يهودية الكيان، التّيه الفلسطيني … بقلم: رشيد شاهين

shello
shello 2014/03/31
Updated 2014/03/31 at 10:02 صباحًا

189353_345x230

لم يكن موضوع يهودية كيان الاغتصاب مطروحا بمثل هذه القوة، في أي فترة منذ قيامه بعد تشريد حوالي ثلاثة أرباع المليون من أبناء البلاد الأصليين، كما هو عليه الحال خلال السنوات الأخيرة.

لا بل إن غلاة القادة الصهاينة من أمثال شامير وبيغن وحتى شارون، لم يحاولوا التمسك بهذا الشرط نظير القيام بالمفاوضات أو الاعتراف المتبادل، حيث لم نلحظ ذلك في ما جرى مع أنور السادات عند توقيع اتفاقية الكامب، ولا مع الملك حسين عند إبرام اتفاقية الوادي، ولا حتى مع ياسر عرفات خلال فترات التفاوض المختلفة ابتداء من مدريد مرورا بأوسلو وانتهاء بالكامب وواي ريفر وسواهما.

شعار يهودية الدولة لا علاقة له بمشكلة الوجود بالنسبة لدولة الكيان، حيث انه وبغض النظر عن الاعتراف الفلسطيني بها كدولة أو عدم الاعتراف، أو باعتراف أو عدم اعتراف العديد من الدول العربية والإسلامية التي لا تقيم علاقات “على الأقل رسمية” معها، فهي كيان موجود ومعترف به من دول العالم وهي عضو في هيئة الأمم المتحدة وجميع منظماتها.

الإصرار الصهيوني على ضرورة الاعتراف الفلسطيني بيهودية الكيان، يأتي بعد أن استطاع الكيان أن يخلق حقائق صارخة على الأرض، ليس فقط بمعناها المادي “مستوطنات هي في الحقيقة مدن كبرى وتقطيع لأوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجدار فاصل وتهويد للقدس…” وإنما بمعناه المعنوي أيضا، والذي يعني أن دولة الكيان صارت جزءا مهما في المنطقة، مقبولة ومعترف بها من قبل عديد من دول العربان، لا بل صار هنالك تنسيق على أعلى المستويات بينها وبين دول عربية مختلفة، خاصة وانها نجحت ومن أمامها أمريكا والغرب بعامة، من تصوير ان هنالك خطر اكبر من خطر الكيان على امة العربان يتمثل في الخطر الإيراني على سبيل المثال، وعليه فلا بد من التنسيق والتواصل والإعداد لدرء هذا الخطر المشترك، وصارت تروج ان المصير أيضا معها أصبح مشترك.

الفهم الصهيوني للعقلية العربية، والكيفية التي يفكر ويتحرك بها العربان، جعلت قادة الكيان يتحركون على مراحل من اجل الوصول إلى هذه المرحلة، وهم في واقع الأمر يحققون ما يرمون إليه بشكل كبير.

دولة الكيان وبحسب تقديرات قادتها، لديها قدرة استيعابية لنسبة محددة من فلسطينيي الداخل، نسبة يجب إلا تتجاوز بأي حال وتحت أي ظرف أل 20% من مجموع السكان، وحيث ان هذه النسبة مرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة، وحيث ان أعداد المهاجرين الصهاينة تتقلص بالتدريج، حيث لم يبق صهيوني في العالم لديه الرغبة في الهجرة إلى الكيان إلا وفعلها، فان أي زيادة في أعداد فلسطينيي الداخل، سوف تصبح من أكثر المسائل خطورة على الكيان بحسب هذا الفهم.

يهودية الدولة التي لم يُعَرّفْها ساسة الكيان، فهي عبارة وقضية غامضة مثل قضية الحدود غير المعرفة حتى اللحظة، سوف يتم تفسيرها عندما يحين الوقت بالشكل الذي يوائم الأهداف الخبيثة لساسة الكيان، وهي قد تعني فيما تعني انها دولة اليهود، واليهود فقط، وعليه فلا بد من التخلص من البقية الباقية في فلسطين من أبنائها الأصليين، وبالتالي سيكون الطرد الجماعي لأبناء فلسطين 48 حقا مشروعا ولا غضاضة عليه أو فيه.

ويهودية الدولة تعني فيما تعني نسف الرواية الفلسطينية العربية الإسلامية، التي تنفي الرواية الصهيونية شكلا ومضمونا، وبالتالي سوف تنفي أي حق للمطالبة في المستقبل لأي حق بالتعويض او العودة، او محاكمة أيّ من مجرمي الحرب الصهاينة على ما ارتكبوه من جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني والعربي، وذلك من خلال الادعاء ان كل الذي كان، لم يكن سوى دفاعا عن النفس “والأرض اليهودية”.

ويهودية الدولة تعني هدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم، لان يهودية الدولة تعني ان الأقصى يَغتصب “المكان والزمان اليهودي”، وبالتالي فلهم الحق في استعادة هيكلهم في المكان المُغْتَصَبْ من “ارض إسرائيل او الميعاد”.

ويهودية الدولة تعني ان الموافقة على قيام أي كيان فلسطيني فوق هذه الأرض، سوف يكون مِنّة أو منحة او هبة، وعلى الفلسطينيين ان يشكروا ليل نهار أصحاب الهبة او المنحة، وأن يسبحوا بحمدهم، لأنهم تكرموا عليهم بإقامة كيان لهم، مهما كان حجمه او ظروفه، وهذا يعني ان على الفلسطيني ان يقبل بما يمليه عليه صاحب المنحة، وان يقبل به حتى لو كان مجرد حكم ذاتي أوسع قليلا مما هو موجود، و بالتالي فعليه ان يقبل حتى بعدم انسحاب جيش الاحتلال من الأغوار والقدس وأي مكان آخر.

ويهودية الدولة تعني ان من حق دولة الكيان أيضا ان تقوم بطرد ليس فقط أبناء 48، وإنما أبناء فلسطين في كل فلسطين من البحر إلى النهر، وعلى الأردن ان يتحول إلى وطن بديل للفلسطينيين.

ويهودية الدولة تعني فيما تعني كل الأشياء التي تريدها دولة الكيان، الظاهر منها والباطن، ويمكن لها ان تفسر الأمر كما تهوى وتشتهي، وعلى العالم أجمع بعد أهل الأرض الأصليين، ان يتقبلوا ذلك ممنونين، خاصة وأنهم حينذاك لا بد وأن يدفعوا الثمن، لأنهم كانوا السبب في عذاب “شعب الله المختار” وان الله يقف إلى جانب “أبناء إسرائيل”.

يهودية الدولة في نهاية المطاف تعني كل الأفكار الخبيثة والأعمال العدوانية، التي يمكن ان تتفتق عنها العقلية المنحرفة للقادة وغير القادة في كيان الاغتصاب، فإما ان تقبلوها، وإما ان ترفضوها “وهذا ما يجب” وليكن بعدئذ ما يكون.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً