المصالحة في الشهر الوردي،،، ..بقلم: د. دلال عريقات

2017/10/30
Updated 2017/11/10 at 11:46 صباحًا

يقول المثل الفرنسي Je vois la vie en rose أي (أرى الحياة وردية) للدلالة على السعادة والرضى. أصبح معروفاً للجميع أن تشرين الأول يحمل اسم الشهر الوردي لارتباطه بالمرأة وباللون الوردي لما له من دلالات بضرورة تذكير النساء للفحص المُبكر عن سرطان الثدي لأن الكشف المُبكر يزيد من فرص نجاح العلاج. شهر تشرين أول هذا العام جاء مميزاً وتزين بالفرح الوردي على المستوى الوطني لما أتى معه من أخبار إيجابية وأحداث مهمة للشعب الفلسطيني، فقد جاءت المصالحة وتوقيع الأطراف على الاتفاق في بداية هذا الشهر كمُبشر خير لنا جميعاً. لن نحاول اليوم الإجابة عن أين وصلت المصالحة ولكن سنطرح تساؤل أين المرأة من المصالحة؟
لقد كان مُلفتاً جداً عدم وجود المرأة في أي مشهد من مشاهد الاجتماعات الرسمية وقت المصالحة أو اللقاءات التي دارت في غزة أو القاهرة. لا أطرح التساؤل من منطلق جندري ولكن لإيماني أن للمرأة الفلسطينية طاقات يمكن أن تخدم هذا الملف وسأُذكر هنا أن للفلسطينيين دستور (قانون أساسي) يحترم ويساوي المرأة بالرجل في مختلف الحقوق والواجبات، المرأة الفلسطينية تمكنت أن تكون مميزة في شتى المجالات العلمية والصحية والأكاديمية والاقتصادية والفنية إلا أن مشاركتها في السياسة ما زالت رهن الكوتة. لقد عمل الراحل ياسر عرفات على وضع كوتة للمشاركة السياسية للمرأة من خلال تخصيص نسب في القوائم الانتخابية، حرصاً منه على تمكين المرأة الفلسطينية واحتراماً منه لأهمية دورها. كنت قد خصصت مقالاً تحدثت فيه عن السياسة الخارجية النسوية لمملكة السويد حيث أن ستوكهولم تبنت منذ عدة أعوام سياسة خارجية تهدف لوضع المرأة في المناصب السياسية والدبلوماسية الأكثر حساسية اعتقاداً منهم أن المرأة قادرة على تحقيق ما لم يحققه الرجال خلال القرون الماضية، وتعمل الآن دول البحر المتوسط، بمبادرة إيطالية وبالتعاون مع الأمم المتحدة تحت بند الأمن والسلام واستناداً للقرار 1325 لعام ٢٠٠٠ الذي يؤكد على دور المرأة كعنصر فاعل في الأمن والسلام، على تشكيل شبكة نساء قادرات على صناعة القرار في منطقة البحر المتوسط.
لا بد من التوضيح هنا أنني لست من المنادين بنظام الكوتة ولست من أتباع المؤسسات النسوية التي تنادي بضرورة دمج المرأة فقط لتحقيق التوازن الجندري. إيماني بأهمية دمج المرأة يأتي من مشاهدات واقعية في المجتمع الفلسطيني وحالات فردية لا بد من استثمارها لما لها من مؤهلات في خدمة العمل السياسي الفلسطيني.
أتمنى أن يحقق هذا المقال مُبتغاه من لفت نظر المسؤولين وصناع القرار العاملين على تحقيق المصالحة لحقيقة غياب أو تغييب المرأة عن جلسات التسوية وغيرها من دوائر صنع القرار. آملة أن ينظر أطراف المصالحة لأهمية دمج المرأة في إنجاز هذا الحلم الوطني في هذه المرحلة

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: