“النظام الفلسطيني”..والهزة المرجوة! … بقلم :حسن عصفور

2015/05/04
Updated 2015/05/04 at 9:04 صباحًا

3_1416369949_8169
تجاوزا يمكن استخدام تعبير “النظام” لوصف المشهد السياسي في “بقايا الوطن”، إذ ان التقسيم – التقاسم السلطوي القائم لا يمنح القارئ او الباحث ايضا، تقديرا لان هناك نظاما فلسطينيا واحدا، حيث السلطة الفلسطينية المفترض أنها الكيان الرسمي، لا تملك أجهزتها أي “سلطة” على الواقع القائم أمنيا في قطاع غزة، حتى الجانب المعنوي – التمثيلي بات مهتزا، بحكم انقطاع “الصلة السياسية – الانسانية”، وغياب القدرة على تلبية بعضا مما تتطلبه المسؤولية، وينحصرتوواجد “صلاحيات” السلطة في بعض من مناطق الضفة، سلطات تم انتهاك غالبية ما جاء لها في اتفاقات لم يعد لها “قيمة سياسية – وطنية”، منذ أن قذف بها نتنياهو، الى مزبلة أحد مستوطناته المتنامية على عين السلطة الفلسطينية أجهزة وقادة..
ولأن المصيبة، لم تعد مقتصرة على البعد السياسي لقطبي الانقسام الفلسطيني، بل أخذت تتسارع نحو المظهر الكياني بكامل أركانه، ما أدى الى خروج البعض الوطني للبحث عن “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” من تلك الحالة الكيانية، قبل أن “تبتلعها مياه التخريب المنظم”، والتي تحركها أدوات تعتقد أن “الخلاص” من صداع القضية الفلسطينية بات امرا ممكنا، في ضوء ما يسود الواقع منذ الانقلاب الأسود، مع ما رافقه من انهاك شبه كلي للوجود السياسي الرسمي والكياني في الضفة والقدس والقطاع..
ولأن البحث عن سبيل لـ”مصالحة وطنية”، وصل الى قمة انسداد افقه، في ظل ما هو قائم من وقائع سياسية، وأن كل الاتفاقات لم تعد تجدي نفعا ما لم يحدث “إنقلابا مفاجئا” في ميزان القوى العملي داخل “المنظومة السياسية” المتوارثة، سواء ضمن القوى المركزية أو عليها، ما يؤدي الى تشكيل أداة يمكنها أن تعيد للحركة الوطنية، ليس رونقها الكفاحي فحسب، بل يعيد للقضية الفلسطينية مكانتها الريادية على جدول الأعمال العربي – الاقليمي والدولي بعد أن أوشكت على “الإنحدار لأسفل درك”، و”هامشية جدا” في ظل ما يحيق بالمنطقة من تآمر مكشوف..
النظام السياسي يحتاج الى تجديد، هكذا يعتقد البعض الحزبي في “بقايا الوطن”، وهو شعار به بعض من الحقيقة، ولكن “تجديد شباب أي نظام” يستوجب تجديد أدوات التجديد ذاتها، فلا يمكن أن يحدث التجديد بأدوات أصيب بصدأ وصل الى درجة بات الاصلاح معه صعبا، إن لم يكن مستحيلا..
قد يخرج من يقول أن ذلك ليس سوى “طوباوية – خيال سياسي”، خاصة في ظل تداخل قوة الاحتلال مع قوة القديم السياسي الفلسطيني، ما يتطلب البدء بالممكن من جوانب “التجديد”، ومع ما لذلك من “وجاهة نسبية”، إلا أن الحقيقة التي يمكن رصدها في ظل الواقع القائم، إن المشهد الفلسطيني تعرض، ولا زال، لزلازل سياسية كاد لها أن تعصف بغالبية أركان الوضع القائم، ولكن لغياب قوة العصف والتغيير، وتكلس ما هو قائم من ادوات، استمرار الحال على ما هو عليه، بل واحداره نحو الأسوء وصل الى مرحلة خطر يهدد الوجود الكياني..
وقد يستمر طويلا، الى أن تجد القضية الفلسطينية أن مصيرها عاد لما كان أكثر سوداوية لما قبل إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة يناير 1965، تثويرا لمسار منظمة التحرير التي شكلت بقرار قمة عربية قبلها بأشهر عدة..أداة ثورية كسرت كل “المحرمات والمحظورات” لتعلن أن “فلسطين حية شعبا وقضية”..
لا يحتاج المرء الفلسطيني، اينما تواجد لارهاق الذات ليعرف أن “القائم” لم يعد صورة انعكاسية لثورة انطلقت لتنتصر، من أجل تثبيت الهوية الوطنية الفلسطينية، بكل أركانها، الكيانية – السياسية والتمثيلية، بل أن المظهر هو انعكاس لحالة من “الهوان السياسي”، قد تكون هي الأكثر انحدارا منذ انطلاقة الثورة المعاصرة، ولعل الإنقسام بكل تلاوينه شكل القاطرة التي أدت لما وصل اليه الحال الفلسطيني العام، من وهن وضعف وانتكاسة تمثل “عارا وطنيا”..
ولذا فالمشهد الوطني لا ينتظر تجديدا وكفى، بل في حاجة لهزة سياسية تعيد “الصواب الضائع”، وترسم مسارا نهضويا لحركة الشعب الفلسطيني، ضمن ما له من مكاسب تاريخية تجسدت عبر مسار الثورة والعطاء السياسي بكل مظاهره، بما فيها الكيانية المكتسبة ضمن مسار العمل العام، والمجسدة في قرار أممي لدولة فلسطين..
هل هذا ممكن..نعم وجدا، ولكن هل هناك ما يشير الى حدوثه قريبا..المؤشرات لا تمنح تفاؤلا كبيرا، رغم ان “الغضب الكامن” داخل غالبية شعب فلسطين، وطنا وشتاتا، كفيل بإحداث المعجزات لو انبثقت عناصر تؤمن بقيمة ذلك “الغضب الوطني العام”..
بالامكان احداث “هزة وطنية” تطيح بكل مظاهر التكلس السائدة في أركان “النظام القائم”..ولا تحتاج سوى لايمان بقدرة من يستحق التضحية، شعبا وقضية..
التجديد ممكن، لكنه لن يصل الى المحطة المرتقبة، بأدوات كانت هي سببا رئيسيا في “الانتكاسة الوطنية الكبرى”!
التجديد للأداة قبل الرؤية بات ضرورة لا مفر منها من أجل هزيمة المشروع الاحتلالي، وأدواته أو ما يساعده، ولنصرة مشروع شعب فلسطيني الوطني!
ملاحظة: “الفلاشا” تهز أركان صورة حكومة الطغمة الفاشية في تل أبيب..مظهر يؤكد أن الانقسام الاجتماعي – السياسي في دولة الكيان أعمق كثيرا مما يبدو..هل من يستفيد!
تنويه خاص: نشر اعلاميا أن أجهزة أمن السويد تعتبر “علم فلسطين” “رمزا ارهابيا” ..هل لخارجية “دولة فلسطين” من بيان لشعبها عن صحة ذلك..ولو كان، ماذا فعلت ضد هذا الانحطاط..متى تتوقف سياسة استغباء الناس يا جماعة!
امد

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: