غزة.. مأساة المراكب المنكوبة في البحار البعيدة

2021/11/16
Updated 2021/11/16 at 9:03 صباحًا

غزة– الحياة الجديدة– تسكن مشاعر الحزن والألم منزل الغريقين أنس أبو رجيلة ونصر الله الفرا من محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، اللذين قضيا غرقا في بحر إيجة قبل عدة أيام، خلال محاولتهما السفر من تركيا إلى اليونان بطريقة غير شرعية.

القلق والخوف ما زال أيضا يخيم على منزل عائلة المفقود محمود أبو رجيلة، الذي كان برفقة الضحيتين على نفس المركب، حيث دفن الضحية الأولى نصر الله الفرا في مدينة إسطنبول فيما شيعت عائلة أبو رجيلة نجلها أنس في مسقط رأسه بمدينة خان يونس بعد جلب جثمانه من تركيا.

وشهدت جنازة أنس حضورا كثيفا، إذ شارك فيها آلاف المواطنين من جميع أنحاء قطاع غزة، حيث نددوا بالفقر والحصار وسوء إدارة الحكم في القطاع، مؤكدين أن الهجرة ليست الحل الوحيد للشباب، مطالبين بالوحدة الوطنية وعودة الحكومة الشرعية للقطاع.

وسافر أبو رجيلة قبل 11 شهرا إلى تركيا، بحثا عن رزق يمكنه من مساعدة والده الذي يعيل أسرة كبيرة، فالحياة في غزة صعبة وقاسية والبطالة تنهش أعمار الشباب، ولا يوجد أي حلول أو مساعدات من قبل سلطة حماس بغزة، وفقا لما قالته سميرة أبو رجيلة زوجة والد أنس لـ “الحياة الجديدة”.

وكشفت أبو رجيلة أن والدة أنس توفيت منذ زمن وقامت هي على تربيته، مؤكدة أن آخر حديث كان معه قبل وقت قصير من وفاته، حيث هاتف العائلة ليخبرها أنه ينوي مغادرة الأراضي التركية متوجها إلى اليونان، وطلب منهم الدعاء له بالتوفيق والسلامة.

وتضيف: “بعد ساعات من المكالمة تم إخبارنا بأن المركب التي كانت تقل أنس ورفاقه انقلبت، وذلك بالرغم من كل التطمينات التي قطعها المهربون له ولرفاقه بأنهم سيصلون الأراضي اليونانية سالمين”.

وأوضحت أبو رجيلة أن زوجها حاول أن يمنع نجله من السفر ولكن الأخير كان مصرا على الهجرة، وكانت مبرراته بأن الأوضاع الاقتصادية في غزة صعبة جدا، وأنه سيحاول مساعدة والده الذي أعياه المرض والتقدم في العمر”.

وأنهى المرحوم أنس دراسته في الثانوية العامة قبل سنوات، ولم يتمكن من إكمال دراسته الجامعية بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلته.

أما والدة المفقود محمود أبو رجيلة فما تزال تناجي ربها وتدعوه بأن يعيد لها نجلها سالما، وتروي لمراسل “الحياة الجديدة” مسيرتها الطويلة في تربية أبنائها قائلة: “ربيتهم بدموع عيوني”.

وتضيف أبو رجيلة: “لقد سافر نجلي من ضيق الحال، وقلة الفلوس، حاول البحث عن عمل في غزة، ولكنه فشل، وحاولت منعه من السفر ولكن إصراره كان أقوى، ونتمنى أن نجد أي مساعدة توصلنا إلى ابننا المفقود”.

وتؤكد أبو رجيلة أنها كانت تستدين من الأقارب والأصدقاء لإرسال الأموال لنجلها المفقود، الذي لا توجد عنه أية أخبار حتى الآن” مشيرة إلى أنها فقدت أربعة أبناء في حوادث مختلفة سابقا، وهذا هو الخامس.

وتشير الأم المريضة بالسرطان إلى أن نجلها هرب من غزة بحثا عن العمل فهو عاجز عن توفير لقمة العيش لأطفاله وعلاج زوجته المريضة قائلة بحسرة وعجز: “من أين سيأكلون لقمة العيش الآن”.

وتواصل مراسل “الحياة الجديدة” مع عدد من الناجين من حادثة غرق المركب الذي راح ضحيته المواطنين الفرا وأبو رجيلة فيما لا يزال مواطن ثالث مفقودا حتى اللحظة.

الناجي سلطان أبو سلطان أخبر “الحياة الجديدة” أن المركب الصغير كان يحمل عشرة أفراد من قطاع غزة قبل حادثة غرقه، قائلا:” ركبنا المركب الساعة السابعة صباحا، وكان هناك زيادة في الحمولة لم يخبرنا بها المهرب، ومتفقون على الإبحار لمسافة قصيرة لنلتقي بمركب آخر أكبر حجما وقدرة على إكمال الطريق”.

ويضيف أبو سلطان: “بمجرد وصولنا للمياه الإقليمية، كان الموج عاليا، وطلب منا السقوط بإرادتنا في المياه، ولكننا رفضنا، وفجأة انقلب المركب، وبدأنا نصارع الأمواج، وبقينا لمدة ساعتين في المياه، حتى أنقذنا خفر السواحل اليوناني”. وأكد أن جميع ركاب المركب لم يحملوا معدات إنقاذ، وعاشوا لحظات قاسية لمدة ساعتين، وشاهدنا زميلينا الفرا وأبو رجيلة يغرقان، ولم نكن نملك شيئا، حتى وصل الأمن اليوناني وأنقذنا وتم نقلي إلى غرفة العناية المركزة”.

ويقدم أبو سلطان نصيحة للشباب في غزة قائلا: “الهجرة ليست حلا للمشاكل التي يعاني منها شعبنا في القطاع، فأنا كدت أفقد حياتي نتيجة لحادث الغرق، فالأوضاع في الدول المنوي الهجرة إليها ليست بالسهلة والطريق طويل وشاق ومحفوف بالمخاطر”.

Share this Article
%d مدونون معجبون بهذه: