يكاد الصمت يصير لغة.. البابا اذ يقود مظاهرة ضد الجدار بصمت جليل!

shello
shello 2014/05/27
Updated 2014/05/27 at 10:35 صباحًا

3a988365_26-0005

 

رام الله/ وقف واستوقف، وبكى واستبكى في لحظة صمت مدوية، سجلتها عدسات المصورين، الذين جاؤوا من اربع انحاء الارض؛ لتغطية واحدة من اكثر الزيارات اهمية، التي يقوم بها قداسة الحبر الاعظم لمهد الرسالات، وارض النبوات، وملتقى الحضارات وهو يقود مظاهرة بصمت جليل، ويؤم المؤمنين -مسيحيين ومسلمين- عند الجدار الذي كتبت على حوائطه العذابات، ونزفت عند عتباته الدماء، ورسمت بحجارته واسمنته المسلح بغطرسة القوة العمياء الحدود الطارئة، وفرضت على جنباته الحقائق الزائفة، ودفنت تحت اساساته قيم الحق والحرية واقيمت على انقاضها اعمدة خرسانية من البغضاء والعنصرية.

كان ترجل قداسته المفاجئ، والخارج عن النص، من سيارته باتجاه الجدار بمثابة مظاهرة قادها الحبر الاعظم، باسم كل المؤمنين والاحرار في العالم مسيحيين ومسلمين، ضد كل ما يمثله الجدار من اعتداء على الحريات، وسلب للحقوق، وسطو على الاراضي، واقتلاع للاشجار وازهاق للارواح ، في رسالة وصلت الى كل من يهمه الامر، وهي رسالة وان كان قد عبر عنها قداسته بكلمات لامست هموم الفلسطينيين وعذاباتهم، وبعثت الامل في بلوغ غاياتهم واهدافهم؛ الا ان تظاهرته ضد الجدار جاءت تعبيرا عمليا عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، في نضاله لنيل حريته واقامة دولته.

كاد صمته يصير لغة، وكادت يده الحانية الطيبة تصير معولا يهز اركان الجدار، وكادت صلاته وتسابيحه ودعواته الطيبات الصاعدة الى السماوات تصير بلسما يداوي جروح السائرين في طريق الآلام، المرابطين في بيت المقدس واكناف بيت المقدس؛ من مسيحيين ومسلمين لا يضرهم ما اصابهم من لأواء (ضيق العيش).

02

 



ولعل من تابع وسائل الاعلام الاسرائيلية التي كانت تبث زيارة البابا على الهواء مباشرة، لاحظ انها اشاحت بوجهها عن اللحظة التي خرج بها البابا عن النص، مترجلا تجاه الجدار، وعادت لتبث لقطات مسجلة من الزيارة طيلة الدقائق الخمس التي تظاهر فيها قداسته عند الجدار.

دقائق معدودة قبل وصول موكب البابا كانت كافية لاطفال مخيم عايدة للاجئين بعد لحظات من انتهاء الجنود من تبييض الجدار من الشعارات، ليخطوا عليه من جديد عبارات الحرية حتى وصله البابا قبل ان يجف حبر الكتابة عليه!

بقي ان اقول ان صمت البابا وصلاته عند الجدار كان مفاجئا، وصاعقا ومدويا، وكان معركة برية وتظاهرة بالذخيرة الايمانية الحية فعلا على الارض لا قولا مرسلا في الهواء الطلق، فعلٌ لم يسبقه اليه من الزعماء وقادة العالم احد .. نعم ان صوته وصمته وصلاته عند الجدار كان ذروة الايمان

القدس دوت كوم

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً