هيمنة القوى القديمة على الاقتصاد العالمي في تراجع متسارع

shello
shello 2014/05/01
Updated 2014/05/01 at 10:05 صباحًا

ea777094_044

باريس/ يبدو تراجع الهيمنة الاقتصادية للقوى القديمة في تسارع، فالارقام الدولية الاخيرة تدل على ان الدول الغنية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تمثل الان أقل من 50% من الثروة العالمية، وتحمل هذه الارقام بدايات ثورة مع توقع انتزاع الصين المرتبة الاولى من الولايات المتحدة.

وقد نشر البنك الدولي الاربعاء دراسة واسعة حول ثروة الدول انطلاقا من أرقام 2011، شاركت فيها عدة هيئات دولية وتقارن انتاجات كل منها بالقيمة المطلقة. لكنها عدلتها أيضا تبعا للقوة الشرائية للثروات المنتجة، مع مؤشر تكافؤ القوة الشرائية.

ولفت البنك المركزي الى “ان الولايات المتحدة تبقى أضخم اقتصاد في العالم، لكن تتبعها الصين عن قرب وفق مؤشر تكافوء القوة الشرائية. والهند باتت ثالث اقتصاد في العالم، متجاوزة اليابان”.

وأوضحت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “ان مؤشرات تكافؤ القوة الشرائية هي معدلات التحويل الملائمة لاجراء مقارنات دولية للنشاط الاقتصادي. وخلافا لمعدلات اسعار الصرف فهي تزيل فروقات الاسعار بين البلدان”.

وبشكل اوضح فان اجمالي الناتج الداخلي الاميركي ارتفع الى 15533 مليار دولار في 2011، فيما اجمالي الناتج الصيني بلغ 7321 مليار دولار. لكن مع تصحيحه وفق مؤشر تكافوء القوة الشرائية قفز اجمالي الناتج الداخلي الصيني الى 13495 مليار دولار مقتربا من القوة المهيمنة على الاقتصاد العالمي منذ نحو قرن.

وفي اجمالي الناتج العالمي تمثل الولايات المتحدة 17,1% وفق مؤشر تكافوء القوة الشرائية، والصين 14,9%.

ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم البلدان الاكثر ثراء في العالم، باتت تمثل أقل بقليل من 50% من اجمالي الناتج العالمي، فيما تمثل الاقتصادات الناشئة الكبرى نحو 30%.

لكن حتى وان حرص البنك الدولي على التوضيح انه لا يمكن مقارنة ارقام مؤشر تكافوء القوة الشرائية في 2011 مباشرة مع الارقام السابقة التي تعود الى 2005، فان إجراء مقارنة يعطي فكرة عن الوتيرة السريعة التي تلحق فيها الصين بالولايات المتحدة. ففي 2005 سجل اجمالي الناتج الداخلي الصيني من حيث مؤشر تكافوء القوة الشرائية حوالى 43% من اجمالي الناتج الاميركي. وفي 2011 حوالى 87%.

وهو سباق مستمر منذ سنوات عدة، لكن بالاستناد الى توقعات النمو لهذين العملاقين، فمن المحتمل ان تتجاوز بكين واشنطن اعتبارا من العام 2014 وفق مؤشر تكافوء القوة الشرائية، ما سيكون له وقع الصاعقة يخرج دويه عن النطاق الاقتصادي ليقع تأثيره على العلاقات بين القوى الجيوسياسية والدبلوماسية ويغذي على سبيل المثال النقاشات حول اصلاح المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي او الامم المتحدة.

وقال سيباستيان جان مدير مركز الابحاث الفرنسي “سيبيي” لوكالة فرانس برس: “ان المعطيات الجديدة تحمل على الاستنتاج بانه من المرجح اعتبارا من 2014” ان تتخطى الصين الولايات المتحدة وفق هذا المعيار.

وقال تييري جيجر الخبير الاقتصادي السويسري الذي يعمل في جنيف لحساب المنتدى الاقتصادي العالمي لفرانس برس: “يمكننا دوما التحدث عن المنهجية والتساؤل عما سيحدث في 2014 وفي 2016… لكن ما هو مؤكد هو انه سيحدث، فذلك يندرج في توجه شامل لنمو جنوني للقوى الناشئة”.

واضاف: “سيكون لذلك تبعات جيوسياسية في ما يتعلق بالتفاوض والمسؤولية المعنوية والريادة، على سبيل المثال حول المناخ او المالية”.

الا ان الصين قد لا تستسيغ هذه المسؤوليات. وفي هذا السياق لفت البنك الدولي الى “ان المكتب الوطني الصيني للاحصاءات لا يصادق على النتائج كاحصاءات رسمية” وانه ابدى “تحفظات” بشأن المنهجية.

وراى جيجر ان “هناك على الارجح وراء ذلك رفض لتحمل المسؤوليات التي قد تتأتى عن وضع تبوؤ المرتبة الاولى. وقد تفضل الصين ان تستمر في النظر الى نفسها كقوة ناشئة بدلا من زعامة العالم”.

لكن الهرمية العالمية تأخذ شكلا آخر قياسا الى الفرد. فالولايات المتحدة تحتل المرتبة الثانية عشرة من حيث اجمالي ناتج الفرد على اساس مؤشر تكافؤ القوة الشرائية، فيما الصين تأتي في المرتبة التاسعة والتسعين.

وأشار جيجر الى “ان اجمالي ناتج الفرد يعتبر مؤشرا افضل للتنمية الاقتصادية، لكنه يحذر مع ذلك من انه يجب عدم استخلاص نتائج متسرعة جدا لارقام مؤشر تكافوء القوة الشرائية.

واضاف: “على سبيل المثال في الهند التي اصبحت ثالث اقتصاد في العالم، هناك حوالى 30% من الناس يعيشون في اقصى درجات الفقر بحسب مؤشر تكافؤ القوة الشرائية”.

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً