولار في العام 1992 إلى ما يقارب 4.4 مليار دولار في العام 2013 (ولا يشمل ذلك مبيعات الأسلحة التي تقدر بمزيد من المليارات). وكان النمو في التجارة البينية قائماً على سلع الأحجار الكريمة والإنفاق الدفاعي. لكن الاستثناء الوحيد في كل ذلك كان غوجارات، الولاية التي عمل فيها ناريدرا مودي رئيساً للوزراء خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية.
في غوجارات، لم تكن الصناعة الإسرائيلية تلقى الترحيب من مودي فحسب، وإنما كانت مطلوبة بقوة هناك أيضاً. وقد تم إرساء عطاءات ضخمة على مقاولين إسرائيليين، منها مصنع لأشباه الموصلات، وميناء جديد، ومحطة لتحلية المياه. كما ازدهرت هناك الزراعة الإسرائيلية، والمستحضرات الدوائية، وصناعات الطاقة البديلة، وشركات تكنولوجيا المعلومات. ولم يجئ كل ذلك مصادفة: فقد استندت حملة مودي على الوعد بتكرار نجاحه الاقتصادي في غوجارات على النطاق الوطني، وكان الكثير من ذلك النجاح مرتبطاً بإسرائيل.
ولد مودي، البالغ عمره الآن 63 عاماً، في عائلة من البقالين في ولاية غوجارات، التي كانت حينذاك جزءاً من ولاية بومباي الأكبر حجماً، وقضى طفولته وهو يبيع الشاي في محطات الحافلات والقطارات. ثم درس العلوم السياسية، وسرعان ما ارتبط بالأحزاب القومية الهندوسية. وكسياسي موهوب، شق مودي طريقه صاعداً من توزيع الكتيبات السياسية في الشارع إلى الأمين العام القومي لحزب بهاراتيا جاناتا، ثم رئيس الوزراء في ولاية غوجارات الواقعة على الساحل الشمالي الغربي للهند، والتي تشكل واحدة من المناطق الصناعية الكبرى في البلاد.
في ولاية غوجارات، ركز مودي على الخصخصة والحكومة الصغيرة. وافتتح المجمعات المالية والتكنولوجية، وجلب الاستثمارات الأجنبية، واتخذ إجراءات صارمة ضد الفساد. وفي ظل إدارته، توسع اقتصاد الولاية بنسبة بلغت أكثر من 10 في المائة سنوياً. وفي العام 2010، في فترة مودي الثالثة في المنصب، ذكرت مؤسسة “فوربس” مدينة أحمد أباد، أكبر مدن ولاية غوجارات، باعتبارها ثالث أسرع مدن العالم نمواً في العالم.
كادت مهنة مودي تخرج عن مسارها تقريباً في العام 2002 عندما اندلعت أعمال الشغب في أحمد آباد؛ والتي أسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 1.000 من المسلمين على يد الراديكاليين الهندوس خلال أحداث العنف. وتم توجيه أصابع الاتهام إلى حكومة مودي بعدم بذل جهود كافية لوقف المجزرة. وبينما تمت تبرئة مودي من ارتكاب أي مخالفات نتيجة لتحقيق خاص أجراه فريق من المحكمة الهندية العليا في العام 2009، فقد تم منعه من زيارة الولايات المتحدة بسبب دوره في العنف -وهو سبب قاد مودي إلى تطوير علاقات مع شركاء أجانب آخرين غير أميركا، لا سيما اليابان وإسرائيل.
في العام 2006، قبل مودي دعوة لزيارة إسرائيل لحضور مؤتمر للتكنولوجيا الزراعية. وقد أرست تلك الزيارة التي استمرت خمسة أيام أسساً لعلاقة مستمرة؛ وبدأ مودي بتشجيع الشراكات مع الوزارات الإسرائيلية، ونصح دوائره الانتخابية بدراسة الزراعة وأنظمة إدارة المياه الإسرائيلية. وبالنسبة لشركائه الإسرائيليين، شكلت صورة مودي كمعارض للتطرف الإسلامي -العدو المشترك المتصور- وخاصة في أعقاب الهجمات الإرهابية في مومباي في العام 2008، شكلت سبباً لجعله أكثر جاذبية في أعينهم.
غالباً ما كان حزب مودي، بهاراتيا جاناتا، داعماً لإسرائيل. ورغم أن العلاقات الدبلوماسية بين نيودلهي والقدس تأسست رسمياً لأول مرة في ظل حكم حزب المؤتمر المهيمن في العام 1992، فقد كان خلال مشاركة حزب بهاراتيا جاناتا في حكومة الائتلاف، بين العامين 1999 و2004 حين ازدهرت تلك العلاقات بشكل ملحوظ. وقام وزير الخارجية الهندي، جاسوانت سينغ، من حزب بهاراتيا جاناتا، بزيارة لإسرائيل في العام 2000. وفي العام 2003 أصبح أرييل شارون أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور الهند.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “إنترناشيونال بيزنس تايمز”، ألمح مودي إلى أنه ربما يقوم بأول زيارة دولة رسمية يقوم بها رئيس وزراء عامل في الهند إلى إسرائيل خلال فترة ولايته. ويبدو أن توقيته لا تشوبه شائبة؛ إذ يبدو الجمهور الهندي الآن ناضجاً تماماً للقبول بتحالف أوثق مع إسرائيل أيضاً. وقد وجدت المسوحات التي أجرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الدعم الهندي لإسرائيل هو أعلى من أي دعم آخر في البلدان التي شملها الاستطلاع، متجاوزاً حتى حجم الدعم في الولايات المتحدة نفسها. وقال شمعون ميرسر وود، ضابط مكتب جنوب شرق آسيا في وزارة الخارجية الاسرائيلية: “الهنود في المناطق الريفية ينظرون إلى إسرائيل كقوة زراعية عظمى. وتنظر الهند الحضرية إلى إسرائيل كقائد للابتكار وريادة الأعمال”.
في الأشهر القليلة الماضية، جرى التوقيع على سلسلة من اتفاقيات التعاون في مجال مكافحة الإرهاب بين البلدين؛ والمفاوضات جارية حول عقد اتفاقية للتجارة الحرة. وسوف يحضر أكبر وفد تجاري هندي يزور إسرائيل على الإطلاق مؤتمر MIXiii في تل أبيب هذا الشهر. لكن انتصار مودي ينطوي على إمكانية إطلاق هذه الجهود إلى أبعاد جديدة أيضاً.
يقول عضو رفيع في شركة “أجايل تري” الاستثمارية، والذي كان قد تعامل مع مودي شخصياً لسنوات في غوجارات، وطلب عدم ذكر اسمه بسبب استمرار عملياته التجارية مع كل من الحزبين الرئيسيين في الهند: “إن مودي يحب الصلافة الاسرائيلية. وإذا كان جزء بسيط فقط مما حدث في ولاية غوجارات سيحدث في الهند ككل، فإن دولة إسرائيل ستكون واحداً من أكبر المستفيدين”.

الغد الأردنية

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً