جدران تركية عازلة مع سوريا والعراق وإيران.. هل تنهي خطر هجمات تنظيم «الدولة» والعمال الكردستاني؟

2017/06/22
Updated 2017/06/22 at 10:57 صباحًا


إسطنبول-»القدس العربي»: بينما أنجزت تركيا معظم مخططها لبناء جدار عازل متطور على طوال حدودها مع سوريا، ومع النتائج الإيجابية الكبيرة التي لمستها من هذه الخطوة، أعلن وزير الدفاع التركي فكري إشيق بدأ بناء جدا مماثل على الحدود مع العراق وإيران، في خطو تهدف من ورائها الحكومة التركية إلى إنهاء خطر التهريب وتسلسل المسلحين ونقل الأسلحة إلى داخل أراضيها من الدول الثلاث.
وتمكن الجيش التركي من إتمام بناء قرابة 700 كيلومتر من الجدار المتطور وحائط الصد المنيع الذي تبنيه على طول 828 كيلومتر متر من الحدود التركية مع سوريا والممتدة إلى 911 كيلومتر في خطوة يبدو أنها نجحت حتى الآن في تقليل خطر تنظيم الدولة في سوريا على الأراضي التركية.
ويرى مراقبون ومحللون أتراك أن الجدار مع سوريا نجح إلى حد كبير في منع موجات الهجرة بطرق غير رسمية عبر الحدود وهو بالتالي ما قلص إمكانية دخول أعضاء في تنظيمي الدولة والعمال الكردستاني إلى الأراضي التركية، كما أدى إلى الحد من إمكانية إدخال أسلحة أو متفجرات وهو ما انعكس فعلياً على قدرة الأمن التركي في منع الهجمات الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة، حيث لم تشهد الأراضي التركية هجمات من تنظيم الدولة أو هجمات كبرى في المدن من العمال الكردستاني منذ بداية العام الجاري.
ومنذ سنوات بدأ الجيش التركي بالتعاون مع شركة إنشاءات كبيرة بناء جدار بمواصفات عالية جداً على طول الحدود مع سوريا في مسعى لوقف عمليات التهريب بين جانبي الحدود، لا سيما تنقل المسلحين التابعين لتنظيم الدولة ومنع إمكانية نقل أسلحة أو متفجرات من سوريا الغارقة بالأسلحة إلى الأراضي التركية.
وركزت السلطات التركية في البداية على الانتهاء من بناء أقسام الجدار الممتدة في المناطق الحساسة والمقابلة للمناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة في ريف حلب وغيرها، وتدريجياً امتد ليشمل المناطق المقابلة لمحافظات هاتاي وكلس وشانلي أورفا وماردين وشرناق وغازي عنتاب الواقعة جنوب وجنوب شرق البلاد.
ويتكون الجدار بشكل أساسي من حائط إسمنتي يتكون من ألواح ضخمة يبلغ طوال الواحد منها أكثر من 3.5 متر وعرض 3 أمتار ويبلغ وزن الواحدة منها 7 أطنان، وإلى جانبها تم رصف طريق تمر عبره الدوريات العسكرية على مدار الساعة، والجدار بشكل عام يحتوي على دشم عسكرية كل 300 متر تحتوي على أسلحة رشاشة، كما أن السور بكاميرات متطورة جداً وأسلاك كهربائية وأجهزة إنذار ويتم مراقبته إلكترونياً على مدار الساعة.
وتخطط وزارة الدفاع التركية للانتهاء من بناء الجدار في الأسابيع المقبلة، وبينما قالت الشرطة المتعهدة إن السور قابل للنقل تحدث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً عن أن بلاده تخطط أيضاً لبناء جدار مماثل على الحدود مع إيران والعراق لضبطها بشكل كامل.
وزير الدفاع التركي فكري إيشيك قال قبل أيان إن بلاده اقتربت من بناء الجدار الحدودي مع سوريا، والبالغ طوله 828 كيلومتراً، وأضاف: «تم الانتهاء من بناء ثلاثة أرباع الجدار الحدودي تقريباً، ومن المتوقع أن تنتهي أعمال البناء مع نهاية الشهر المقبل»، لافتاً إلى أنه ساهم إلى حدٍ كبير في منع حالات العبور غير الشرعية وعمليات التهريب.
وأشار الوزير، إلى أن وزارة الدفاع التركية تعمل على دمج التكنولوجيا والأنظمة الرقمية ضمن عملية مراقبة الحدود.
وكان أردوغان، أعلن أن بلاده تخطط لتشييد جدران على طول حدودها مع العراق وإيران، على غرار ما يجري حاليا على الحدود مع سوريا، مشيراً إلى أنه سيتم فعل الشيء نفسه على طول الحدود مع العراق، وفي المناطق المناسبة على الحدود مع إيران.
وفي وقت لاحق قال وزير الدفاع إن بلاده بدأت ببناء جدار مماثل على طول الحدود الإيرانية التركية، لمنع تسلل مسلحي «العمال الكردستاني»، بعد أن قال في كلمة له أمام البرلمان إن بناء الجدار مع سوريا تم كجزء من نظام حماية متكامل سيتم تطبيقه على طول الحدود، مكون من إضاءة وأنظمة استشعار وكاميرات»، مضيفاً أن «هذا النظام لا يزال تجريبياً، وسيتم تطويره أيضاً على الحدود العراقية والإيرانية».
يذكر أن الحدود التركية مع العراق وإيران مختلفة في طبيعتها عن الحدود مع سوريا التي تعد أرضاً منبسطة، على عكس الحدود الجبلية والوعرة الممتدة على طوال 331 كيلومتر مع العراق، وقرابة 500 كيلومتر مع تركيا.
ومنذ قرابة العامين، يشن الجيش التركي عمليات عسكرية الأوسع والأكبر في التاريخ ضد تنظيم العمال الكردستاني تمكن خلالها من إضعاف قدرة التنظيم بشكل كبير وتدمير قدراته العسكرية الرئيسية داخل البلاد، في عملية يهدف من خلال الرئيس التركي إلى إنهاء خطر التنظيم.
لكن اتخاذ هؤلاء المسلحين من الأراضي العراقية والإيرانية مواقعاً خلفية لتنفيذ الهجمات وتدريب العناصر المسلحة دفع السلطات التركية إلى التفكير ببناء الجدار أو نظام مراقبة يساهم في منع عمليات تنقل المسلحين بين جانبي الحدود لشل قدرة التنظيم على إعادة بناء قدراته في الداخل.
لكن ما يصعب من هذه المهمة، الطبيعة الجبلية الوعرة والصعبة التي تتمتع بها الحدود مع العراق، بالإضافة إلى اعتماد التنظيم على بناء المغارات وحفر الأنفاق والتنقل من المناطق شديدة الوعورة.
ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري، فالتنظيم يعتمد على تمويله بالدرجة الأولى على التهريب ونقل البضائع بشكل غير رسمي بين جانبي الحدود، بالإضافة إلى الاتجار بالمخدرات، ومنع هذه التجارة سوف يوجه ضربة اقتصادية كبيرة لا تقل عن أهمية المواجهة العسكرية مع التنظيم.

Share this Article
Leave a comment

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: